كيف أكون مواطناً لبنانيّاً

كيف أكون مواطناً لبنانياً عاقلاً وموضوعياً وحريصاً على استقرار الدولة والمجتمع والسلم الأهلي… وكيف أكون مواطناً لبنانياً في دولة الحقوق والواجبات أحترم حرية الرأي والاعتقاد للأفراد والجماعات… كيف أكون مواطناً لبنانياً يميّز بين الخطأ والصواب وبين الحقائق والأوهام… كيف أكون مواطناً لبنانياً يحسن الاصغاء ويحسن السؤال والجواب… كيف أكون مواطناً لبنانياً لا يبرّر العنف المسلّح والعنف المدني والعنف الدينيّ والعنف اللفظي والعنف الاخلاقي… كيف أكون مواطناً لبنانياً لا يبالغ ولا يكابر ولا يدعي ولا يتجاهل ولا يسكت ولا يحدث ضجيجاً… كيف أكون مواطناً لبنانياً منتجاً وفاعلاً ومنفتحاً وأصيلاً يصون التراث ويجدّد في الحياة…

كيف أكون مواطناً لبنانياً قادراً على الاعتراف بكلّ الجرائم التي ارتكبت وقادراً على الاعتراف بكلّ الفضائل التي أنجزت… كيف أكون مواطناً لبنانياً يرفض التزوير والترويع وارتكاب الكبائر بحق الوطن والإنسان… كيف أكون مواطناً لبنانياً يفهم الآخرين ويتقبّلهم بكلّ تحوّلاتهم وتجليّاتهم، ويقيّمهم بما هم بشر وليسوا أنبياء… كيف أكون مواطناً لبنانياً قادراً على أخذ العبر من تجارب الماضي المفجعة وقادراً على عدم تكرار المأساة…

كيف أكون مواطناً لبنانياً لا يقرأ الأخبار الكاذبة ولا يستمع الى هوائيات الهواء… كيف أكون مواطناً لبنانياً لا يكذب على ذاته ولا يمتهن الرياء… كيف أكون مواطناً لبنانياً شديد الثقة بمؤسسات دولته وموظفي القطاع العام…

كيف أكون مواطناً لبنانياً أنتسب الى نفسي وبعيداً عن الأعراق والأجداد… كيف أكون مواطناً لبنانياً لا تغريه مشاهد القتل والدمار والدماء… كيف أكون مواطناً لبنانياً يزداد تواضعاً كلّما أكرمته الحياة… كيف أكون مواطناً لبنانياً شديد الإيمان والتسامح والعطاء…

كيف أكون مواطناً لبنانياً لا يميّز في مواطنيّته بين الطوائف والمذاهب والمناطق… كيف أكون مواطناً لبنانياً لا يبحث عن وطن آخر لنفسه ولأطفاله… كيف أكون مواطناً لبنانياً يحبّ أغاني بلاده ويجدّد في العتابا والميجانا والزجل والموال… كيف أكون مواطناً لبنانياً كثير الأفعال قليل الكلام… وكيف أكون مواطناً لبنانياً يحبّ مهنته ويتقنها ولا يجعلها أداة للانتخابات… كيف أكون مواطناً لبنانياً لا يحتقر السياسيّين ويقدّسهم في آن… كيف أكون مواطناً لبنانياً أفرح بكلّ نجاح لأي لبنانية أو لبنانيّ في أي مجال كان…

كيف أكون مواطناً لبنانياً ولا أرفض كلّ ذلك الضجيج الذي نسمعه ليل نهار… كيف أكون مواطناً لبنانياً ولا أحزن عندما أرى المواطنين في لبنان قد أدمنوا الفراغ والخواء ومضغ الهواء… وكيف أكون مواطناً لبنانياً ولا أفكّر بالبكاء وأنا أرى كيف لم يعد هناك مكان للانسان في لبنان…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!