المصالحة مطلوبة بين جعجع وفرنجية

لا شك في أنّ ما بين الدكتور سمير جعجع والوزير سليمان فرنجية من الاختلاف يلقي بظلّه من التشنّج والعرقلة على مساعي تشكيل الحكومة.
وفي التقدير أنّه لن يكون تأليف الحكومة متيسّراً ما لم يتم التوصّل الى توافق ما، مباشر أو غير مباشر، إن لم يكن بين الرجلين مباشرة، فإنما بينهما على نقط معيّنة ذات صلة بتشكيل الحكومة.
ونرى أن يتم هذا التوافق بين الرجلين مباشرة، وليس هناك ما يحول دون قيامه، خصوصاً على قاعدة أنّ ليس في السياسة خصومة دائمة، وطبعاً لا صداقة دائمة… ولكن هناك مصلحة دائمة… فكم بالحري إذا كانت المصلحة المطروحة، هذه المرة، هي المصلحة الوطنية العليا.
وأمامنا سلسلة تجارب كبيرة في هذا السياق:
– التقارب – حتى التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله.
– التقارب حتى التحالف بين الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري.
– التقارب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
– التقارب (حتى الترشيح لرئاسة الجمهورية) بين الحريري والوزير فرنجية.
ذكرنا، أعلاه، بضعة نماذج وقد تحوّل الخصام الى توافق حقيقي، بل الى ما يتجاوز التوافق ليصبح تحالفاً متيناً.
ونحن لا ندعو الى تحالف هذه المرّة بين الدكتور سمير جعجع والوزير سليمان فرنجية، إنما أقله الى توافق على أمور معيّنة تبدأ بالحكومة حيث يشارك الطرفان فيها فيصبحان محكومين بالتعاون.
من هو الشخص أو الموقع المؤهّل لتحقيق هذا التفاهم بين الرجلين؟
إننا نرى أنّ الجهة الوحيدة المؤهّلة في هذه المرحلة لتحقيق مصالحة بين الوزير سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع هي الرئيس العماد ميشال عون، وأن يضم الرئيس سعد الحريري جهوده الى جهود فخامته في هذا المجال.
لماذا الجنرال عون؟
لأنّه على تحالف حالي مع جعجع، ولأنّه على «تحالف استراتيجي» مع فرنجية، على حد ما يقول فرنجية.
ولأنّه قال وأكّد، وكرّر القول والتأكيد إنّه يحرص على أن تضم الحكومة الجميع في صفوفها.
ولأنّه دعا أصحاب الهواجس لأن يأتوا إليه وهو يحل هواجسهم اقتداءً بالمعلم الإلهي الذي قال في الإنجيل المقدّس «يا ثقيلي الأحمال تعالوا إليّ وأنا أريحكم»، ومع أنّ فرنجية وتياره (المردة) لم يرتاحا لكلمة «الهواجس»، إلاّ أنّ المقصود من الرئيس عون كان ما يتجاوز اللفظة الى المضمون الأبعد وهو أنّه يفتح ذراعيه للأطياف الوطنية كلّها.
في أي حال، هذا اقتراح نتقدّم به حرصاً على مسيرة العهد، وعلى الأطراف اللبنانية كلّها، خصوصاً وأنّ لبنان بات بحاجة ماسّة الى مرحلة من الهدوء السياسي (وليس الأمني وحسب)… وليس ما يؤمّن هذا الإستقرار أكثر من هذه المصالحة المقترحة التي توفّر إنطلاقة قوية للحكومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!