التطبير

الحسين لـ«نصر الله»: طبّروا لأجلي واعتقوا الدماء في حلب

صفقنا جميعاً لخطاب حسن نصر الله ليل أمس في التاسع من عاشوراء، فالوعي والمكرمة والاتزان وعدم المتاجرة بالأديان لغة حضرت لدرجة أن أثارت الكلمة حليفه “أمل”.

ببراعة، خاطب نصر الله الجمهور الغاشي منتقداً بعض النماذج العاشورائية التي شوّهت الحسين والإمام والمناسبة، وداعياً لعدم سفك الدماء في التطبير والترفع عن المقامات واستغلالها، كما وجّه “لطشة” مبطنة لحليفه أمل وفحواها “قاتلوا معنا ولا تطبّروا”.

ما قاله نصر الله، واجهه الجمهور المؤيد والمعارض برحابة صدر، فكلام العقل لا اعتراض عليه، ولكن هؤلاء من أهل المنطق لم يعوا أنّ ما يقوله نصر الله غير ما يصنعه وهذا ليس بجديد فخطاباته جميعاً كلام في الهواء يعبئ ولا يعكس إلا “التقية”.

نصر الله الذي ذهب إلى سوريا تحت ذرريعة المقامات فقتل وحاصر وجوّع، هو أوّل من تعرض بأذى لقيمتها الدينية والمعنوية واستغلها دفاعاً عن الإيديولوجيا الإيرانية.

وهو من رأيناه أمس يشمئز من الدماء، فيما حوّل سوريا بمعية من يدافع عنهم ويؤازرهم إلى حمام من الدم لم يفرق به بين طفل وامرأة وشيخ وبين مسلح.

هذه الحنكة التي يستطيع بها نصر الله أن يهيج جمهوره فيصدقونه دون أيّ إدراك، وكأنّهم قد خدروا بالتبعية والولاء الديني والانسياق خلف ممثل الولي الفقيه، تابعها اليوم، فها هو يدين مجرزة اليمن حتى يكاد صوته العالي المستنكر يصل إليها، فيما يتحدث عن سوريا عامةً وحلب خاصة وكأن الحالة طبيعية، والقتلى هم مجرد أرقام وأعداد لا هم له بالتوقف عندها فجميعهم بحسبه مجموعة من الإرهابيين، ولا بد من تطهير الأرض السورية منهم.

المنطق يفارق خطاب نصر الله، والتعبئة تغلب، فمن يمتلك ذرّة علق يفصّل نقاط النفاق، من حلب وصولاً إلى لبنان، فيسخر المشاهد من سذاجة أتباعه وهم “على بركة الله” يصفقون ويهللون ويصرخون “لبيك.. لبيك”.

نصر الله بهجومه الحاد على التطبير بعد المسيرة العاشورائية التي تمّ انتقادها في النبطية تيمح أنّه كان مهيئ، ولربما للحزب يد، فما بين الثنائية شقاق يصل إلى أقصاه في المزايدات الدينية، كذلك نصر الله في ملف عون يستهزأ به فيقول له “ولو ايدك الحريري ما حيتغير شي”.
أما نصر الله في سوريا، فهو المتاجر بالحسين وبدماء الحسين وبكل كربلاء كما سبق وتاجر بطريق القدس.

في ختام كلامه اليوم أكد نصر الله أنّهم “حسينيون”.. والحسين من حيث هو، يقيم مجلس عزاء على قوم باعوه وتاجروا بالمقدسات، على قوم خرجوا من ملّته ليتحولوا إلى آلة قتل ورياء.

طبّر يا نصر الله، أنت وحزبك وممانعتك، ودع غيرك يطبّر، فهمجية شق الرؤوس أكثر رحمة من همجية قتل الأطفال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!