روحاني وخامنئي

الصراع الانتخابي أمام طريق مسدود للنظام الإيراني

تتفاوت حالة الأجنحة الحكومية في الصراع على الانتخابات بعضها من البعض حيث تعيش زمرة خامنئي حالة متشتتة وليس لها مرشح متفق عليه كما ان زمرة روحاني ورغم أنها تتلقى اشارات تدل على مباركة خامنئي لترشح روحاني الا أنها قلقة في الوقت نفسه من استبعاده.

وينبغي اعتبار تصريحات روحاني خلال مراسيم لجائزة كتاب العام يوم 7 فبراير محاولة لرفع صوته في الصراع على الانتخابات. لاسيما أنها كانت متزامنة مع الخبر اليقين لترشيحه في الانتخابات المقبلة. ولكن بسبب عدم الاستقرار والاضطراب الشديد داخل النظام فان الصحف التابعة له يساورها القلق من اقصاء روحاني ولذلك تتوخي الحذر توصي «في الأوساط الداخلية والسرية ليكن لنا رجال نقدمهم في حال حدوث مشكلة لروحاني (اذا أقصاه الولي الفقيه) ولا تكون سلتنا خالية». (منتجب نيا – موقع عصر ايران 7 شباط).

ولكن الوضع في زمرة خامنئي يتفاوت. ولحد اليوم فهذه الزمرة لم تقدم رجلا محددا لمسرحية الانتخابات. بحيث «يلاحظ تباطؤ في النشاط لاسيما في التيار الاصولي» جراء عدم التوافق على شخص محدد (بزشكيان نائب رئيس البرلمان- موقع فرارو الحكومي – 7 شباط).

ولكن لماذا الولي الفقيه الذي يمتلك آلية جراحية مثل مجلس صيانة الدستور لا يقوم بشطب روحاني؟ بعد ما خلص من شر رفسنجاني ليجعل نظامه موحدا قائما على أساس منسجم؟ من الواضح أن شطب روحاني معناه اتخاذ خطوات في مسار الانكماش الذي ينتهي الى مخرجين. الأول اثارة شرخة عميقة في النظام وامكانية فوران مشاعر الغضب الشعبي من هذه الشرخة. ذلك الخطر الذي اضطر خامنئي بسببه في عام 2013 أن يرضخ لقبول روحاني وتحمل كون نظامه يقام على ركنين.

والخطر الثاني ناجم عن الظروف الدولية وتغيير المرحلة لأن شطب روحاني واعتماد خط الانكماش سيجلب له تداعيات اجتماعية وهذا سيكون في وقت يواجه فيه النظام أزمات دولية ومواقف مشددة من قبل الادارة الأمريكية الجديدة مما يوسع الفجوة داخل النظام وهذا يحرض العنصر الاجتماعي المستعد للانفجار والانتفاضة آكثر من ذي قبل. كما انه عندما أجرى اختبارا صاروخيا الاسبوع الماضي أثار موجة من ردود أفعال ومواقف حادة ومحذرة من قبل كبار المسؤولين في الادارة الأمريكية منهم الجنرال فلين المستشار الأمني القومي الأمريكي الذي أعلن يوم 3 فبراير أنه «لا يعود يتحمل الأعمال العدائية» للنظام الايراني وأصبح النظام «تحت رصد أمريكا».

طبعا من السابق لأوانه الحكم على أن خامنئي سيرضخ حتما لروحاني كون التجربة أثبتت أن خامنئي سيتخذ قراره النهائي في آخر يوم ينتهي بموعد مسرحية الانتخابات. ولكن هناك علائم من التأييد تلوح في الافق من الآن منها اعلان وسائل الاعلام التابعة لروحاني خبر قطعية ترشيح روحاني والتأكيد على أن الموضوع قد نال تأييد «مقام القائد المعظم». وفي نموذج آخر قال وزير الداخلية في حكومة روحاني خلال لقائه بخامنئي ان القائد قال: «أهم مسآلة بالنسبة لي حضور جميع المواطنين في الانتخابات حتى أهم من الطرف الذي يحصل على آصوات» ( موقع ”دولت بهار” الحكومي 7 شباط). ولهذا السبب فان زمرة روحاني تدعو هذه الأيام الزمرة المنافسة الى الوحدة وغايتها هي تخلي زمرة خامنئي من معاداة روحاني وتخصيص حصة لها في مهزلة الانتخابات. تلك الدعوة التي توجه في ظرف ضعف خامنئي وانحباسه على ضوء الظروف الراهنة.

وهذا الموقف ان دل على شيء انما يدل على مأزق خامنئي ونظام ولاية الفقيه برمته. مآزق ناجم عن اضطرار خامنئي في انتهاج أحد الخيارين المفتوحين أمامه.. اما اقصاء روحاني واعتماد خط الانكماش ومعناه تحمل خطر الانفجار الاجتماعي أو الرضوخ على مضض لروحاني والدخول الى طريق استمرار تجرع كؤوس السم المتلاحقة ومعناه حسب قول خامنئي نفسه «التراجع بلاحدود» مما سينتهي الى نفي حكمه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تصريح السيد محمد محدثين بشأن المناظرة الثالثة لمرشحي مسرحية الانتخابية

  المقاومة الايرانية :  المناظرة الثالثة لمرشحي مسرحية الانتخابية تثبت قبل كل شيء أن نظام ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!