هجوم اسطنبول

تركيا والهروب الى الأمام

في الاونة الاخيرة شهدت تركيا العديد من الاحداث الارهابية الدامية والمتطرفة حيث منظر القتلى واشلاء الجثث والجرحى والمصابين.

فمن تفجير مطار أتاتورك وإغتيال السفير الروسي، إلى تفجير ملهي “رينا”، إلى تفجيرات أزمير الاخيرة.. تلك السلسلة من التفجيرات تجعلنا نشعر بكثير من الاسى لتركيا ولكنها ايضا مؤشرات مهمة حول طبيعة الدور التركي ومستقبل هذا الدور.. وكيف سيوفَّق الاتراك في رسم سياسة تستطيع ان تكون في معادلة من المتناقضات ما بين علاقتها بروسيا وإيران وحلفائهما من النظام السوري و”حزب الله” من جانب وبين الإسلاميين من جانب آخر، بالاضافة الى التوفيق مع الإدارة الأميركية الجديدة المناهضة لاي دور إسلامي.. وتسعى لدعم الانظمة التقليدية والعسكرية والحفاظ على أمن إسرائيل في الوقت نفسه تبحث عن فرص الاقتصاد والتجارة.. تلك بلا شك معضلة القائمين على السياسة التركية… لكن هل يعني الاتراك ذلك؟

حول تفجيرات المطار اتهم الأتراك جماعة غولن.. وحول إغتيال السفير الروسي والحارس التركي، أكدت تركيا بانها ستجتازها مع المزيد من التنسيق مع روسيا.. وحول حادث الملهى تم ارجاعه الى عناصر إرهابية داعشية من اثنية الايقور.. الا ان الاغرب في ذلك تصريحات محافظ إزمير الذي ارجع تفجيرات إزمير الى عناصر كردية.

بلا شك معارضة غولن مهمة في الداخل التركي كونها تشكل المنافس الاول للحزب الحاكم.. كذلك تقف القضية الكردية كتحدٍ حقيقي لصانع القرار في تركيا.. الا ان القضية الاهم في اعتقادي هي تناقضات السياسة التركية وسرعه تغيرها بناء على مصالحها ، فمن معسكر دعم الإسلام السياسي الى الانفتاح على إسرائيل حيث التحالف الروسي- الإيراني والإنقلاب على الإسلاميين ، ما جعل تركيا تذهب ضحية لحلفاء الامس.

مما لا شك فيه ان الموقع الجيواستراتيجي لتركيا جعلها تكون في وجه المدفع، ولكن من المهم ان تبني سياسة ثابتة بعيداً عن التقلب والذي لن يضر الا الأتراك بالدرجة الاولى، فمن خلال نظرة سريعة نجد جميع الاطراف الاقليمية الاخرى لديها ثوابت في سياستها الخارجية قد تكون ايضا مبنية على بعض المواقف البراغماتية الا انها لا تبقى على الثوابت مع هامش قابل للتحرك والدبلوماسية والانفراج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!