المشروع الروسي.. “تدمير عسكري” و”غطاء قانوني” (مشروع بالميرا)

كل التحركات السياسية الحالية والمشاريع المطروحة، تنطلق أساساً من رغبة روسيا وفريقها المعارض ومن يدور في فلكهم من تحصيل غطاء قانوني للمشروع الروسي المبني على بقاء بشار الأسد لعام 2021، والحفاظ على مؤسسات الدولة والأمن والجيش، بحسب الرؤية الروسية، في محاولة حثيثة لاستغلال الفراغ الأمريكي، وتحصيل عدة مربعات شطرنج، تفرض على الرئيس القادم ،جدولاً قانونياً ،وهامشاً ضيقاً ، للتحرك ضد دمشق وروسيا.

بناءً على القرار 2254، فإنه من اللازم وفقاً للقرار الدولي، عقد “مؤتمر وطني عام” يضم وبحسب نص القرار 2254 عموم المعارضة والمنصات الثلاثة المنصوص عليها بالقرار الدولي وهي منصات: الرياض، القاهرة، و موسكو.

انطلق في باريس، منذ عدة أشهر مشروع تشاوري حول الحلول السياسية الممكنة ، وقد بدأ التشاور غالباً في مكتب” حارث يوسف” الملياردير السوري المقرب من النظام السوري وحليف روسيا القوي، والداعم الأساس لديمقراطيي الائتلاف الوطني، ومن ثم ما لبث أن تحول هذا التشاور الى “مشروع عملي”، لم ينتظر طويلاً رئيس هيئة التنسيق ” حسن عبد العظيم” حتى أطلق فقاعة حول المشروع، لكنها لم تكن سوى رأس الجبل الجليدي،

حيث تبين من عدة اجتماعات حدثت في باريس، وبروكسل، وفيينا، أجراها “حارث يوسف” بنفسه وآخرين، جمعت عدة شخصيات معارضة منها مع “ميشيل كيلو” و أُخرى مع ” رياض حجاب”، و”أحمد الجربا” و ” هيثم مناع ” وغيرهم، من الهيئات والأفراد المعارضين السوريين، وكلها دارت رحاها حول تجميع المعارضة السورية، في ” مؤتمر وطني عام”، وظاهر الحديث يوحي أن هنالك حديث جدي عن ” توحيد المعارضة” ، ولكن لم يكن يغيب شرطين أساسيين عن فحوى المؤتمر المنشود، من لسان الداعين اليه، في الحوارات مع المعارضين وهما: 1- الحفاظ على المؤسسات الرسمية ” الأمن والجيش”، 2- إمكانية ترشح بشار لمرة واحدة، مع نقل صلاحياته لحكومة الوحدة الوطنية، بضمانة روسيا،أو حتى ضمان وحيله في حال تشكيل طيف معارض كافي ومرضي لروسيا، كما ولم يغب شرط التوحد على محاربة الإرهاب وخاصة النصرة و داعش ومن وافقهم.

تم اقتراح بدايةً مشروع ” القاهرة ثلاثة” لجعله الغطاء والطريق للمؤتمر الوطني العام، ولكن حدث تدخل هام من طرف اللواء ” علي مملوك” لجهة “هيئة التنسيق ” طلب فيه أن يكون الاجتماع والدعوات في “دمشق”.

لماذا “دمشق؟!”
لأن النظام أصبح متفائلاً جداً، بإمكانية سيطرته على مدينة حلب ،خاصةً بعد التدخل الساحق والمدمر للغطاء الجوي والبحري الروسي، وأنه لا بد من استثمار هذا النصر العسكري إن حدث، خاصةً بعد الانعكاس السلبي الشديد، الذي سيحدثه هذا الانتصار إن حدث، على القاعدة الشعبية الثورية، وحالة الانكسار والإحباط العام التي ستنتج من خسارة المعارضة لمدينة حلب، وغضب البيئة الحاضنة على كافة الفصائل والتشكيلات، وبهذا يكون الوقت مناسباً جداً، لأن يتقبل الناس أي مشروع، أو مُطلق مشروع يوقف القصف العنيف، ويؤسس لمرحلة جديدة ،حتى لو كان هذا المشروع سيتضمن بقاء “بشار الأسد” لمدةٍ معينة، طالما أن هذه المدة “محددة” وتحديدها سيخضع لنقاش لاحق، لكن بعد وقف القتل والدمار، وسيسمح الجو ” الاحباطي” العام بقبول بقاء “مؤسسات الدولة” ولكن على الطريقة “اللبنانية” بضمان “محاصصة الدولة” بين المعارضين المقدمين للغطاء القانوني والنظام الأمني السوري، والفصائل الموافقة والتي ستقبل بالمشاركة.

خارطة الأسماء المطروحة والتي تم التواصل معها بالفعل وقبلت أو تحدثت بإيجابية عن المشروع، أو أن منهم من علّق قبوله بالمشروع بسقوط حلب بالفعل، وأنه إن سقطت حلب فلن يكون أمامه إلا تمرير المشروع والغطاء السياسي لهذه المصالحة ” الوطنية” كم سموها، وهم: حسن عبد العظيم ” هيئة التنسيق”، أحمد الجربا “منصة القاهرة- بشروط”، ميشيل كيلو” الائتلاف الوطني”، قدري جميل” منصة موسكو”، معاذ الخطيب ” بشروط”، هيثم مناع ” بشروط”، رياض حجاب” الهيئة العليا للمفاوضات”، وشخصيات عسكرية واسلامية أُخرى ” بشروط تتعلق بتشكيل المجلس العسكري”، صفوان عكاش ” منصة القاهرة وهيئة التفاوض”، لؤي الحسين، وغيرهم ممن يدورون بفلك هذه الأسماء أو الهيئات.

يتبين بسهولة من خارطة الأسماء المطروحة وتشكيلاتها، أن الغطاء القانوني لمشروع سياسي روسي ” المنصات الثلاث” ممكن، وقابل للتطبيق ، خاصةً في حال حصل ما تريده روسيا بالفعل، كمفتاح أساس لهذا المشروع، وهو ” سقوط حلب ” وتهجير مئات الآلاف منها، إنما يجب أن يسبق المشروع هذا ،عدة مشاريع مدعومة وممولة أصغر منه و تمهيدية له، من اجتماعات ومؤتمرات متسارعة تدعو لإيجاد بديل سياسي عن الائتلاف الوطني “الفاشل”، وتبحث عن تشكيل سياسي قابل للتعاطي مع الروس والأمريكيين بشكل موحد، منها مؤتمرات نخبوية كالتي بدأ يُحضِّر لها هيثم مناع في جنيف، أو التي يسعى بعض الشباب السوري لتشكيلها في أوروبا وغيرها، والقاسم المشترك بين كل هذه المؤتمرات والمشاورات ” المؤتمر الوطني العام، و الحفاظ على مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها “لاحقاً”  أو على مراحل” و “محاربة الإرهاب” أي وباختصار إن القاسم المشترك لكل هذه التحركات هو “الغطاء القانوني للمشروع الروسي”.

*حارث يوسف : سوري اوكراني، مستشار الرئيس الأوكراني السابق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!