سلام: نعيش حاضرنا الصعب كاختبار يومي في فن الحياة

افتتح رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، ترافقه عقيلته السيدة لمى ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الايطالي باولو جينتيلوني، عند السادسة من مساء اليوم، الطابق السفلي في المتحف الوطني، في حضور الرئيس حسين الحسيني، ممثل الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة النائب عاطف مجدلاني، الوزراء: ريمون عريجي، جبران باسيل، نبيل دو فريج وارتور ناظريان، السفير البابوي غابريللي كاتشيا، الوزير السابق زياد بارود، محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، السيدة منى الهراوي، ممثلين عن القادة الأمنيين وعدد من القضاة، الى جانب عدد من السفراء والشخصيات الدبلوماسية والمديرين العامين وممثلين عن المديرية العامة للآثار وشخصيات سياسية واجتماعية وروحية ودبلوماسية وثقافية وأمنية وفكرية.

ويضم الطابق السفلي للمتحف حوالى 520 قطعة أثرية من عصور ما قبل التاريخ حتى الحقبة العثمانية المكتشفة في كل أنحاء لبنان.

بعد النشيدين اللبناني والإيطالي بصوت عدد من الفتية والفتيات، جرى عرض فيلم وثائقي عن تأهيل الطابق السفلي في المتحف الوطني.

عريجي
وألقى الوزير عريجي كلمة قال فيها: “دولة الرئيس، رعايتكم اليوم حضورا نعتز به. أنتم سليل البيت السياسي العريق، ابن صائب سلام، تعرفون جيدا صيغة لبنان السياسي المعاصر، ما يمنحنا ثقة واطمئنانا في غمرة هذه الأزمة التي نواجه”.

أضاف: “دولة الرئيس، إنكم تتحملون اليوم أعباء الحكم ومسؤولياته بحس وطني عال، في فترة الشغور الرئاسي الهدام. هذا الوطن أمانة في أعناقنا لأجيال بعدنا تأتي، وحرصنا على حمايته هو صلب الواجب الوطني. نريده كيانا قويا، سليما، عادلا، متضامنا، منفتحا، متناغما مع حاجات التطور وإيقاعات المعاصرة. نقول هذا الكلام لنؤكد تشبثنا بالثوابت التاريخية الاستقلالية المؤسسة لكياننا الوطني ولدستورنا الذي حفظ ويحفظ حقوق الجميع، وهو الناظم لحسن أداء السلطات وانتظامها. إننا نحرص على ديمومة الصيغة التي تحمي التوازنات في العيش المشترك، وفي ديموقراطية المواطنة والانتماء، وركيزتها الأولى قانون انتخاب عصري يضمن صحة وعدالة التمثيل لمكونات الوطن كافة، بعيدا عن حسابات العدد، ومغامرات القفز في المجهول. قال يوما المؤرخ الكبير ارنولد توينبي (Toynbee): لا تقتل الأمم بل تنتحر! فلنتحمل سويا مسؤولية ديمومة وطننا”.

أضاف: “معالي وزير خارجية إيطاليا، إننا سعداء بوجودكم معنا اليوم، احتفاء بافتتاح هذا الجناح المتحفي، الذي أنجز بمساعدة سخية مادية وتقنية من الدولة الإيطالية. إننا نثمن عميقا هذه المبادرة، ونتطلع إلى مشاريع مشتركة متنوعة على الصعد الثقافية والاجتماعية والإنسانية عامة. تجمعنا شراكة التاريخ، من بعلبك إلى مدرسة الحقوق الرومانية في بيروت، مرورا بحقبة الأمير فخر الدين، وصولا إلى علاقاتنا المعاصرة. ويجمعنا الانتماء الجغرافي على حوض المتوسط. هذا البحر ذاكرة العالم القديم في حراك حضاراته، يشكل اليوم مسرح مآس إنسانية واضطرابات اجتماعية، أمنية وسياسية. تجمعنا أيضا شراكة الدم الذي بذله جنودكم ضمن قوات الأمم المتحدة على أرض جنوبنا الغالي. مسؤوليات هذه الشراكة، تدفع إلى مزيد من التعاون المثمر لخير شعوب المنطقة والعالم”.

وتابع الوزير عريجي: ” يطيب لي أن أرحب بكم جميعا في متحفنا الوطني افتتاحا لجناح خاص بالفن الجنائزي. إنها لحظة مصافحة التاريخ نحتفل بمهابتها في رحاب هذه الخزنة الدهرية، حافظة عطاءات الشعوب والأزمنة. هذه المقتنيات الأثرية الرائعة هي شواهد على أنماط حياة وحضارة نشأت على هذا الساحل الشرقي للمتوسط قبل آلاف السنين، وأغنت التراث البشري فكرا وفنونا وتنوع معارف ورسالات سماوية. إن حركة التاريخ مسار لا يتوقف، ورسالة لبنان اليوم دور خلاق دائم الحركة والإشعاع الفكري – الإنساني في محيطه العربي والمدى الوسيع. إن ثراء حضارتنا تتجاوز حدود الجغرافيا، فالمدى الثقافي في عمارات الزمن لا يقاس بالأمتار المربعة. متاحفنا، هي نحن، هي الكيانات التي نتفاعل ضمن مداها، هي المكونات من جغرافيا ودين ولغة ونظم، هي تاريخ منقوش بالحجر وبالصورة والأدوات، لمسارات شعوبنا لانتصاراتنا وسقوطنا، لانهياراتنا ولقياماتنا، هي السجلات المحفوظة، وهي بالضرورة حوافز التقدم للزمن الآتي ومرآة تاريخنا ورؤى مستقبلنا التي تدل علينا – تماما كما تحكي هذه الكنوز التي أمامنا عن الذين عبروا. احتفالنا اليوم تأكيد على تناسل الأزمنة وارتباط الأحقاب وتواصل فجر التاريخ باليوم، وبطموحات مستقبل الأجيال الآتية”.

وختم: “أحيي دولة الرئيس سلام، راعي هذا الاحتفال. أثمن وجود معالي وزير خارجية إيطاليا السيد باولو جنتيلوني. كما أتوجه بالتقدير إلى الفريق التقني الإيطالي وفريق المديرية العامة للآثار للجهود المشتركة لإنجاز هذا المشروع الحضاري الذي به نعتز. تحية إكبار وعرفان وتقدير لأحد كبار مؤسسي وحافظي المتحف الوطني، الراحل الكبير الأمير موريس شهاب، وللسيدة آن ماري عفيش مديرة المتحف الحالية لتفانيها وجهدها في سبيل إدارة وتطوير هذا المعلم الوطني”.

وبعد ذلك، عرض فيلم وثائقي عن الطابق السفلي للمعرض والآثار التي يحتويها.

جنتيلوني
وتحدث وزير الخارجية الايطالي فأعرب عن “سروره للمشاركة بافتتاح الطابق السفلي من المتحف الوطني”، شاكرا “كل من عمل على تحقيق هذا العمل”، مشددا على “أهمية العلاقات اللبنانية – الايطالية المشتركة”.

وأشار إلى “الدور المهم الذي يلعبه لبنان منذ قرون كبلد من بلدان البحر المتوسط”، لافتا إلى “دور الثقافة في تطور الشعوب، لا سيما في نبذ التطرف والعلاقات الانسانية”، متطرقا إلى “التعاون الثقافي بين المؤسسات اللبنانية والايطالية”، وقال: “إن الثقافة تلعب دورا مهما في التطور الاقتصادي والاجتماعي، ولها أهمية في التغلب على التمييز العنصري بين البشر”.

وشدد على ضرورة “حماية التراث، نظرا لأهميته البالغة”.

بعدها، عزف الشاب شون آغوستين على البيانو مقطوعات موسيقية من تأليفه.

سلام
وألقى الرئيس سلام كلمة قال فيها: “حين اندلعت الحرب المشؤومة عام خمسة وسبعين من القرن الماضي، دخل اللبنانيون نفقا مظلما، استغرق عبوره خمس عشرة سنة مريرة. خمس عشرة سنة، ساد فيها العبث والفوضى، وبدا أن كل ما يجمع أبناء البلد الواحد زال إلى غير رجعة، لكن كثيرين، بقوا على أيمانهم بهذا الوطن وبناسه، لا يحيدون بأبصارهم عن بؤرة الضوء في نهاية النفق. بين هؤلاء الأمير موريس شهاب، الذي عندما اقتربت النار من كل هذه الكنوز التي حولنا، سارع إلى جمعها وتخبئتها وتسويرها بجدران من الإسمنت إلى حين انتهاء نوبة الجنون، وعودة اللبنانيين إلى استئناف مسار تاريخهم المشترك، فتحية الى ذكراه وشكرا لكل من ساهم بعده في وصولنا إلى هذه المرحلة التي نعيد فيها عرض هذه المجموعة المذهلة من كنوزنا التاريخية العظيمة. أخص بالذكر هنا، رئيسة “المؤسسة الوطنية للتراث”،السيدة الفاضلة منى الهراوي، التي بادرت فور أن وضعت الحرب أوزارها، الى تحرك استنهضت فيها جهودا كبيرة، ووفرت موارد كثيرة، من أجل إزالة الغبار عن وجه هذا المعلم الحضاري وإعادة إحيائه”.

اضاف: “ولا يسعني هنا إلا أن أنوه بالجهود الكبيرة لمعالي وزير الثقافة الاستاذ ريمون عريجي، الذي جعل الشأن الثقافي في البلاد، فسحة نور مشعة في قلب العتمة التي تظلل لبنان والمنطقة، وذلك بشغف وحماس وحس وطني عال، كذلك لا بد من الإشادة بجهاز المديرية العامة للآثار، وحافظة المتحف الوطني، السيدة آن ماري عفيش، التي رافقت اعمال التأهيل لحظة بلحظة، ترفدها ثقافة رفيعة وخبرة متقدمة في هذا الميدان”.

وتابع: “إن جهود جميع الأشخاص والهيئات التي ساهمت في ولادة هذا المشروع الجميل، ما كانت لتثمر، لولا المساعدة القيمة المقدمة من الجمهورية الإيطالية الصديقة، التي تكرم وزير خارجيتها السيد باولو جنتيلوني بزيارة لبنان خصيصا لمشاركتنا هذا الحدث. لقد أكدت إيطاليا، بمبادرتها هذه، عمق الصداقة بينها وبين بلدنا على جميع المستويات، وساهمت في اعادة تسليط الضوء على بعض تاريخنا الدفين، الذي هو في جزء منه تاريخ مشترك بين روما العظيمة وهذه المنطقة من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط”.

واردف: “لقد وضع الخبراء الايطاليون خلاصة معرفتهم لإنجاز هذا العمل، وفق أرفع المعايير العلمية، فجاءت النتيجة كما ترون ذروة في الدقة والاناقة والمهابة التي تعكس قيمة هذه المقتنيات اللبنانية النادرة. نقول لاصدقائنا الايطاليين شكرا، إن الشعب اللبناني ممتن لكم وفخور بصداقتكم”.

وختم: “قيل لي يوما، حين كنت وزيرا للثقافة، أمام بعض النواويس والتعاويذ التي تحبس الأنفاس لجمالها، إن أجدادنا القدماء برعوا في “الفن الجنائزي”. أقول لكم اليوم، وبخاصة لضيوفنا الأعزاء، إن اللبنانيين انصرفوا عن هذه المهنة منذ زمن، وصاروا يقيمون اعتبارا كبيرا ل “فن العيش” الذي برعوا فيه. هكذا نحن نحمل على اكتافنا كل هذا الماضي الذي ترون بعضه هنا، نعيش حاضرنا الصعب كاختبار يومي في فن الحياة، ونكتب كلَّ يوم، مع أبنائنا المنتشرين في كل أرض سطرا جديدا في سجل الحضارة البشرية”.

بعدها، عرض فيلم وثائقي للمخرج بهيج حجيج يروي قصة المتحف الوطني.

وفي الختام، توجه الوفد الرسمي لافتتاح الطابق السفلي من المتحف، ثم جال في أرجائه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!