يانصيب المنكوبين.. أول سحب لبناني!!!!!

لم يعرف لبنان اليانصيب الوطني كمؤسسة رسمية دائمة إلا في 24 كانون الأول 1942، حين صدر المرسوم الاشتراعي الرقم 301 NI عن الرئيس ألفرد نقاش، الذي انشأ للمرة الأولى اليانصيب الوطني بإشراف وزارة المالية.

كان لبنان قد شهد قبل ذلك سحوبات يانصيب متنوعة، لكنها انحصرت بمؤسسات خاصة أو من أجل جمع التبرعات والأعمال الخيرية. على سبيل المثال، قامت الحكومة اللبنانية قبل عقود من ذلك الحدث، بتنظيم سحب “يانصيب وطني” رسمي من أجل غاية محددة، ولمرة واحدة فقط. كان ذلك في 5 كانون الأول عام 1927 لمساعدة المنكوبين في عهد الرئيس شارل دباس. ويمكن اعتبار هذا الحدث أول يانصيب رسمي عرفته الجمهورية اللبنانية في تاريخها.جاء تنظيم هذا اليانصيب لتوفير الأموال اللازمة بغية تعويض لبنانيين يقطنون في مناطق متاخمة للحدود السورية، ولاسيما في المناطق المجاورة لراشيا، التي امتدت إليها الأعمال الحربية المندلعة بين الجيش الفرنسي والثوار السوريين، عقب الانتفاضة التي أعلنها سلطان باشا الأطرش في جبل الدروز ضد الانتداب الفرنسي أواخر العام 1925.

أدت هذه الأحداث إلى تهجير سكان تلك المناطق وتدمير منازل كثيرة، إذ قصفت القوات الفرنسية مدينة راشيا بغية طرد الثوار الذين تمكنوا من احتلال قلعتها لفترة من الزمن. وعلى اثر هذه الوقائع تشكلت لجنة لتخمين الخسائر وحصلت على طلبات تعويض فاقت يومها الثلاثة ملايين ليرة سورية. تقدمت المفوضية السامية الفرنسية بمساهمة بلغت 400 ألف ليرة، ولذلك كان لا بد من رفد خزينة الدولة بمصادر تمويل أخرى لتغطية المبلغ المطلوب. وقد صوت مجلس الشيوخ في 17 كانون الأول 1926 على قرار بتوجيه الشكر للجيش الفرنسي الذي تمكن من الحاق الهزيمة بـ”العصابات” وفق الصيغة التالية:

“إن مجلس الشيوخ اعترافاً بالأعمال المجيدة التي قام بها الجيش الفرنساوي في الشرق دفاعاً عن حدود الجمهورية اللبنانية وتوطيداً للأمن في داخلية البلاد الذي عكر صفاءه عصابات مدفوعة إلى ذلك من الخارج يختم دورة اجتماعه الحالية بالإعراب عن تقديره خدمات الجيش المذكور مؤكداً للجنرال غاملان القائد العام للجيش الفرنسوي في الشرق أن الجمهورية اللبنانية أبداً تحفظ له وللجيش الذي هو بقيادته ذكرى خالدة ترددها الأجيال المقبلة وينتقل المجلس للبحث في جدول الأعمال المقررة لجلسة اليوم”.

من هنا، جاء اقتراح انشاء يانصيب خاص بالمنكوبين، الذي تقدمت به حكومة الرئيس أوغست باشا أديب إذ قدرت المبالغ التي سيتمكن هذا اليانصيب من جمعها لمصلحة الدولة بـ200 ألف ليرة. وهكذا، تم طرح مشروع القانون في مجلسي الشيوخ والنواب، وجرى إقراره بعد نقاش حاد بين النواب في شأن كيفية صرف الأموال، والمناطق التي يجب أن تحصل على التعويضات.

وفي 22 تشرين الثاني 1926، أصدر دباس القانون الذي نص في مادته الأولى على الآتي: “تشرع الحكومة اللبنانية في إصدار يانصيب وطني يخصص ريعه للتعويض من الأضرار التي ألحقتها العصابات بالأراضي اللبنانية في أثناء إغارتها عليها”. وقد تقرر إصدار 250 ألف ورقة يانصيب ممهورة بتوقيع وزير المال، وسعر الورقة منها ليرة لبنانية سورية، على أن تبلغ قيمة الجوائز 50000 ليرة من ضمنها الجائزة الكبرى وقيمتها 10000 ليرة.

لم تكن مشاركة اللبنانيين بمستوى آمال الحكومة، إذ لم يتم بيع سوى 38622 ورقة يانصيب. ما دفع الحكومة إلى طلب تعديل قيمة الجوائز التي انخفضت كي تصبح 8000 ليرة، مع جائزة كبرى حددت قيمتها بـ2000 ليرة. وقد جرى السحب على جلسات متتالية امتدت من 5 كانون الأول 1927 إلى 10 كانون الأول 1927 ونشرت النتائج يومها في الجريدة الرسمية.

ba327c4c-a103-4408-97b6-6d0a7c2ec782

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مروان حمادة

حمادة: نمثل 100% من هذا الوطن.. ونريد التمثيل الصحيح

دشن تيمور جنبلاط، الملاعب الرياضية لمؤسسة العرفان التوحيدية في السمقانية الشوف، بدعوة من المؤسسة، والتي ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!