مخيمات اللاجئين السوريين

ترحيل مخيمات اللاجئين من محيط قاعدة رياق يواجه معضلة البدائل ويتسبب بأزمة اجتماعية إنسانية

“وين نروح يعني، بس قولولنا وين نروح؟”. استغاثة تسمعها بلهجات المناطق السورية على اختلافها، في جولة على مخيمات اللاجئين في الدلهمية – قضاء زحلة، المعنية بقرار الجيش نقل كل المخيمات من محيط قاعدة رياق الجوية لدواعٍ أمنية.

تؤوي الدلهمية نحو 40 الى 47 مخيما، بحسب مختار البلدة رفعت النمر، أكثر من نصفهم معنيون بقرار الترحيل. وبحسب مصدر أمني، فإن توصيف المخيم ينطبق على كل تجمّع يبدأ من 3 خيم فصعودا. أما عدد الذي يطاولهم القرار فيقارب 10 آلاف إنسان.

قبل ساعات فقط من نفاذ المهلة المعطاة للمخيمات المعنية بقرار الانتقال والتي تنتهي اليوم، لم تبرح غالبية المخيمات التي جلنا عليها في الدلهمية مكانها، من جراء ضيق الخيارات لأماكن بديلة.

وقد سعى محافظ البقاع انطوان سليمان إلى حلول، فاجتمع برؤساء بلديات بر الياس وقب الياس ومجدل عنجر، لاستطلاعهم عن إمكان نقل المخيمات الى بلداتهم. وبدا في اتصال به، متفائلا بحلّ الازمة “من حيث المبدأ”، إذ إن بلدية مجدل عنجر عرضت إمكان استقبال اللاجئين، وهي قادرة على استقبال نحو 10 آلاف لاجئ لوجود أرض كبيرة هي مشاع للدولة. كذلك أبدت بلدية بر الياس تجاوبا، “وقد أبلغنا وزارة الداخلية بذلك”.

وبالتواصل مع رؤساء البلديات الثلاث، تبين أن موافقة بلدية مجدل عنجر مبدئية ومشروطة بلائحة من المشاريع لتمويلها من المنظمات الدولية، في مقابل استقبالها 5 الى 6 آلاف لاجئ في أرض للدولة اللبنانية عند حدودها مع الدكوة (البقاع الغربي)، على ما يقول رئيس البلدية سعيد ياسين. وبسؤال الناطقة باسم المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان دانا سليمان عن احتمال الموافقة على عرض البلدية، أوضحت انه في البداية “يعود الى السلطات اللبنانية البحث فيه، إن كانت توافق على بناء مخيم بهذا الحجم، وان كل المعطيات يجب ان يُتفق عليها من جانب رئيس البلدية مع أهل البلدة، على أن يجرى تقويم الموضوع من وجهة نظر انسانية، بعد كل هذه الموافقات التي لم تحصل بعد بحسب علمنا”.

أما رئيس بلدية بر الياس مواس عراجي، فأفاد أنه وافق على استقبال ما بين 2500 و3 آلاف لاجىء فقط، لاعتبارات إنسانية ومن دون أي مقابل، على ان يجري توزيعهم على المخيمات القائمة في البلدة والتي لا يزال لديها قدرة على الاستيعاب.

وبدت بلدية قب الياس- وادي الدلم قاطعة وصريحة، مجلسا ورئيسا، برفضها استقبال مخيمات جديدة في نطاقها. وقال رئيسها جهاد المعلم: “ما فينا يكفينا، لدينا أكثر من 40 الف لاجئ، و34 مخيما بين البيوت والأراضي الزراعية”.

والانتقال الى سكان المخيمات، لا يعني رحلة بحث شاقة عن مكان بديل فحسب، بل يعني أعباء إضافية. فمنهم من دفع بدل إيجار مساحة خيمته مسبقاً لصاحب الارض، ولن يتمكن من استعادته، وسيتوجب عليه دفع بدل إيجار جديد للخيمة في الموقع الجديد. ثم إن إزالة الخيمة تعني أضراراً في الشوادر والاخشاب المستخدمة في بنائها، والتي لن تعود صالحة للاستخدام، الى تكلفة صبّ أرضية باطون جديدة، ناهيك بإيجار النقل. لكن الأصعب هو في هذه الغربة المستمرة للاجئين السوريين عن وطنهم. تسعى المفوضية العليا للاجئين لدى السلطات اللبنانية، بحسب دانا سليمان، الى تمديد المهلة “لأن ثمة أشخاصا استثمروا في خيمهم وصار لهم أعوام، وثمة خسارات مادية، الى جانب الخسارات الاخرى المتمثلة بالمدارس وتفاصيل حياة الانسان اليومية والعادية”. في هذا الوقت تعمل المفوضية على مساعدة العائلات، على ما تقول سليمان، من خلال “استطلاع حاجاتهم إذا كانت هناك مساعدات مادية معينة على صعيد الايواء، أو ثمة أشخاص من ذوي الحاجات الخاصة، فنحن نتابع الامور وعلى تواصل معها”. ومن الأمور التي توليها أهمية هي “أن يتابع الأولاد دراستهم، لكن العملية ستأخذ وقتا ولا تحل بلحظة، ونحن ننظر في كل هذه التفاصيل بدقة، والأولاد هم الأهم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!