إسرائيل تغيّر سياستها إزاء سوريا

ينبىء تبادل اطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وخلية تابعة لتنظيم “داعش” في الجزء الجنوبي من هضبة الجولان بالقرب من السياج الحدودي، والغارتان اللتان شنّهما الطيران الإسرائيلي على هدفين بالقرب من دمشق، بتبدل واضح في التوجهات الإسرائيلية حيال التطورات الأخيرة في سوريا، وخصوصاً بعد احكام الجيش السوري والقوات المتحالفة معه قبضتها على مدينة حلب، وفي ضوء سيطرة تنظيمات راديكالية تابعة لتنظيم “داعش” على الجزء الجنوبي من هضبة الجولان.

هناك أكثر من مؤشر يدل على هذا التبدل في التوجهات الإسرائيلية جرى التعبير عنه من خلال تصريحات المسؤولين السياسيين في الأيام الاخيرة والتي ركزت كلها على تمسك إسرائيل بحقها في الرد بعنف على أي جهة تهدد مصالحها الأمنية من دون الرجوع الى أحد.

للمرة الأولى منذ وقت طويل شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين استهدفتا مخازن لصواريخ متطورة تقول مصادر صحافية في إسرائيل إنها تصنع بالقرب من دمشق وتخزن هناك قبل شحنها إلى “حزب الله”، بالاضافة إلى غارة استهدفت على حد زعم هذه المصادر قافلة كانت تنقل صواريخ متطورة من سوريا الى لبنان.

وعلى رغم سياسة الانكار الرسمية التي تعتمدها إسرائيل في هذا الشأن، فإن الدافع وراء الغارتين تخوف إسرائيل من أن تؤدي التطورات العسكرية الأخيرة وتعزيز صمود بشار الأسد وحليفه “حزب الله” الى المس بمصالحها الأمنية.

ففي رأي مدير الأبحاث في مركز هرتسليا شاوول شاي أن الانجازات العسكرية التي حققها جيش الأسد بفضل التدخل العسكري الروسي تمثل “نقطة تحول تاريخية” وتبشر بصمود نظام الأسد. وكل ذلك يتطلب في رأيه اعادة بلورة قواعد اللعبة، وتوضيح الخطوط الحمراء التي سبق لاسرائيل أن وضعتها لمنع انتقال أسلحة متقدمة وكاسرة للتوازن إلى “حزب الله”، وترجمة ذلك على الأرض، ومن غير أن يؤدي الى التدخل مباشرة في الحرب الدائرة في سوريا. وفي رأيه أن من الضروري أن تثبت إسرائيل أن الوجود العسكري الروسي في سوريا لن يمنعها من التمسك بخطوطها الحمراء والدفاع عن مصلحتها الأمنية.

أما في جنوب الجولان، فقد استغلت إسرائيل المكمن الذي نصبه “شهداء اليرموك” لجنودها كي ترد بعنف وقوة هائلة، ولتثبت لجميع التنظيمات الموجودة هناك انها لن تتسامح مع أي اعتداء عليها.

ويمكن تفسير ما جرى على الجبهتين بأنه رسائل تحذير إسرائيلية موجهة إلى جميع الأطراف من أن سوريا الجديدة لن تكون على حساب المصالح الأمنية لإسرائيل. فهل معنى ذلك عودة التصعيد بين إسرائيل و”حزب الله”؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!