تمديد ولاية الهيئتين الشرعية والتنفيذية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى شخصيات شيعية تُخاطِب رئيس الجمهورية باسم قسمه على احترام الدستور!

في رد فعل سريع على تصويت مجلس النواب، في إطار دورته الاستثنائية، يوم 19 الماضي على اقتراح قانون تقدم به نائبان يمثلان الثنائية الشيعية، وقضى بأنْ «تُمَدَّد ولايةُ الهيئتين الشرعيَّة والتنفيذيَّة في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لمدّة ثلاث سنوات من تاريخه، و[بأنْ] تُمْلأ مراكز الأعضاء الشاغرة في الهيئتين الشرعية والتنفيذية بقرار من رئيس المجلس أو من يقوم مقامه بعد موافقة الهيئة الحاصل فيها الشغور« تداعى عدد من الشخصيات اللبنانية الشيعية، من أعضاء الهيئة العامة (الناخبة) في المجلس يمثلون معظم أطياف هذه الهيئة (دينيون، نواب ووزراء سابقون، نقابيون، أساتذة جامعيون، رؤساء جمعيات) إلى اجتماع في فندق روتانا جيفينور تداولوا خلاله في التصويت على هذا القانون.

بعد التداول صدر عن المجتمعين بيان تفصيلي يتناول هذا القانون من وجوهه الوطنية والسياسية والقانونية ومن أبرز ما جاء فيه أن هذا التمديد ليس شأناً داخلياً يخصّ الطائفة الشيعية، بل شأن ذو تداعيات على واقع الحال الوطني اللبناني عامّة بدليل أنه تشريع شرعه ممثلو الأمة تحت قبة البرلمان.

ويضيف البيان: «إن هذا التَّمديدَ للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بما هو عمل تشريعيٌّ مِنْ أعمالِ مجلس النُّوّابِ يمثل المفارقة التالية: فالحزبان اللذان اقترحا هذا التمديد هما الحزبان اللذان لا يَكفّان عن المرافعة عن ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وعن ضرورة وضع قانون جديد للانتخابات على قاعدة التمثيل النِّسبي الشامل مع اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة أو اعتماد الدوائر الكبرى، وإذ يكون من هذين الحزبين ذلك على المستوى الوطني، ويتنطحان للتبشير بعدالة التمثيل، فهما يعمدان، في الوقت نفسه، الى حرمان أبناء الطائفة الشيعية من ممارسة حقهم في إدارة شأنهم الثقافي والديني الخاص، وفي الرقابة على من يتولون هذا الشأن في إطار المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وهو المؤسسة التي أريد من وراء إنشائها أن تكون عنواناً لنهضتهم وتطورهم وتحرّرهم، وتساويهم بالجماعات اللبنانية الأخرى، وذلك عبر التمديد لها على يد مجلس نواب مدَّد لنفسه حتى الآن مرتين.

وللأسف الشديد، فإن هذا التمديد للمجلس الشيعي، بعد خمسة عشر عاماً افتقدت فيها أعمال من يتولَّون المجلس إلى أي سند قانوني، يحُطّ به أدنى فأدنى ولا يدع مجالاً للشك في أن المؤسسة التي استكمل اللبنانيون الشيعة من خلال إنشائها تساويهم بسائر الجماعات اللبنانية الأخرى، باتت مجرد عنوان إضافي ومستلحق من عناوين التَّضييق عليهم، دينيين ومدنيين، وأحياناً من عناوين القمع الصريح لهم».

ويتابع البيان: «إننا نستغرب كل الاستغراب غياب الأسباب الموجبة عن اقتراح القانون الذي نص على التمديد للمجلس الشيعي وعلى ملء الشواغر بالتعيين؛ وإذا كانت «الظروف الاستثنائية» هي الحجة التي بررت خلال الأعوام الماضية التمديد للمجلس النيابي، فهذه الحجة قد سقطت: ففي العام الماضي شهد لبنان انتخابات بلدية، كما شهد عدداً من الانتخابات المِلّيَّة والنقابية (الرابطة المارونية، ونقابة المحامين ورابطة الأساتذة وغيرها)، وفي الأشهر المقبلة يتهيأ لبنان لانتخابات برلماية عامة. فهل يعقل أن تتوفر الأسباب لتنظيم انتخابات على مستوى الوطن، وأن يتعذر إجراء انتخابات على مستوى طائفة؟

بناء عليه فإنَّ تمديد ولاية المجلس الشيعي، على النحو الذي جرى عليه، بعد ما يزيد على خمسة عشر عاماً، وبعد غياب الغطاء القانوني والشرعي عن المتولّين شؤونَه وعما قاموا به من أعمال، لا يعبر فقط عن مدى الحرج الذي استشعره حزبا الثنائية من بقاء المجلس على حاله، وإنما أيضاً عن حجم الفضيحة المُرادُ التستر عليها. ولكن ما حدث هو العكس، فهذا التمديد للمجلس الشيعي يقول، من حيث لم يُرِد أصحاب الولاية السياسية عليه، إنَّ كل الأعمال التي صدرت عنه خلال الفترة السابقة، من قرارات إدارية أو تصرفات بأوقاف أو أموال، أو عبث بأنظمة داخلية، تفتقد إلى القانونية، وإنها باطلة وقابلة للطعن فيها، وهذا ما يجب أن يكون. كما أن هذا التمديد يجعل من الحزبَيْن صاحبي تلك الولاية السياسية شريكين في تلك الأعمال، أو في أقل تقدير شريكين في السكوت عن تلك الأعمال

ويختم البيان: «إن اللبنانيين، لا سيما أولئك الذين يظنون أن الطائفة الشيعية هي كتلة صماء تُطيعُ كرجلٍ واحد جهة واحدة، مدعوون إلى أن يقرأوا في التمديد للمجلس الشيعي، وفي استبدال الانتخابات بالتعيين، ما يَتَوَجَّسُهُ حزبا الثنائية من نتائج أية انتخابات قد تدعى النُّخَبُ الشيعية المدنية والدينية إليها للتعبير عن رأيها في ادارة شؤون الطائفة وتوجهاتها، وعلاقاتها مع اللبنانيين الآخرين، ومع محيطها العربي».

أخيراً توجه البيان إلى رئيس الجمهورية بدعوته إلى الإبرار بقسمه أن يكون حارس الدستور، وبما تعهد به في خطاب القسم من أن يجعل الدستور فوق الجميع وإلى التَّصَرّف بما اؤتُمِن عليه من صلاحيات، وإلى الطلب بأن يُعادَ النظر في قانون التمديد هذا فتكون إعادة النظر هذه، بما تعنيه من إعادة للحياة الديمقراطية إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، توثيقاً للعهد بين رئيس الجمهورية وبين اللبنانيين بأنَّ الدسْتورَ يعلو ولا يُعلى عليه.

يذكر أن هذا اللقاء هو فاتحة سلسلة من التحركات التي ينوي عدد من الشخصيات الشيعية المبادرة إليها تحت العناوين الوطنية والسياسية والدستورية التي تضمنها البيان الصادر عن هذا اللقاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!