الياس الديري

اضرب حديداً حامياً…

دفعة التعيينات ناجحة وفي وقتها. ومن شأنها تشجيع الناس “المتشائلين” على المضي في انتظار المزيد من الخطوات المماثلة، وعلى مختلف الصعد.

لكنّها لا تكفي. ولا يزال حال لبنان كحال حمّام مقطوعة مياهه والطاسة فيه ضائعة. ولا تزال الدولة والمؤسَّسات والقوانين والطمأنينة والاستقرار داخل الحمّام إيّاه.

لم يتبلَّغ اللبناني إلى الآن أيّة مؤشّرات تجعله يقتنع، أو يعتقد، أن التغيير والاصلاح أصبحا قاب قوسين أو أدنى من تلك المطارح التي يعشّشُ فيها الفساد وحماته، مع التسيُّب ورعاته، والنهب وفرقته.

لا أحد يغيب عن باله ان “المسألة” في لبنان معقَّدة من داخل ومن خارج، ودور إيران أصبح مشهوراً. ليس من السهل القول لها كوني فتكون. غير أن الفرصة المُعطاة، أو المُتاحة، اليوم للعهد الجديد وحكومته، تقول ضمناً وعلناً ويكَ عنتر أقدم.

وبالعربي الفصيح، لن يتمكَّن لبنان من احراز أيّ تقدّم فعلي، ولن يحصد أيّة نتائج إيجابيَّة تساهم في ازالة العراقيل من درب قانون الانتخاب والاستحقاق النيابي وكأن شيئاً لم يكن. ولا إكمال الاستحقاقات الأخرى التي تُبنى على نتائجها عمليّة نفض الدولة والمؤسَّسات. ولا تزويد البلد المعطَّل دفعة من أصحاب الكفايات المشهود لهم بالنظافة والاستقامة يمكن تحقيقها بسهولة شربة مياه.

واقعيّاً، لا الدولة دولة، ولا المؤسَّسات مؤسَّسات. ولن يتم تحقيق أيّة خطوة في مجالات ومواقع أساسيَّة ما لم يُتَّخذ القرار الكبير، والذي اتخذه الرئيس فؤاد شهاب، ولم يتخذه بعد الرئيس ميشال عون.

يدرك القاصي قبل الداني أن لبنان مُكبَّلٌ من خارج ومن داخل معاً. وليس مستبعداً أن يكون هذا “الأمر” هو الذي يساهم في عرقلة إنجاز قانون انتخابي، وربّما هو السبب الأساسي.

في هذا الوقت، وريثما تتّضح صورة التطوّرات في سوريا والعراق، وينجلي الغطاء عن الدور الإيراني، سلباً أو إيجاباً، لا شيء يمنع العهد من اقتحام أوكار الفساد، وفرض هيبة القانون، وتطبيق “نظام” الثواب والعقاب.

فدنيا لبنان لا تزال فالتة على هذا الصعيد، وفي مختلف الدوائر والمؤسّسات. ولا يزال “المحميّون” يعبثون من غير أن يحسبوا أي حساب لأيِّ عقاب. ولا لأيّ معاقب.

ورشة إصلاحيّة مُقتحمة بلا تردّد ولا هوادة، من شأنها أن تنتشل لبنان من هذا الجمود المدمِّر، ومن هذا الضياع الذي يزيد مخاوف الناس.
اضرب حديداً حامياً لا نفع منه إن بَرَد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!