ميشال عون والباب فرانسيس

البابا سيزور لبنان.. عون: نطلب دعمَك

أكّد الحبر الأعظم البابا فرنسيس أنّ للبنان مكانة خاصة لدى الكرسي الرسولي، وأنه سعيد لاستعادته عافيته وانتظام المؤسسات الدستورية فيه، منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، مشدّداً على أنّ «هذه المكانة سببها الأساس أنّ لبنان، بجميع أبنائه، عاش قيم الأصالة القائمة على الاحترام المتبادل والسعي الى تحقيق السلام بين الشعوب والطوائف والمذاهب». ولفت الى أنه «يصلي دائماً من أجل لبنان ويعمل من أجل دوام استقراره وأنّه سيزوره ويلتقي جميع أبنائه».

وصل عون واللبنانية الأولى والوفد المرافق الى حاضرة الفاتيكان عند العاشرة قبل ظهر أمس بتوقيت روما. وفي لفتة خاصة، جال وأفراد العائلة والوفد المرافق في موكبه الخاص داخل حدائق الفاتيكان مستطلعاً معالمها، ثم عاد الى الباحة الرئيسة حيث استقبل وفق المراسم المتبعة في الكرسي الرسولي، فقدمت له ثلة من الحرس البابوي السويسري التحية قبل أن يستقبله عميد البيت البابوي المونسنيور جورج غانسفاين الذي قدّم إليه نبلاء الكرسي الرسولي الذين حيّوه، ودخل بصحبته الى الجناح البابوي في القصر الحبري.

ولدى وصول عون الى مكتب الحبر الأعظم، خرج البابا فرنسيس لاستقباله، ودخلا معاً الى المكتب حيث عقدا خلوةً دامت نصف ساعة.

بعد ذلك، انضمّت اللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون ومن ثمّ أفراد العائلة الى عون والبابا فرنسيس الذي صافحهم فرداً فرداً، قبل أن يلتقي قداسته أعضاء الوفد الرسمي والقائم بأعمال السفارة اللبنانية في الفاتيكان البير سماحه وقرينته محيِّياً إياهم. ثم تبادل عون والبابا الهدايا.

وشكر عون للبابا استقباله ومحبته الكبيرة للبنان، والاهتمام الذي يوليه دائماً لقضاياه ولمتابعة الكرسي الرسولي كل ما يساعد على تعزيز الاستقرار فيه، وتمكينه من مواصلة لعب دوره في محيطه والعالم.

وعرض عون للبابا الوضع في الشرق الأوسط عموماً وأوضاع المسيحيين خصوصاً في سوريا وفلسطين والعراق، كما تطرق البحث الى العمل الذي يقوم به لبنان لمواجهة الإرهاب، لافتاً الى أنّ «اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، موحّدون في التعاطي مع هذا الخطر»، مؤكّداً أنّ «ما يحصل أحياناً من تباين في وجهات النظر يعكس خلافاً سياسياً لا خلافاً دينياً كما يعتقد البعض، ويتمّ التعاطي معه من خلال المؤسسات الدستورية والتشريعية».

وقال: «لقد خبرنا في لبنان طوال قرون عيشاً واحداً بين المسيحية والإسلام ساهمنا خلاله في بناء حضارة واحدة جعلت المسيحي يدرك أنّ المسلم هو شريكه وأخوه والعكس بالعكس، وكوّنت لدينا القناعة بأنّ احترام حق الاختلاف والتنوّع هو أبهى صورة يمكن أن نقدّمها للعالم».

وأكد «أنّ لبنان غدا من خلال ما تكوّن فيه من تراكم حضاري مسيحي – إسلامي نموذجاً يصلح لدول وأنظمة عدة إضافة الى أنّ التعاون الإسلامي – المسيحي يؤهّل لبنان ليكون مركزاً لحوار الحضارات والأديان». وطلب من البابا الاستمرار في دعم لبنان ومساندته في المحافل الدولية والإقليمية، فوعده البابا بذلك.

وفي السياق، أوضح الكرسي الرسولي في بيان: «خلال المحادثات الودية مع البابا، تم التطرق إلى القضية السورية، مع «إيلاء اهتمام خاص للجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي للصراع»، و»أعيد التأكيد على التقدير لإستقبال لبنان للعديد من اللاجئين السوريين»، وقد «كانت الزيارة بمثابة تبادل واسع للآراء حول السياق الإقليمي، والوقوف عند وضع الصراعات الجارية الأخرى وأحوال المسيحيين في الشرق الأوسط». ولفت البيان إلى أنه «إضافة إلى ذلك، تم التركيز على العلاقات الثنائية الطيبة بين الكرسي الرسولي ولبنان، والتشديد على الدور التاريخي والمؤسسي للكنيسة في حياة البلاد، ولذلك تم التعبير عن الارتياح لالتزام مختلف القوى السياسية وضع حدٍّ للفراغ الرئاسي، والإعراب عن الأمل في المستقبل وفي التعاون المثمر على نحو متزايد بين أعضاء الجماعات العرقية والدينية المختلفة، لصالح الخير العام وتنمية البلاد».

بارولين
بعد ذلك، التقى عون أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وعرض معه للأوضاع في لبنان والمنطقة، وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين لبنان والكرسي الرسولي في مختلف مجالات التعاون المشترك.

وعرض عون للوضع في لبنان، مؤكداً أنه «اجتاز المرحلة الصعبة وهو ماضٍ في مسيرة النهوض وتعزيز الحوار بين القوى السياسية في كل ما يتعلق بالنظام السياسي واستحقاق الانتخابات النيابية المقبلة». وركّز على التعايش الدائم بين المسيحيين والمسلمين، لافتاً الى أنّ الخلافات السياسية مردّها الى صراع بين الأحزاب وليس بين الأديان، ومؤكّداً أنه يعمل على تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين.

وشدّد على أهمية الدور المسيحي الجامع في المحيط العربي والعالم، مشيراً الى أنّ مسيرة إعادة الإعمار في لبنان ومحاربة الإرهاب يشارك فيها جميع اللبنانيين انطلاقاً من الشراكة الكاملة بين المسيحيين والمسلمين.

وتناول اللقاء الوضع في فلسطين، فلاحظ عون أنّ إسرائيل لن تنخرط في عملية سلام حقيقية وهي تعمل على إفراغ الشرق الأوسط من أهله عموماً ومن المسيحيين خصوصاً، لأنها لا تنظر الى الفلسطينيين على أنهم أصحاب الأرض بل مقيمون فيها.

وشدّد عون مع بارولين على دور الاغتراب اللبناني والقيمة التي يمثلها، كما تطرق الى أوضاع النازحين السوريين والانعكاسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تترتب على وجودهم في لبنان.

كما التقى عون امين سر العلاقات مع الدول المونسنيور بول غلاغير.

ومساءً، شارَك عون في قدّاس أقامته الوكالة البطريركية المارونية في روما على نيّة لبنان في كنيسة مار مارون التابعة للمدرسة المارونية في العاصمة الإيطالية، وترَأسه رئيس المعهد الحبري الماروني المطران فرنسوا عيد الذي رأى في عظته «أنّ الحرّية الحقّة هي رغيفُ لبنان الأزلي، لكنّها مسؤولية تمنع المكوّناتِ الوطنيةَ من قضمِ كينونةِ ووجود الآخرين، وهي مسؤولية أمام الوطن وأبنائه لضمان البقاء المتكافئ والعادل بين عائلاته في تعدّدية الفكر والانتماء، ولتؤسسَ لملتقياتِ الجماعات على قيَم المواطنية الحقّة، بنسجِ علاقاتِ المحبّة والودِّ والتفاهم، فلا فوقيَة لأحد على أحد، ولا مِنّة لأحدٍ على أحد في وجوده».

وأكّد أنّ رئيس الجمهورية «وحده يستطيع إخراج لبنان من «تناقض الصورتين»: «بلد الثقافة وبلد الإقطاع، بلد التعدّد وبلد التفرُّد، بلد الهجرة وموطن المهجّرين، معقل الطوائف وموئل الطائفية»، داعياً إلى «أن نبنيَ الإنسانَ، وبقدر ما نبني الإنسان نبني لبنان! وبقدر ما نبني الإنسان على الخير والحقّ والحرّية، نبني صورة الله فيه».

من جهته، رأى رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الكرسي الرسولي الكاردينال ليوناردو ساندري في كلمةٍ ألقاها في ختام القدّاس أنّ انتخاب عون «أعاد الأمل إلى كلّ شرائح الشعب اللبناني، بعودة الانتظام إلى المسيرة الطبيعية للمؤسسات، وأيضاً إلى حركة ديبلوماسية ناشطة لم يتخلّف الرئيس عون عن إطلاقها، فور انتخابه، مع الدول القريبة».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!