عوني الكعكي

ترامب مجنون أم عبقري؟!

يقولون إنّ بين العبقرية والجنون خيطاً رفيعاً، ويقول آخرون إنّ الجنون وجه آخر للعبقرية، ونخشى أن ينطبق هذا القول على المزاج الذي يتحكم بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي يبدو أنه قطع، ليس فقط الخيوط الرفيعة، بل السلاسل كلها التي تكبّل الجموح نحو الجنون.

هذا السؤال مطروح في كل أنحاء العالم… إذ انّ الرئيس الأميركي الجديد يتصرّف في الحكم وكأنه يحكم العالم لوحده وأنه لا يوجد في العالم أي دولة لها الحق في أن تسأله ماذا يفعل؟ ولماذا هذه القرارات المسيئة لأميركا أولاً وإلى الدول التي اتخذت ضدها ثانياً؟

سؤال بسيط الى فخامة الرئيس ترامب: ما علاقة أي دولة إذا كان أحد أفرادها ارتكب جرماً؟ ولكي نكون أكثر وضوحاً: لو أنّ أميركياً، على سبيل الإفتراض، قتل مواطناً أميركياً من أصول هندية فهل مطلوب من دولة الهند أن تدعو للحرب ضد أميركا؟

صحيح أنّ أميركا دولة عظمى وصحيح أيضاً أنّ أميركا ليست بحاجة الى أي دولة في العالم إذ أنها تستطيع أن تعيش لوحدها، ويوجد فيها كل شيء وعندها كل شيء، ولكن عندنا سؤال:
أولاً- ماذا عن صناعة الاسلحة؟ وهل توجد أي صناعة يمكن أن تعطيها المليارات مثل هذه الصناعة؟ فهل تقفل حدودها وتصنع الاسلحة وتخزنها في مخازنها وتغليها وتشرب ماءها؟

ثانياً- لماذا تستورد النفط والغاز بالرغم من أنّ عندها نفطاً وغازاً؟ ولكن السبب بكل بساطة لأنها تشتري هذه المادة بسعر رخيص وتخزنها في حاويات هائلة فوق مياه المحيط.

ثالثاً- ماذا عن صناعة السيارات والطائرات وكم وكم من المليارات تعود على أميركا من هذه الصناعة؟

رابعاً- البترو دولار، فكل العالم لا يتعامل إلاّ بالدولار وهذا يعزز دورها الاقتصادي العالمي، وبسبب الدولار أصبحت أهم دولة في العالم وهي التي تحرّك العملة عالمياً.

خامساً- لماذا تبيع سندات الخزينة لو أنها ليست بحاجة الى العالم، وعلى سبيل المثال فإن الصين وحدها اشترت 3000 مليار دولار سندات خزينة.

سادساً- ماذا عن السياحة التي تمثل 12% من ميزانية أميركا، إذ أنّ أميركا من أهم دول العالم سياحياً وهنا يكفي الحديث على لعبة القمار في مدينة لاس فيغاس.

لا شك في أنّ هذه القرارات التي اتخذها ترامب، وإنْ كانت تنسجم مع وعوده الانتخابية، فإنّها تتعارض مع أبسط مبادئ التعامل بين الدول، والأنظمة الدولية التي ترعى القوانين الدولية، وعلى رأسها الامم المتحدة ومجلس الامن.

إنّ ترامب ظاهرة من دون أدنى شك، إلاّ أنّ العالم يتمنى أن يكون ظاهرة إيجابية لمصلحة السلم العالمي ولمصلحة الشعب الاميركي بالطبع، ولكن أيضاً لمصلحة شعوب العالم وبالذات شعوب البلدان العربية التي طاولتها تدابيره الهمايونية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!