سعد الحريري

الحريري للخائفين على 14 آذار بعد 12 سنة: أطمئنكم حكم المحكمة في 2018

بعد مرور اثني عشر عاما على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، تأتي وسط إحباط داخلي ذكرى 14 آذار عام 2005 والتي لا يغيب عن مشهدها التجمع الاكبر في تاريخ لبنان رفضاً لهذه الجريمة. لكنها تأتي أيضا في أعلى المستويات الواعدة خارجيا، وتحديدا ما يتصل بالهدف الكبير لما وُصفَ في حينه بـ “ثورة الارز” أو ثورة الاستقلال الثاني ألا وهو “الحقيقة”، كما ورد في كلمة أسرة الشهيد التي ألقتها النائبة بهية الحريري، فأكدت أمام أكثر من مليون لبناني تمكنوا من الوصول الى ساحة الشهداء التمسك بعنوان “الحقيقة في جريمة اغتيال شهيد الوحدة الوطنية ورئيس الشهداء”. والمعطيات المتوافرة حول عمل المحكمة الدولية الخاصة بالجريمة تفيد أن المحكمة ماضية قدما لإنجاز عملها في غضون 14 شهرا لتصدر حكمها النهائي الذي هو ثمرة مسار طويل وشاق وربما رتيب وفيه “أدلة قاطعة ومحكمة” حول الجريمة. ويوضح مسؤولون في المحكمة أن الوقت الذي بدا طويلا كي تصل المحكمة الى أصدار حكمها كان “ضروريا” وذلك كي لا تكون هناك أية وسيلة للطعن في الحكم. ووصف هؤلاء المحكمة بانها “فريدة من نوعها دوليا” بالمقارنة مع محاكم مماثلة بفضل ما دخل على تكوينها من عناصر توسع دائرتيّ البحث والاثبات.

الحديث عن حكم يصدر في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه السنة المقبلة يعزز احتمال أن تكون حصة لبنان في تمويل المحكمة هي الاخيرة هذه السنة. وفي هذا السياق علمت “النهار” من مصادر وزارية انه خلال مناقشة بند تمويل المحكمة في احدى الجلسات التي ترأسها الرئيس سعد الحريري في السرايا والمخصصة لمشروع الموازنة العامة، سجل وزيرا “حزب الله” محمد فنيش وحسين الحاج حسن إعتراض الحزب التقليدي على إدراج هذا البند في الموازنة، فكان الحل بتحويل المبلغ من موازنة وزارة العدل التي يترأسها الوزير سليم جريصاتي الى موازنة الهيئة العليا للاغاثة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء. وهذا المخرج وصفته المصادر بانه يمثل “منعا للسجال وتسهيلا للدفع”، وقد جرى اعتماد مثيل له أيام الحكومة السابقة برئاسة الرئيس تمام سلام.

في قراءة سياسية لموضوع المحكمة من وجهة نظر 14 آذارية، يمكن القول ان قيام الرئيس سعد الحريري قبل أعوام بوضع نسخة عن قانون إنشاء المحكمة على ضريح والده يمثل خطوة رمزية بالغة الدلالة الى مسار كلف لبنان دماء كثير من الشهداء الذين سقطوا على طريق المحكمة التي صارت بعد إنشائها حقيقة عالمية بقرار من مجلس الامن الدولي، عصية على مخطط الاغتيالات في لبنان. وعندما يصدر حكم المحكمة السنة المقبلة يكون الرئيس رفيق الحريري قد أهدى الى لبنان بدمائه أهم قرار للعدالة الدولية في تاريخ المنطقة، كما أهدى بعد أسابيع قليلة من استشهاده فرض انسحاب جيش النظام السوري بعد عقود من الوصاية المباشرة على لبنان. وبهذا المعنى سيكون قرار المحكمة المقبل إنجازا تاريخيا لـ14 آذار عام 2005.

في القسم التالي من القراءة السياسية لحدث 14 آذار، يقول قطب بارز في ثورة الاستقلال، وهو لا يزال على مسرح الاحداث، إن ذروة التراجع السياسي لهذه الثورة كانت في 7 أيار عام 2008 عندما أحكم “حزب الله” قبضته المسلحة على القرار السياسي مسقطاً القرارين الشهيرين لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة بشأن مطار بيروت وشبكة الاتصالات الخاصة بالحزب وممهدا لاتفاق الدوحة الشهير الذي عاد وأسقطه الحزب بسلاح “القمصان السود” في مستهل العام 2011 كي يتم إخراج الرئيس الحريري من السرايا. ويرى القطب نفسه أن اليوم ما زال يشبه البارحة، وهذا ما تجلّى في دفاع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن سلاح “حزب الله”، ما اثار أزمة مع المرجعية الدولية للقرار 1701 فاضطر الرئيس عون في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الى استدراك الموقف فقال ما قاله في شأن التزام لبنان هذا القرار.

من ينظر الى 14 آذار من زاوية مشروع بناء الدولة سيرى هزيمة لا يمكن إنكارها. أما من ينظر الى ذلك الحدث التاريخي قبل 12 عاما من زاوية العدالة فسيرى انتصارا كبيرا آتياً الينا بعد انتصار فرض انسحاب جيش وصاية النظام السوري عن لبنان. بهذا المعنى الانتصاري يقول الرئيس الحريري لأهل 14 آذار: إطمئنوا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!