عين الحلوة

متى الجولة المقبلة؟!

ماذا جرى في مخيم عين الحلوة؟ هل هي جولة جديدة من جولات التوتير الامني المزود برسائل لمن يعنيه الامر؟ والى متى سيبقى في مخيم عين الحلوة بيئة حاضنة للتوترات الامنية المشبوهة، التي تحول المخيم في كل مرة الى بؤرة مشتعلة بالقتل والارهاب،وسكانه ضحايا الحسابات والمصالح الخارجة عن اهتمامات اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في اكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان؟

… مع انتهاء الجولة الاخيرة من جولات الفلتان الامني المشبوه في مخيم عين الحلوة، جولة الاشتباكات التي دارت في ازقة واحياء المخيم، على مدى ثلاثين ساعة ..حولت المخيم الى بؤرة مشتعلة بالموت والارهاب، تبدو القيادات الفلسطينية، من فصائل منظمة التحرير وتحالف القوى والقوى الاسلامية المنخرطة في مشروع مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين المحتلة، محرجة، في ضوء ما جرى من قتال دفع المخيم مجددا الى واجهة الاحداث الامنية على المستوى اللبناني، في وقت كان الشارع الفلسطيني مرتاحا من الاجواء العامة التي رافقت الحلحلة في الملفات الامنية التي تُعنى بعشرات الفلسطينيين تمت تسوية ملفاتهم، بتسهيل من الجيش اللبناني الذي قدم ليونة ومرونة في التعاطي مع الملف الامني الفلسطيني في المخيمات.

فلا يفوت القيادات الفلسطينية، ان الاشتباكات الواسعة التي سجلت في المخيم على مدى يومين متتاليين، والتي حصدت اربعة قتلى واكثر من خمسة عشر جريحا، وخلفت اضرارا مادية جسيمة لحقت بممتلكات سكان المخيم، في الوقت الذي تنتظر فيه قيادة الجيش اللبناني تصورا فلسطينيا لخطة امنية داخل المخيم، تحميه من التوترات الامنية وتحرك الجماعات الارهابية التي تقيم داخل مربعات امنية مقفلة لها في المخيم، مقابل وقف الاعمال في بناء جدار اسمنتي يسيج المخيم بالباطون، لمنع تسلل ارهابيين ومطلوبين للقضاء اللبناني، بعدما بينت التحقيقات مع الشيخ احمد الاسير الذي يخضع لمحاكمة على خلفية تورطه في استهداف الجيش اللبناني في بلدة عبرا في شرق صيدا في حزيران العام 2013، والموقوفين من انصار فضل شاكر والارهابي، ان الخط بين المخيم والخارج سالك، عبر البساتين والحقول الزراعية الواقعة عند الطرف الغربي للمخيم، اضافة الى عمليات تسلل من الجهة الشرقية لجهة منطقة السيروبية.

هل حملت الاشتباكات المسلحة الاخيرة رسائل لجهة ما ؟، سؤال تتعامل معه الجهات القيادية الفلسطينية بحذر، انطلاقا من رفض تكريس النظرة الى المخيم، على انه بؤرة امنية شاذة، او انها صندوق بريد للقوى الارهابية، لكنها في الوقت نفسه، تقر بوجود جماعات متطرفة تتناغم مع التنظيمات الارهابية التي تقاتل في سوريا والعراق، ولا هذا الوجود مسلح وتنامى في السنوات الخمس الماضية، مع اشتداد المعارك في سوريا والعراق، سيما وان هذه الجماعات ارسلت مقاتلين من المخيم الى جبهات «الربيع العربي» للقتال في صفوف «جبهة النصرة» في سوريا ..وفي صفوف تنظيم «داعش» في العراق.

لقد خاضت القيادات الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، تجربة القوة الامنية المشتركة التي شٌكلت من مجموع الفصائل الفلسطينية ووسط اجماع عام حول رفع الغطاء عن اي مخل بالامن، وهي تجربة فشلت الى حد كبير، على الاقل خلال تجربة مستمرة منذ عامين، تحتاج الى خطة بديلة، لكن ما يُعقِّد الامور، ان لا امكانية لصياغة خطة امنية تفي بالوظيفة والمهمة، بمعزل عن ضرورة معالجة وجود الجماعات الارهابية وكسر المربعات الامنية القائمة داخل احياء المخيم،  بعد ان تكون القوة الامنية مفوَّضة من الجميع بانهاء الحالة الارهابية التي نجحت في تشويه الصورة النضالية للمخيم، وهي صورة كان اللاجئون الفلسطينيون يفاخرون بها، على العكس تماما من الصورة القائمة اليوم، فاي خطة لا يمكن التوصل اليها، في ظل حسابات معقدة لمصالح هذا الفريق او ذاك، وهي حسابات ترتبط بالمشهد الفلسطيني المنقسم داخل فلسطين المحتلة، جراء الخلاف الحاد القائم بين حركة «فتح» بزعامة رئيس السلطة الفلسطنيية محمود عباس وحركة «حماس»، وهو امر من شأنه ان يعقد العلاقة بين الفصائل الفلسطينية داخل المخيم، وقد اظهرت الاشتباكات جملة من المخاطر والرسائل، ومنها خطورة الاقتتال بين عصبة الانصار الاسلامية التي تشكل تيارا اسلاميا، ينضوي فيه اسلاميون من النسيج الاجتماعي للمخيم، وخطوا قبل ثلاثة اعوام خطوات جريئة في الانفتاح على الاخرين، وتتعامل بمرونة وتعاون مع الجيش اللبناني، وبين حركة «فتح» التي ما تزال تعتبر العمود الفقري للفصائل الفلسطينية، وتحظى بشعبية واسعة في المخيم  وقوة عسكرية لا يستهان بها، وبالتالي، فان حصول اقتتال بين  الطرفين، سيكون التفجير الاخطر الذي من شأنه ان يُدمر المخيم على اهله، فيما لو وقع، وهو، وفق ما يرى الفلسطينيون، حلم من يسعى الى الالتحاق بما يجري في المنطقة، من خلال زج الفلسطينيين في معارك لم تكن يوما على اجندتهم.

في مخيم عين الحلوة، بات الجميع يعيش وسط مخاوف من تجدد الحرب الخفية التي كانت تدور قبل سنوات، والمتمثلة بمسلسل الاغتيالات المنظمة وافتعال الاشكالات الامنية، وهو مسلسل كانت حركة «فتح» اولى ضحاياه، بعد ان استهدف عدد كبير من قيادييها البارزين، واخرهم القيادي فتحي زيدان الذي اغتيل بواسطة سيارة مفخخة خارج المخيم،  ويبقى ثمة من يردد على المسامع.. ان الاشتباكات الاخيرة التي شهدها المخيم ليست جديدة، وهي لن تكون نهاية مطاف التوتير الامني، ..فهل يكون المخيم.. في المقبل من الايام، على موعد مع جولة جديدة من جولات الحرب المشبوهة؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!