البيئة الحاضنة للاجئين.. بركان

ليس سراً أن البقاعين الأوسط والغربي يشكلان المساحة الأكثر رحابة لاستضافة اللاجئين السوريين في لبنان، لما فيهما من بيئة حاضنة وروابط دم ودين وقضية. وليس سراً أيضاً أن عشرات آلاف اللاجئين يعيشون بأريحية في قرى وبلدات ومدن المنطقة لا يحظون بها في مناطق أخرى، سواء من حيث فرص العمل أو حرية التنقل. إلا أن الاشكالات الأمنية المتزايدة بين مواطنين ولاجئين، وتطورها أخيراً في بعض القرى إلى اشتباكات بالعصي والأدوات الحادة، مهدت لواقع جديد باتت فيه بعض البلديات وفعاليات المنطقة كبالع الموس، بين متضامن مع أبناء ملته المهجرين قسراً، ومن يسعى إلى ما يسميه أحد فعاليات المنطقة “تنظيم المجتمع وحركة اللاجئين خوفاً من قنبلة موقوتة قد تنفجر أو يفجرها البعض بالجميع”. فكان قرار اتخذ في المرج، بوابة البقاع الغربي وأكبر بلداته، بمنع اللاجئين من التجوال بعد السابعة مساءً على غرار ما حدث في كسروان والمتن والأشرفية قبل عام تقريباً.

في هذه المنطقة التي تشكّل بوابة البقاع وطريق الشام، يتمازج النسيج السكاني اليوم بين مواطنين لبنانيين ولاجئين سوريين في العديد من القرى والبلدات، مثل سعدنايل وقب الياس وبرالياس والمرج ومجدل عنجر وغيرها. حتى أن أعداد السوريين أصبحت مناصفة مع اللبنانيين في بعض البلدات، هذا إن لم تكن قد فاقتهم عدداً. ويبقى في سجلّ تلك القرى أن أهلها استقبلوا اللاجئين وقدموا المساعدات طيلة السنوات 5 الماضية، ولم تشهد تلك القرى أي اشكالات أمنية تذكر.

لكن الأزمة السورية، في رأي رئيس بلدية المرج منور جراح، طالت جداً، على عكس توقعات كثيرين. ووسط ازدياد الاشكالات في البلدة بين المواطنين واللاجئين، وعدم ظهور أي بريق أمل لانتهاء الحرب السورية قريباً، بات لزاماً تنظيم التجمعات حفاظاً على سلامة المواطنين واللاجئين في آن. ويكشف الجراح لـ”المدن” عن قرار اتخذته البلدية خلال اجتماعها مساء يوم الجمعة الماضي بمنع تجوال السوريين بعد الساعة السابعة مساء، لما في ذلك من مصلحة لأبناء البلدة واللاجئين. وسيصبح القرار نافذاً بعد 4 أيام من تعليق المنشورات واللافتات ليتسنى للاجئين الإطلاع على القرار، الذي سيحد في رأي الجراح من المشكلات وسيحافظ على الأمن.

وهذا القرار قد يمتد في الأيام المقبلة ليشمل بلدات وقرى أخرى. فبلدة قب الياس على سبيل المثال وضعها ليس أفضل حالاً، حيث أن وتيرة الصدامات بين لاجئين ومواطنين تزايدت مؤخراً ووصلت إلى حد اطلاق رصاص نُقل على اثره لاجيئان إلى المستشفى. هنا، يكشف رئيس بلدية قب الياس جهاد المعلم لـ”المدن” عزمه دعوة رؤساء بلديات البقاع الأوسط والجوار للقاء عاجل سيُتخذ خلاله موقف موحد من الأحداث الأخذة وتيرتها بالتصاعد، ولوضع السلطات اللبنانية أمام مسؤولياتها بما يكفل سلامة المواطنين واللاجئين.

وعن قرار بلدية المرج بمنع اللاجئين من التجوال بعد السابعة مساء، قال المعلم إنه “إذا لم يكن هناك قرار أمني بمساندة البلديات، فستبقى قراراتها حبراً على ورق”. وتساءل: “لنفترض أن مجموعة من اللاجئين لم تتعاون معنا ولم تلتزم بقراراتنا، فهل تستطيع شرطة البلدية منفردة تنفيذ هذه القرارات وفرض الأمن؟”. وتحدث المعلم عن مخاوفه من تدهور الأوضاع، خصوصاً أن الإقتصادية منها آخذة بالتفاقم، معرباً عن اعتقاده أن المجتمع الدولي يمكن أن يتهم البلديات بالعنصرية إذا ما أخذت قرارات لتنظيم التجمعات، رغم أن “كل أوروبا لم تستقبل نصف عدد اللاجئين المرحب بهم في البقاع الأوسط”.

ويتخوف مراقبون من تغير في المزاج البقاعي، خصوصاً أن الاشكالات الأمنية والمناوشات والتجاوزات ظهرت تباعاً مؤخراً، ما قد يوحي أن هناك من يحركها في هذا التوقيت. وفي رأي هؤلاء، فإن الهدف قد يكون متوسطاً وبعيد المدى، من خلال العمل على خلق صدام بين الخزان البشري السني السوري في البقاعين الأوسط والغربي مع بيئته الحاضنة، كمقدمة لتهجيرهم من لبنان أو إبعاد آلاف اللاجئين السوريين الموجودين في الجانب اللبناني من الشريط الحدودي عن أرضهم في جغرافيا سوريا المفيدة، التي يسيطر عليها حزب الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!