لقاء تكريمي لرئيس الانتربول في ابوظبي.. المر: ما يجمع لبنان والإمارات تاريخ لا يمكن تجاوزه ولا تَشويهه

إعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن “بيان الرؤساء الخمسة الموجه إلى القمة العربية، بخروجه عن الحدود اللبنانية، هو خطيئة وطنية”، واشار الى ان “لا أحد يبعث بياناً إلى الأمانة العامة للجامعة العربية حول خلاف لبناني، ولا يزايد علينا أحد في العروبة ولا في سلاح “حزب الله” ولا في السياسة الإيرانية”، مضيفاً: “من يتجاوز الحدود في الجغرافيا يتجاوز الحدود في أصول السياسة”.

جاء ذلك في لقاء تكريمي لرئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر، أقامه السفير اللبناني في ابو ظبي حسن سعد على هامش مؤتمر “التعاون من أجل الأمن” الذي تنظمه مؤسسة الإنتربول، وحضره وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الاماراتي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وسفير الإمارات العربية المتحدة في لبنان حمد الشامسي، الأمين العام لمنظمة الانتربول يورغن ستوك، وأركان الجالية اللبنانية ومجلس العمل اللبناني في الإمارات.

وأشاد المشنوق الذي قدم إلى رئيس مؤسسة الإنتربول درع وزارة الداخلية، بالمر، قائلاً: “عرفت الياس المر طويلاً، عرفته ابناً رافق احد رجالات لبنان الكبار دولة الرئيس ميشال المر اطال الله بعمره، عرفته وزيراً نشيطاً شجاعاً مؤمناً بمشروع الدولة لا يساوم على كرامة مؤسساتها ولا يساير في حماية هيبتها”.

وشدد على أنّ “الإمارات العربية المتحدة شريكة في القيم وفي التطلعات، وآمل أن نرتقي بالتعاون بين بلدينا من خلال مؤسسة الانتربول وخارجها الى ما يخدم هذه التوجهات وأمن البلدين”.

من جهته، حيا وزير الثقافة الإماراتي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان في كلمته الوزير المشنوق بصفة خاصة، متمنياً له “طيب الإقامة في بلده الثاني، الإمارات”.

بدوره، شكر المر الوزير المشنوق قائلاً إنه “بعد كلام الأخ الكبير والصديق العزيز، صعب أن أوسع أو أغوص في أي ملف”، واضاف: “ما عرفته إلّا سباقاً في الدفاع عن لبنان ومناضلاً في سبيل الحق وجريئا في منبر الكلمة والرأي”.

المشنوق
وقال المشنوق في كلمته: “مرة أخرى يصعب الحديث بعد سمو الشيخ نهيان وقبله أيضا، إذا تحدثت قبله وضعت أوراقك على طاولة صدق كلماته، وإذا تحدثت بعده صرت أسيراً لنبل تعابيره، نتشرف بك يا صاحب السمو المثقف الكبير، أخاً للبنانيين وحاضناً لهم، وراعياً لمصالحهم رغم شهرتنا بكثرة الاحمال التي نلقيها على اخواننا العرب في كل مكان نحل فيه.

في كل مرة أزور الامارات العربية المتحدة، ولكل زيارة نكهة خاصة فهي بأهلها وازدهارها وتسامحها شاهد حي على حياة رجل عربي كبير اسس لها الكثير من الخير والعقل والحكمة والاعتدال، هو الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عميد العقلاء العرب وعميد المعتدلين العرب وعراب النهوض والتنمية والبناء والانشداد الدائم الى المستقبل الذي تحول خاصة بعد وفاته الى مدرسة في تحويل الارادة الشخصية والحلم الشخصي الى مؤسسات، والمؤسسات الى مصنع لانتاج النخب في واحدة من اكثر التجارب نجاحاً في صناعة الانسان والاستثمار فيه.

ما زرت الامارات مرة إلا وشعرت بأنني في حضرة روح الشيخ زايد الطاهرة، الملهم لأبنائه ولكل من يستضيفهم بحب. وهو حاضر باستمرار هذه التجربة عبر أبنائه، سمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه الشيخ محمد بن زايد ال نهيان، والآخرين من الاشقاء الذين لا يبخلون بموقف او مال او دماء لحماية وطنهم واوطاننا جميعا ومواجهة التحديات الكبيرة كما تشهد كوكبة من الشهداء، شهداء الامارات عند ثغور اليمن الحبيب او شهداء الواجب الانساني والتنموي كما في افغانستان، التي استشهد فيها خلال انفجار غادر قبل اشهر قليلة الراحل السفير جمعة بن محمد عبد الله الكعدي وعدد من رفاقه.

الشيخ زايد الراحل الكبير حاضر في تجربة العقل والتعقل والحكمة التي يشهد عليها دور دولة الامارات العربية المتحدة، والتي يمسك بخصائصها نجله الشيخ محمد، في أمرين:

الأمر الأول الإصرار والثبات على استعادة مصر من براثن الظلاميين والوقوف بإخلاص الى جانبها في محنتها ومحنة اهلها الطيبين والاصرار عليها كركن حاسم من اركان النهوض العربي.

والشيخ زايد حاضر في تجربة الاعتدال الرائدة التي تنتهجها دولة الامارات لا بوصف الاعتدال ترفاً فكرياً او ممارسة جميلة بل بوصف الاعتدال ركناً من اركان الامن القومي للدولة، وضرورة استراتيجية لاستقرار المنطقة بمواجهة الارهاب، بالاسلام السمح والرحب الذي حمله معه سمو الشيخ محمد بن زايد الى لقائه التاريخي بالبابا فرنسيس رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم ممثلا لكل المسلمين المعتدلين في منطقته.

هذه هي الامارات التي نزورها لنتعلم الحكمة والاعتدال ونحتك بالنجاح في نسخته الاصلية والاصيلة.

النقطة الثانية التي اريد ان اتحدث عنها حين كنت انا جزءاً من الخلاف مع أولويات سياسة الامارات. كانت سياسة قيادة الامارات قائمة على اولوية مواجهة الانقسام داخل الدين نفسه وأن هذا الانقسام ومواجهته تتقدم على مواجهة التدخل الاقليمي سواء من السياسة الايرانية او غيرها. وثبت بالفعل بعد سنوات أن هناك بعد نظر حقيقي وعميق لهذه السياسة. اذ تبين ان الانقسام داخل الدين نفسه هو مشروع قضاء على الدين وعلى الدولة سواء بالتكفير أو بالارهاب أو بأي وسيلة من وسائل اعتماد الدين للاضرار بالمجتمع وللقضاء على الدولة. هذا واجب علي أن اعترف به بعد سنوات من النقاش حوله.

في دولة هذا تاريخها وهذه مواصفات قيادتها ومؤسساتها ليس غريباً ان تعقد الدورة الاولى من منتدى التعاون من اجل الامن بالشراكة مع المنظمة الدولية للشرطة الدولية الانتربول والمؤسسة الدولية للانتربول التي يشرفني أن يترأسها دولة الرئيس الياس المر الذي سبقني الى وزارة الداخلية وهو يناضل منذ ذلك الحين وربما قبل ذلك ويستمر بالنضال منذ محاولة اغتياله لا اعادها الله في 12 تموز 2005 وبعده.

عرفت الياس المر طويلاً، عرفته ابناً رافق احد رجالات لبنان الكبار دولة الرئيس ميشال المر اطال الله بعمره، عرفته وزيراً نشيطاً شجاعاً مؤمناً بمشروع الدولة لا يساوم على كرامة مؤسساتها ولا يساير في حماية هيبتها.

لم تكن محاولة اغتيال الياس المر عملاً عشوائياً مفصولاً عما يمثله الرجل وتجربته وسيرته. لقد أنفق، بعد محاولة اغتيال الصديق مروان حماده وقبل محاولة اغتياله، بأشهر، ساعات طويلة بين المحاولتين لكشف خيوط جريمة اغتيال الصديق مروان، كشف القليل وربما اكثر في الوقت الذي تعرض خلاله الى ضغوطات لا طاقة لأحد عليها مورست عليه يومها، وسيأتي اليوم الذي سيكشف فيه هو للرأي العام اللبناني والعربي البقية الباقية من هذه القصة، لكن الثابت ان المعلومة الوحيدة والاكيدة التي نعرفها مع ملف محاولة اغتيال مروان هي بفضل الجهود التي رأسها الوزير المر مع ضباط قوى الامن الداخلي ولن ازيد اكثر.

الرواية الثانية غير متداولة كثيرا، هي ملف تفجير السفارة الايطالية التي كانت ربما اولى بشائر محاولة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وكان للدور الذي لعبه الياس المر الاثر الكبير، وكذلك للتوقيفات التي حصلت، وفي مصادرة آلاف الكيلوغرامات من العبوات التي وفرت ادلة جديدة عن الجهات التي خططت وسعت لتنفيذ تلك المحاولة وفي غيرها من الجرائم.

حين لم ينجحوا في ثني الصديق الياس المر عن جهوده في ملفي مروان حمادة والسفارة الايطالية، وبسبب ما كشفته التحقيقات عن معلومات خطيرة وخيوط اخطر، جرى توظيف ملف الاسلاميين ضده وحاول نظام الوصاية في حينه ايقاع الفتنة بينه وبين الشارع السني في لبنان.

للمفارقة، قبل محاولة اغتياله شهد مقر المخابرات السورية تظاهرات وعراضات للاسلاميين الذين ليس فيهم شيء من الاسلام إلا وضعهم في معسكرات وتصديرهم الى العراق في ذلك الحين. لم ينتبه دولته او انتبه متأخراً إلى أنه دخل الى الملف الاخطر في المنطقة بعد العام 2003 وهو تفجير الوجود الاميركي في العراق.

كانت الاشارة الاولى لتوظيف النظام السوري للإسلام السياسي التكفيري في معاركه وإدارة مصالحه وهو ما مارسه مع حلفائه لاحقا في العراق وما يستمر هذا المحور في توظيفه حتى اليوم كما تظهر التحقيقات والتقارير الامنية الجدية منذ جريمة 11 ايلول في نيويورك وحتى داعش في الموصل والرقة.

رغم التهديدات استمر الياس المر بشجاعته المعهودة وكان موعده ولا يزال مع الولادة الثانية حين فشل المتآمرون في تصفيته وبعد رحلة آلام طويلة وعشرات العمليات الجراحية المعقدة، استمر الياس المر بخط المواجهة مع التطرف والارهاب وعلى طريقته كان شريكاً في معركة السيادة اللبنانية المكلفة.

صمد بعدما وصل الى قلب الموت وعاد منه، وهو اليوم في الخط نفسه منتقلاً من المسرح الوطني اللبناني في المواجهة الى المسرح الدولي من خلال مؤسسة الانتربول ممثلاً لبنان والسياديين فيه ولكل من يعتبر نفسه شريكاً حراً في العالم في مواجهة الارهاب والظلام والتطرف.

العزيز الاخ الياس، نفتخر بك ونعتز بمكانتك ونراهن على اعلى درجات التعاون معك ومع مؤسسة الانتربول في معركتك الطويلة من اجل اوطان آمنة ومستقرة.

نحن في لبنان في خط المواجهة الامامي ربما كنا السباقين الى المواجهة ليس الامنية فقط بل السياسية والاجتماعية والثقافية، لا اقول جديداً ان عدت الى التذكير ان موقع لبنان ومعناه وتجربته المتعددة وتنوعه والعيش الواحد وكبقعة حضارية كان الاعتدال ولا يزال ابرز صفاتها ومكوناتها.

نحن نرى في الامارات العربية المتحدة شريكة في القيم نفسها وفي التطلعات ذاتها آملاً أن نرتقي بالتعاون بين بلدينا من خلال مؤسسة الانتربول وخارجها الى ما يخدم هذه التوجهات وامن البلدين.

الحمد لله يا دولة الرئيس المر، أنك خرجت من الصغائر اللبنانية والتفصيلية إلى عالم أرحب وأوسع، والحمد لله أكثر وأكثر أن البنيان الأكبر له سيكون في دولة الإمارات وتصرف قيادتها المسؤول حيال العرب والعروبة وأمن المنطقة”.

وأضاف: “على سيرة الصغائر، لم أكن أنوي الحديث، لكن سأقول كلمة واحدة: هناك بيان صدر في الصحف اليوم عن رئيسي جمهورية وثلاثة رؤساء حكومة، أرسل إلى الأمين العام للجامعة العربية، وفيه حديث عن عروبة لنبان وعن إعلان بعبدا وغيره. أقول كلمة واحدة فقط، من حقهم صياغة هذا البيان لكن يجب أن يتذكروا أن اثنين منهم كانوا مؤتمنين على الدستور، ويجب أن يتذكروا أن ثلاثة منهم كانوا دائما مؤتمنين على الدولة.

من حقهم تقديم البيان إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لا أن يبعثوه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، كما لو أن لبنان منقسم، لا، لبنان ليس منقسماً، ونحن لسنا منقسمين، بل نواجه بداية عهد جديد، فيه مصاعب وخلافات ومشاكل، وهذا أمر طبيعي، ويمكن أن نختلف وأن نتصالح، لكن كلنا ذاهبون نحو إعادة بناء الدولة من جديد. لم أقل إننا سننجح، بل إننا سنستمر بالمحاولة.

وسأسمح لنفسي أن أقول إن هذا البيان، بخروجه عن الحدود اللبنانية، هو خطيئة وطنية، لأنني بصدق مقتنع بحقهم في التعبير عن رأيهم، لكن واجبهم قبل ذلك أن يعترفوا برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أيا كانت أسماؤهم، وأن يسلموهما العريضة وأن ينشروها في وسائل الإعلام، لكن لا أحد يبعث بياناً إلى الأمانة العامة للجامعة العربية حول خلاف لبناني. لا يزايد علينا أحد في العروبة ولا في سلاح “حزب الله” ولا في السياسة الإيرانية.

كنت أتمنى صادقا ألا يضطر شخص مثلي، صديق للخمسة في المناسبة، أن يقول هذا الكلام رداً عليهم، لكن من يتجاوز الحدود في الجغرافيا يتجاوز الحدود في أصول السياسة.

آسف أنني ختمت كلامي بصغائر لبنان، ان شاء الله نتعلم من دولة الرئيس المر أن نخرج إلى المجال الأرحب، وتبقى عروبة لبنان وسلامة شعبه عنوان كل اللبنانيين في كل مكان”.

ثم قدم المشنوق درع وزارة الداخلية إلى المر قائلاً له: “هذا أول علم لبنان وقع عليه رجال الاستقلال، وأنت من يستأهل الحصول عليه لأنك مدافع حقيقي عن السيادة والحرية والاستقلال”.

كلمة المر
من جهته، شكر الوزير المر الوزيرين المشنوق وبن نهيان وقال: يشرّفُني أن ألتقي هذه الوجوه المفعمة بالأمل، لأنها تروي قصص نِضالات ونجاحات حقّقَها كلُ واحدٍ منكم، تفتخرونَ بها، ونفتخرُ بكم.

وهنا لا بدَّ من أن نحيّي بلدَكم الثاني الذي فتحَ أبوابَه أمامَ كفاءاتِكم، وفتحَ أبوابَ الفرصِ أمام نجاحاتِكم. فبادلتُم دولةَ الامارات، المحبة بالمحبة، والثقة بالثقة، وشاركتُم في نجاحِ هذا الشعبِ الأبي.

اضاف: ما يجمعُ بين لبنان والإمارات تاريخٌ من المحبة والاحترام والتعاون، لا يمكنُ لأحدٍ تجاوزُه ولا تشويهُه. لم تكُن الامارات يوماً إلا سبّاقةً في دعمِ لبنانَ واللبنانيين. ولا يمكنُ أن يكونَ لبنانُ إلاّ حريصاً على هذه العلاقة الأخوية قبل وفوق أي مصلحة أخرى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!