الحكومة: الآن الى العمل

نالت الحكومة ثقة مجلس النواب المنتظرة، وابتداء من اليوم صار لزاما عليها الانطلاق في العمل على أكثر من مستوى: الأول، تشكيل لجنة وزارية مهمتها وضع استراتيجية مالية – اقتصادية للسنة المقبلة، وخصوصا أن هذه الاخيرة ستشهد في نصفها الثاني استحقاقات مالية كبيرة على الدولة أن تواجهها. والبداية تكون بإنهاء دراسة مشروع الموازنة الاول منذ اعوام طويلة، وقد انجزه وزير المال السابق – اللاحق علي حسن خليل. فأساس استعادة الثقة الاقتصادية يكون بالعودة الى ممارسة الدولة مهماتها كاملة، والموازنة العامة تقع على رأس الأجندة المنتظرة. ثم، على الرئيس سعد الحريري الذي أوكل الى عدد من مستشاريه يوم تكليفه تشكيل الحكومة الاولى للعهد وضع مشروع برنامج “المئة يوم” الاولى، أن يضع ما توصل اليه الفريق الاقتصادي – المالي للحريري على طاولة اللجنة الوزارية المتخصصة لدرسه، تمهيدا لتقديمه الى مجلس الوزراء. وتشكل حزمة الإجراءات التي يفترض أن يتضمنها مشروع “المئة يوم” التصدي الجدي لملف النفايات المخزي، ووضع حل نهائي له. إضافة الى ذلك، سيكون ملف النفط في مقدم الملفات التي تحتاج الى معالجة سريعة. ولا ننسى ملف الكهرباء الذي يحتاج الى أن يوضع على سكة الحل، وخصوصا أن مشروع الوزير جبران باسيل يمكن أن يشكل منطلقا لوضع اللمسات الاخيرة على حل نهائي لأزمة الكهرباء. ومن المهم بمكان التصدي لملف الانترنت السريع، ومعه الهاتف الخليوي، ولبنان يحتاج الى برنامج ترقية سريع في هذين المجالين المتلازمين. وأخيرا وليس آخرا، مشكلة المياه التي يعانيها اللبنانيون منذ سنوات طويلة. ولعلّ الأهم من كل ما سبق، هو أن تراعي الحكومة بتلاوينها كافة معايير النزاهة والشفافية المطلقة لاحداث قطيعة حقيقية مع تاريخ طويل من الفساد الفلكي. لكن هنا الأمل ضعيف جدا!

أما المستوى الثاني، فيجب أن يتركز على إقرار قانون انتخاب جديد قبل انقضاء المهل، وهي قصيرة للغاية. وإذا لم يتم الاتفاق على قانون جديد يضمن صحة التمثيل، ولا يزيد هواجس مكونات لبنان الطائفية، فلا بد من دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهل الحالية والذهاب الى الانتخابات على أساس القانون النافذ حاليا، على أن يستمر العمل بجدية لإقرار قانون جديد للانتخاب لدورة ٢٠٢١. لا يجوز تأجيل الانتخابات، وإن لأسباب تقنية لأكثر من ستين الى تسعين يوما حدا أقصى. وهنا لا بد من الاشارة الى أن الوسيلة لإقرار النسبية في أي انتخابات مقبلة قد تكون العمل على تنفيذ بند إنشاء مجلس الشيوخ الوارد في حزمة إصلاحات اتفاق الطائف، الذي اجتزئ تنفيذه.

وأما المستوى الثالث الذي ينتظر المواطنون أن تعمل حكومة “استعادة الثقة” العمل عليه، ففي فتح حوار سياسي حقيقي وهادئ حول القضايا الخلافية الكبرى التي ينقسم البلد حولها، مثل استراتيجية الدفاع الوطني ومصير عصابات “سرايا المقاومة” المنتشرة في أرجاء البلد، والتي كانت ولا تزال تشكل خطرا حقيقيا على الوفاق الوطني الداخلي. والمنتظر من الاطراف كافة ان تتناول جميع القضايا الخلافية، وان تطرح جميع المخاوف والهواجس من دون أي عقد.

ويبقى الأهم كما قال الرئيس سعد الحريري، أن “لبنان دولة على الورق فقط”، وهنا التحدي الكبير أمام الحكومة لتغيير هذا الواقع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!