دارين حمزة: لا لإسكات الفن وسأكتب الحقيقة كما هي

بعدما فازت بجائزة «أفضل ممثلة» عن مشاركتها في فيلم «يلا عقبالكن شباب» وبجائزة تكريمية عن مجمل أعمالها السينمائية لعام 2016 في «حفل توزيع جوائز بيروت الذهبية « Beirut Golden Awards، وبعدما حصدت ثلاثة أفلام من بطولتها بأربعة جوائز ضمن «حفل جوائز الأفلام اللبنانية» Lebanese Movie Awards، تستعدّ النجمة السينمائية اللبنانية دارين حمزة لخطوة جديدة في مشوارها المهني، حيث تخوض للمرة الاولى مجال الكتابة السينمائية، على ما تعلن في حديث خاص لـ «الجمهورية» تكشف فيه عن آرائها الصريحة إزاء الصناعة السينمائية المحلّية وموقفها من الرقابة المتزايدة التي يتعرض لها بعض الأفلام اللبنانية.

ثلاث بطولات سينمائية بارزة أدّتها دارين حمزة أخيراً وتألّقت فيها، فكانت تؤدّي دور المرأة المرتبطة بورقة زواج عرفي وتخوض مواجهة فريدة مع مجتمعها وبيئتها في فيلم «بالحلال» لأسد فولادكار، لتؤدي في «يلا عقبالكن شباب» من كتابة نيبال عرقجي وإخراج شادي حنّا، دوراً مختلفاً كلياً من خلال شخصية المرأة القاسية التي تنغّص حياة زوجها ومن حولها، أما في فيلم «ورقة بيضا- Nuts» من إخراج الفرنسي هنري برجيس وإنتاج طارق سيكياس فلعبت دارين دور المرأة المدمنة على القمار التي تعيش مغامرات محفوفة بالمخاطر والتشويق.

إمرأة في ثلاث نساء

إذاً هي ثلاثة نماذج مختلفة لنساء لا يتشابهن في شيء، قدّمتهن دارين في أدوار بطولية نالت عنها أصداء واسعة. في هذا الخصوص تقول دارين لـ «الجمهورية»: «الـ 2016 كانت سنة حافلة وأنا أحاول أن اختار الأفلام بشكل جيّد وأعتقد أنّ هذه الجوائز برهنت لي بالدرجة الأولى صوابية خياراتي.

الأفلام الثلاثة التي شاركتُ فيها فازت بجوائز، ففيلم «بالحلال» وبعدما جال على مهرجانات عالمية في اليابان والولايات المتحدة وغيرها، استطاع أخيراً أن يحصد جائزة «أفضل سيناريو» في حفل جوائز الأفلام اللبنانية، وفيلم «Nuts ورقة بيضا»، الذي شارك أخيراً في مهرجان دبي السينمائي فاز أيضاً بجائزتي «أفضل تقطيع» و«أفضل تصميم إنتاج» في الحفل نفسه. كذلك فاز فيلم «يلا عقبالكن شباب» بجائزة «أفضل تمثيل جماعي». وبالتالي أنا سعيدة جداً أنّ التعب الذي بذلناه في المجال السينمائي أثمر هذه الجوائز والنجاحات».

وتعترف: «أحاول دائماً أن اختار شخصيات مختلفة في أدواري ولا تشبه بعضها أو حتى تشبهني أنا كإنسانة، وذلك لكوني إبنة هذه المهنة وقد درستها ومتعمّقة فيها وأعشقها. في المقابل أرفض أحياناً أعمالاً كثيرة قد أجد أنّ الشخصية فيها سطحية أو غير مقنعة بتركيبتها لأنني أحاول أن أميّز نفسي عن الأشخاص الذين لم يتعبوا كثيراً ليصلوا، ولأنني أحترم ما وصلت إليه في مشواري الاحترافي.

لا يمكنني أن أقبل بكل ما يُعرض عليّ، وأرفض التواجد لمجرّد التواجد من دون تقديم مادة جديدة للناس لأنني بذلك أؤذي نفسي كممثلة بالدرجة الأولى، فأنا أحاول أن أغيّر جلدي في كلّ مرة ومع كل دور جديد».

بين أفلام نادين لبكي وصوفي بطرس

وتؤكّد: «هناك تجدّد في القطاع السينمائي وما نراه من إنتاجات متزايدة دليل عافية ونشاط، ولكن بالطبع لا تأتي كل الأعمال بالمستوى المطلوب نفسه الذي نطمح إليه في صناعتنا السينمائية المحلية.

ونحن عالقون كممثلين بين شقين من السينما يتوزعان بين الأفلام التي تحقق نجاحات في المهرجانات السينمائية الدولية ولكنها لا ترضي ذائقة الجمهور العريض من جهة، وبين الأفلام الشعبية التي تستطيع أن تشدّ شريحة واسعة من الجمهو ولكنها في المقابل تفتقر إلى المعايير السينمائية العالية من جهة ثانية.

وهناك فراغ كبير بين الشقين لذلك مطلوب أن نقدّم أفلاماً تستطيع أن تعجب النقاد والجمهور في الوقت نفسه وأعمال نادين لبكي خير مثال على الأفلام التي استطاعت أن تحقق هذه المعادلة وهذا ما نحتاجه فعلاً للمضي قدماً في أعمالنا السينمائية، ومن الأفلام الحديثة التي استطاعت أن تحقق خرقاً مماثلاً فيلم «محبس» لصوفي بطرس الذي أعجبتُ به كثيراً».

هذا ردّي على الانتقادات

وعن الانتقادات التي نالها فيلم «ورقة بيضا» على خلفية جرأته واستعمال بعض شخصياته لكلمات نابية، تردّ دارين بالقول: «سمعتُ هذه الانتقادات وأقول لهؤلاء هنيئاً لهم إذا كانوا يرون أنّ المجتمع اللبناني هو المجتمع المثالي الخالي من هكذا مشكلات وحالات. يا ليت الأمور كانت بهذه السهولة والمثالية ولكنّ الواقع ليس هكذا. في لبنان وفي كل المجتمعات هناك نماذج من كل شيء ولا جنّة على هذه الأرض.

لا أعرف لماذا يتوقع البعض أن تكون السينما بمثابة فيلم سياحي عن لبنان. هذا ليس دور السينما ولا الغاية منها. السينما لطالما عبّرت عن كل شيء في المجتمع وإذا انزعج اللبناني من رؤية جزء من الواقع فهذا أمر ممتاز، لأنّ المطلوب هو أن ينزعج ليواجه الواقع كما هو وربما يسعى إلى تغييره.

ماذا يبقى من حرية التعبير إذا أسكتنا السينما والفن ونمّقنا الحقائق وشوّهناها؟ ففي النهاية الكتب والسينما والفن بشكل عام هي متنفّس للتعبير عن النفس وعن الحياة والصراعات التي فيها. السينما ليست أن نضع تاجاً على رؤوسنا ومكياجاً مذهلاً ونقدّم صورة اصطناعية لا تشبه هويتنا في شيء»!

لا للقمع وكم الافواه

وعن الرقابة التي منعت عرض بعض الأفلام في الفترة الاخيرة، تقول: «القمع يأتي من أشخاص لا يريدون أن يعرضوا الحقيقة ويفضّلون أن تبقى التابوهات مخبّأة تحت الطاولة ويحاربون لكي لا تظهر على السطح كمَن يكنّس الوسخ ليخبّئه تحت السجّادة. ما يحصل أمر حزين جداً. فالرأي لا يمكن قمعه والفن لا يمكن إسكاته، في المقابل يمكن إبداء رأي مخالف ولكن لا يمكن بأية حال من الأحوال محو وجهة النظر التي لا تناسبنا.

فهل يجوز عدم عرض فيلم «مولانا» في لبنان بسبب الحذف والاجتزاء؟ وهل يجوز أن يُمنع فيلم «بيت البحر» من «مهرجان أيام بيروت السينمائية» الذي هو مهرجان سينمائي متخصص وجمهوره كذلك من المتخصصين وليس جمهوراُ شعبياً واسعاً. إذا أصبح المنع يطال مهرجاناتنا السينمائية المحلّية ماذا تركنا لحرية الافلام التي تُعرض جماهيرياً»؟!

رفضتها لأنها سخيفة

وعن مشاريعها للفترة المقبلة، تكشف: «صراحة بعد النجاح الذي حققته الأفلام التي شاركتُ فيها أخيراً، رفضت عروضاً كثيرة في السينما والتلفزيون لم أجدها مقنعة بالنسبة لي. وأقرّ بأنني أصبحت أكثر انتقائية وأخاف أكثر على عملي وما حققته إلى اليوم. وبانتظار نصّ جيّد، أخوض حالياً تجربة الكتابة وأكتب فيلمي السينمائي الأوّل لأنني وجدت نقصاً معيّناً في الموضوعات التي أرغب في طرحها في السينما وأصبحت لديّ الخبرة الكافية لتكوين فريقي الخاص وتقديم عمل متكامل.

أريد أن أختار ما يقنعني ولن أرضى بالسخافة، فالنصوص التي عرضت عليّ أخيراً لم تقنعني صراحةً ووجدتها سخيفة وبعيدة كثيراً من الواقع اللبناني وكأنها تروي أحداث قصة تجري في بلد آخر وفيها استخفاف كبير بعقول الناس وذكاء الجمهور وأنا لا يمكنني ان أمثّل دوراً لا يقنعني. هناك أمور أكثر أهمية بكثير مما يعرض علينا في النصوص، لا أعرف لماذا نتحاشى طرحها بينما في الخارج ينالون جوائز عندما يقدّمون هكذا موضوعات اجتماعية واقعية وحقيقية».

وتضيف: «هناك نقص حقيقي في النصوص وقلّما نجد نصاً يقدّم لنا المادة التي نطمح إلى تقديمها كممثلين. ولذلك أحاول أن أكتب نصاً يشبهني بالدرجة الأولى ويشبه صراحتي وواقعيّتي ويمكن القول إنني سأكتب الحقيقة كما هي ومن دون تنميق أو ادّعاء.

وما أتمنّاه اليوم هو أن أبقى على قدر تطلعات الجمهور وأعدهم بأن ينتظروا مني دوماً ما عوّدتهم عليه وهو موضوع دسم عميق وحقيقي. أما الجوائز التي نلتها أخيراً فأهديها إلى كل مَن يشجع السينما والفن والحقيقة والأشخاص الذين يطمحون إلى لبنان أجمل من خلال مواجهة المشكلات وحلّها بدلاً من نكرانها والتستر عليها والتصفيق للخطأ».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور- كيف أصبحت “الآنسة وردة” اليوم؟

هل تذكرون وردة من مسلسل “جميل وهناء”؟ إنّها الممثلة “رباب كنعان” الغائبة عن الساحة الفنية ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!