جورج بكاسيني

انتخابات مفصلية في الكويت تخوضها أطراف بهدف انتقامي

يتوجه الناخبون الكويتيون غدا الى صناديق الاقتراع بعد فترة استقرار سياسي استمرّت ثلاثة اعوام يعود الفضل فيها الى التعاون بين رئاسة مجلس الامة ورئاسة مجلس الوزراء.

ستكون الانتخابات، التي تستهدف انتخاب خمسين نائبا في خمس دوائر، مفصلية بكل معنى الكلمة لأنها ستتم وفق قاعدة الصوت الواحد وبمشاركة المعارضة التي اشهرت سابقا سلاح المقاطعة. انه امتحان للصوت الواحد أيضا ومخرجاته، وما اذا كان سيؤدي بالتجربة العملية الى اصلاح النظام الانتخابي
او سيكشف ما اذا كان يحتاج الى تصويب او تعديل، ولو كانت كل التيارات السياسية شاركت قبل 4 سنوات وفق النظام الجديد لامكن استنتاج الاختبار.

لكن الملاحظ في انتخابات الغد والحملات المصاحبة لها، ان بعض الاطراف السياسية تخوضها ليس لاختبار او عدم اختبار النظام الانتخابي، وليس وفق برامج عامة معلنة تحت عناوين الإصلاح او التنمية.. انما بهدف انتقامي واضح ومعلن من التجربة السابقة التي حكمت العلاقة بين السلطتين وافرزت استقرارا ملحوظا على مختلف الصعد.

يعبر الكويتي او الزائر امام لافتة ضخمة فيها صورة مرشح ودعوة لحضور ندوته الانتخابية، وعندما يدخل للمشاركة يجد الحضور كله تقريبا من لون واحد مذهبي او قبلي او مناطقي. ينتظر ان يسمع من المرشح كلاما تشريحيا للوضعين الاقتصادي والسياسي فيجد هجوما على شخص واحد هو رئيس مجلس الامة السابق مرزوق الغانم، مع تعهد علني بتصعيد الخلاف والانتقام من المرحلة السابقة. ومع تكرار هذه القصة مع اكثر من مرشح محسوب على المعارضة السابقة يتضح ان القصة اكبر من هذا المرشح او ذاك، وان هناك قوة اكبر تدفع في هذا الاتجاه لتحقيق مكاسب لا علاقة لها بالانتخابات بل في هرم السلطة.

وفي حملات مرشحين آخرين، تجد البرامج عبارة عن قصف مذهبي بكل أنواع الأسلحة، هذا يريد ان يشد عصب جماعته فيهاجم مذهبا آخر والعكس صحيح بالنسبة الى المذهب المقابل. وللأسف الشديد تجد هذه الظواهر في الكويت قبولا ولو في اطار معين استنادا الى تجارب سابقة فاز فيها صاحب الصوت المذهبي الأعلى في دائرته لا صاحب البرنامج التنموي الإصلاحي. والفائزون هنا، ومن مختلف الطوائف، يصبحون في المجلس المقبل أداة توتر دائم ينعكس انقساما في الشارع.

الشيخ سلمان الحمود وزير الاعلام يرى الأمور كما يراها الجميع لكنه يفضل البناء على القواعد المشتركة وتقليص مساحة الخلاف. يقول ان الكويت «تعيش عرسا ديموقراطيا وهذا بحد ذاته دليل عافية على حيوية مجتمع ونظام»، ويرى ان التجربة الديموقراطية تطور نفسها، وان مثل هذه الظواهر موجود في كل انتخابات العالم «لكن املنا كبير في وعي المواطن الكويتي وقدرته على التمييز واختيار من يعتبر انه الاصلح لتمثيله«.

ويعتبر الشيخ الحمود ان أمورا كثيرة في الكويت تغيرت «لكن الثوابت ظلت راسخة وهي اليوم تعيش مرحلة بناء. نتكلم هنا عن الايمان بالاستقرار والسلم والامن والأمان. وإعادة كل المواضيع الخلافية من الشارع الى المؤسسات، والقناعة بان الوحدة ليست شعارا عاطفيا او كلمات في قصيدة، بل هي صمام الأمان في مرحلة تشتعل فيها المنطقة ونحن في قلب هذه المنطقة»، مشيدا «بحكمة صاحب السمو الأمير في قيادة سفينة الكويت الى بر الأمان في احلك الظروف«.

انما هل ستغير نتائج انتخابات الغد الأجواء المستقرة التي سادت في السنوات الماضية؟ يجيب متابعون كويتيون ان «حماوة الانتخابات قد لا تنسحب بالضرورة على العمل التشريعي لاحقا، فالخطاب الانتخابي للمرشح يختلف عن أدائه عندما يصبح نائبا». اما عن الحملة على مرزوق الغانم، فهو عقد ندوة انتخابية شهدت حضورا غير مسبوق «كشف فيها بالوثائق والأرقام الجهات التي تحرك بعض المرشحين، وكانت مفاجأة صادمة عندما عرض المبالغ التي دفعتها جهات بعينها للإساءة الى شخصيات سياسية ورجال القضاء واليه شخصيا. وكلها أوراق صدرت من أروقة المحاكم التي نظرت في قضية قيام مجموعة تتضمن شيوخا واعلاميين ومحامين وشخصيات بفبركة اشرطة مزورة وبث اشاعات بهدف زعزعة الاستقرار«. اختصر مرزوق الغانم المشهد بعبارة «ان هناك من حرق المراحل للوصول الى السلطة في البلد وعندما فشل أراد حرق البلد«.

في الكويت هناك «اطفائيون» كثر قادرون على إطفاء الحرائق، وهم اطفأوا حرائق إقليمية اكبر بكثير من شرارات صغيرة يشعلها البعض في الداخل.. غدا يوم جديد في الكويت يصنعه الناخبون تحت رقابة عين تعرف قراءة النتائج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!