موازين القوى على الارض أملت الشراكة عام 1984 واليوم موازين أخرى.(الارشيف)

الانتعاش بـ”بونبون” الحريري يواجه صواريخ “سرايا التوحيد”

أرخت الأجواء الإيجابية خلال احتفال لبنان بالذكرى الـ73 لاستقلاله عن الانتداب الفرنسي ارتياحاً لم تترجم نتائجه بعد، وحتى اللحظة لم تنعكس الأجواء ” الملمعة” تأليفاً للحكومة.الا ان طعم “البونبون” المنعش الذي وزعه الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري لم يعط مفعولاً طويلاً وعادت الأمور الى المراوحة مع تمسك كل طرف بشروطه التي تتقاطع عند حدث مستغرب يكمن في عرقلة انطلاقة العهد.

صحيح أن مرافقة الحريري للرئيس نبيه بري الى بعبدا أول من أمس في سيارة واحدة كسرت الجليد بين الرجلين، ولكن المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل أكد في دردشة مقتضبة أن وزارة الاشغال في عهدة حركة “أمل” وان الامر محسوم، ما يؤكد استمرار الكباش حول هذه الوزارة الخدماتية قبل الانتخابات النيابية، اضافة الى موقف حاسم من “حزب الله” قائم على الرفض المطق لإسناد هذه الوزارة إلى “القوات اللبنانية” لاعتبارات عدة. وإلى ذلك خيمت الأجواء التفاؤلية فوق عين التينة بينما كشف قيادي في “حزب الله” لـ”النهار” ان ” الحكومة يمكن ان تولد خلال لحظات اذا رفع الفيتو عن حقيبة رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية وهي على الأرجح التربية في حال قبلت “القوات” بالصحة كتعويض عن “الأشغال”.
في المحصلة ورغم الوعود بتأمين اندفاعة واضحة للعهد، لم ينجح في تأليف الحكومة قبل الاستقلال، وان كانت أوساط تشبه تلك المهلة بمهلة الحث وليس الإلزام تحت طائلة سقوطها بمرور العيد.
لكن وسط هذه الضبابية يدور سؤال عن الهدف من تكبيل عهد الرئيس ميشال عون، واستطراداً لمن كانت الرسالة العسكرية من قلب جبل لبنان او من اطراف قريبين من “حزب الله”؟ ومن اين لتلك “السرايا” القدرة على التهديد يإسقاط طائرات اسرائيلية؟
في البدء لا يمكن ان يكون بري وحيداً في رفضه الإفراج عن حكومة العهد الاولى، وان كان قال صراحة انه لن يشارك في الحكومة من دون النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، في اشارة واضحة الى ضرورة استجابة مطالب المرشح الرئاسي السابق ومنحه وزارة الأشغال أو الصحة، فرئيس البرلمان “مكلف شرعاً” بالتفاوض باسم 8 اذار او ما تبقى منها، وبالتالي يبقى الحزب الفاعل على الساحة المحلية الضامن الأكبر لحركته.

“المؤتمر التأسيسي”
عندما وقع النواب اللبنانيون على اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية كانت موازين القوى على الارض تميل لجهة الأحزاب الوطنية و”أمل” وغيرها من الأحزاب الحليفة لسوريا في لبنان، وتحديدا بعد انتفاضة 6 شباط 1984، وبالتالي جاءت مندرجات الاتفاق بمن يضمن مطالب شرائح لبنانية وازنة، ومن هذه المطالب ادخلت الإصلاحات الدستورية وتساوى عدد النواب المسيحيين والمسلمين للمرة الاولى منذ قيام ما عرف بلبنان الكبير. اذاً لا يمكن الركون الى ان داعمي عون يسهلون مهمته بعد الانتخاب، وان كانت سماء الجاهلية صاخبة بتهديدات بإسقاط طائرات الاستطلاع الاسرائيلي في سابقة لم تعلنها حتى “المقاومة الوطنية اللبنانية” في الثمانينيات، ما يشي بأن “القمصان السود” التي اسقطت ذات كانون الثاني عام 2011 حكومة الحريري لا تزال متأهبة لإحباط عودته السريعة إلى السرايا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!