حزب الله – عون: زواج ماروني أو متعة؟

من حارة حريك خرج الى المدرسة الحربية بواسطة من الرئيس كميل شمعون، وجاء قائداً للجيش في زمن الاضطرابات، غادر قصر بعبدا مهزوماً الى السفارة الفرنسية لاجئاً ثم منفياً الى فرنسا، فرجع الى لبنان كتسونامي بفضل دماء الشهيد رفيق الحريري، ثم تحالف مع اعداء الامس، وها هو اليوم يصل الى بعبدا بعد أن رشحه ابن الشهيد، الرئيس سعد الحريري.

هي سيرة مختصرة عن الجنرال الذي لم يجد من يحالفه في لبنان الا الحزب الاصولي الشيعي الراديكالي الذي ولد من رحم فرق الحرس الثوري التي استوطنت بعلبك عام 1980 وبدأت بتنفيذ مشروعها الاممي عبر آداتها التي اضحت اليوم عرّاب لبنان وولي أمر البلد وأمر رئيس جمهوريته.

هذا الزواج الذي بدأ عام 2006 بتفاهم المهزومين من عام 2005، أولد انتصاراً عام 2016 يجعل الحلم الذي دغدغ بشكل دائم تفكير الجنرال واقعاً ملموساً، فهل هذا الزواج يبقى مارونياً أم أنه يضحي زواج متعتة ينتفي عند انتفاء الحاجة؟ العماد ميشال عون، الذي وصل الى لبنان من منفاه الفرنسي عام 2005، منقذاً للوطن وحامل امانة القرار 1959، والذي افتخر مراراَ وتكراراً انه أب القرار 1959 وسبب وجوده، والذي واجه الجميع عام 2005 وانتصر في المناطق المسيحية كمخلص للبنانيين من نير التبعية والوصاية ورافض للدويلات بكل اشكالها، والذي ناصر العداء لما يسمى” المقاومة” أي حزب الله ورفض الهيمنة الفارسية والولي الفقيه في المنفى، والذي اعلن علمانية تياره ورفضه الطائفية، وأكد أن تياره تيار علماني عابر للطوائف – بطل معركة 13 تشرين الأول، الذي فرّ الى السفارة الفرنسية تاركاً زوجته وبناته وراءه، وتكفّل ايلي حبيقة ايصالهم له، وتاركاً جنود وضباط الجيش اللبناني يواجهون مصيرهم في ذلك النهار من دون قائد، فقائدهم مختبئ في اقبية السفارة الفرنسية ينتظر رحمة المهاجمين – هذا العماد العظيم، وضع يده في شباط 2006 بالحزب الاصولي الشيعي “حزب الله” الذي لا يعترف في لبنان ومنطلقاته ومبادئه واضحة للقاصي والداني، وأنشأ معه تفاهماً “جبراً على ورق” لم ينفذ منه شيء من قبل الحزب طبعاً، وللحقيقة ولكي لا نكون متحاملين على الجانبين، الطرفين يلتقيان في مكان واحد: رفضهم اتفاق الطائف بكل اشكاله، هذا التفاهم فتح للحزب فتحة في جدار المجتمع اللبناني الرافض عام 2005 بشكل مطلق وجود سلاح خارج اطار الدولة ورفض الدويلات، فسمح هذا التفاهم مع رأس حربة هذا النهج بضرب هذا الجدار وتصديعه، فجعل مبدأ “لا سلاح خارج الجيش ومؤسسات الدولة ” مبدأ ثانوي بعد ان كان مبدأ الاساس، وحوّله وجهة نظر ليس لها أي مجال للتنفيذ.

هذا التفاهم سمح للحزب القيام بمغامرات عام 2006، والتي جلبت على لبنان الويلات والدمار، ولها حسنة واحدة، اعادت الهدوء الى الجنوب عبر القرار 1701 وعودة الجيش اللبناني الى ارضه بعد غياب طويل، وسمحت بغزوة 7 أيار وبتطاول الحزب على الجيش عبر اسقاط طائرة للجيش اللبناني في الجنوب واستشهاد الضابط سامر حنا، هذا التفاهم جعل العونيين شهود زور ومطية تغطي افعال حليفهم الذي اضحى كذلك بسرعة البرق بفعل الورقة، لقد باع العوني مبادئه وافكاره في سبيل “الكرسي” واضحى العوبة في يد “الحزب” يضعه في مواجهة الآخرين ويتفرغ هو لتنفيذ استراتيجية ولي الفقيه والمشروع الفارسي، لقد اضحى اضحوكة وزعمائه اضحوا تجار وسماسرة يدخلون في الصفقات ويبيعون الوطن بحفنة من المال ووعد بوصول “المفدى” الى الرئاسة، كل هذه المحطات والتضحيات لم تسمح بوصول العماد عون الى الرئاسة بل أوصلت عماداً آخر هو العماد سليمان، مما جعل العماد عون اكثر هوساً بها فرمى نفسه في احضان النظام الذي اجبره على الهروب الى السفارة الفرنسية بملالة للجيش، في احضان من قتل ضباط الجيش وجنوده في ضهر الوحش وكفرشيما وغيرها من المحاور في 13 تشرين، الذي دنّس وزارة الدفاع في 13 تشرين، فحجّ الى دارة الأسد عله يصل الى مبتغاه واضحى حليفاً استراتيجياً للجزار قاتل شعبه يدافع عنه وعن حليفه الذي يقمع الشعب السوري ويغزوه ويسطر افظع الجرائم بحق الابرياء السوريين.

اكمل العماد سعيه الدؤوب للوصول الى الكرسي، وبعد أن كان هو أب 1959، أضحى ذلك القرار بلا أب بعد نكرانه المطلق له، فسلاح حزب الله تحول من سلاح فتنة خارج عن الشرعية، الى سلاح ضروري وليس مؤقت لحماية لبنان وليس فقط لبنان بل المسيحيين كذلك، “إن للكرسي فعله في عقول الطامحين”، واضحى الاسد الرئيس الديمقراطي الشعبي الذي يواجه الارهاب والتكفيريين، واضحى الشعب السوري الاعزل حفنة من القتلى واللاجئين لهم الوزير الملك “جبران باسيل” بالمرصاد بألفاظه وافكاره وافعاله العنصرية، ولم يرضَ العماد العظيم الا اسقاط اتفاق الدوحة وحكومة الرئيس سعد الحريري من مركزه في الرابية، وافتخر بالابراء المستحيل ودافع عن حليفه، نسي العلمانية ودخل في زواريب الطائفية كحامي عن المسيحيين ليس في لبنان فقط بل في المشرق، منصّباً نفسه مخلص المسيحيين في الشرق، فأزداد المسيحيون في الشرق تهجيراً وزاد هو من غروره وعليائه أمام الجميع ولا سيما “السنة” في لبنان الذين هم بنظره أساس الارهاب والبيئة الحاضنة له، فيما هو أمام حليفه الولد المطيع لا يحاول ازعاج الحزب الالهي وولي فقيه أمره، وينفذ ما يطلبه منه ولي أمره بكل تفاني وخضوع.

أما الآن ومع المحاولة الاخيرة الشجاعة للرئيس سعد الحريري التي تصل الى مرحلة المخاطرة القصوى، هل يتخلى العماد عن زواجه مع حزب الله ومن خلفه، ويعود الى وطنه وأهله ويسعى الى بناء لبنان مع الشرفاء الذين اعادوه الى الوطن من خلال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والى كرسي الرئاسة عبر ابنه الرئيس سعد الحريري، ويدرك أن من استغله كل هذه السنين لم يوصله الى الكرسي، بل السعد هو من اوصله، ويسعى الى بناء الوطن الذي يتكلم عنه دائماً ولم يقدمه له اي شيء بل امعن في تدميره وتهشيمه مع حلفائه وتفاهماته، هل يستفيق من هوس الكرسي ويتحمل المسؤولية ويسعى الى بناء لبنان، فيكون زواجه بحزب الله زواج متعة انقضت الحاجة له واضحى بحكم الطلاق…… أم يبقى بزواج ماروني مع من استغله وامعن في استغلاله وجعله اضحوكة ومطية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!