شعانين مصر: مواجهة الإرهاب ستستمر

لا أستغرب حفلات الإعدام الدموية التي نفّذها الإرهاب من خلال التفجيرات التي استهدفت «أحد الشعانين» الموحّد في مصر، وطاولت كنيسة «مارجرجس» في طنطا والكاتدرائيه المرقسية في الإسكندرية.

أنا أستغرب الربط بين التفجيرات وقول صحيفة «الشرق الأوسط» صبيحة يوم الإثنين 10/ 4 على صفحتها الرئيسة إنّ «التفجيرين الانتحاريَّين يأتيان بعد يومين من ضربة أميركية لمطار «الشعيرات» في سوريا، لاقت تأييداً دولياً، وذلك ردّاً على قصف كيماوي من النظام السوري لمعارضيه في بلدة خان شيخون في ريف إدلب، وبعد 5 أيام من زيارة ناجحة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى واشنطـن وقبل 3 أسابيع من زيارة مرتقبة للبابا فرنسيس إلى مصر».

أنا طبعاً أستغرب الربط بين كُلّ تلك الأجندات، إذ إنّ الحرب الرسمية والشعبية التي تخوضها مصر ضدّ الإرهاب متواصلة. والإرهاب من خلال التفجيرات المدوية والقاتلة يُصارع للإعلان أنّه لم يُهزَم أمام النجاحات التي حقّقها الجيش والأمن المصري.

وزيارة البابا فرنسيس كانت قائمة، وهو يعرف أنّ الإرهاب يستهدف مصر، خصوصاً كنائسها. فقد جرت عقب ثورة 30 حزيران أعمال تخريب وعنف خصوصاً بمحيط بعض الكنائس المصرية، كان من أبرزها حريق كنيسة «دلجا».

وفي أعقاب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، جرى حرق دير العذراء والانبا إبرام، وكنيسة العذراء الأثرية، وكنيسة مارجرجس ومبنى خدمات ومقرّ إقامة الأسقف، وحرق كنيسة الإصلاح في قرية دلجا في دير مواس، إضافة إلى مهاجمة كنيسة مارمينا في منطقة أبو هلال وحرق كنائس ماريوحنا في شارع السوق والإنجيلية في أبو هلال والمعمدانية في مركز بنى بزار.

وفي اليوم التالي لفض «اعتصام رابعة»، أفادت بيانات الكنائس عن وقوع 64 حالة اعتداء على الكنائس في مختلف محافظات مصر وفي 21 تشرين الأوّل، تعرّضت كنيسة الوراق لهجوم إرهابي حيث أطلقت النار على عرس، وفي 28 كانون الأوّل 2014 إستهدف هجوم مسلّح كنيسة السيدة العذراء في مدينة 6 تشرين الأول، وفي الأوّل من كانون الثاني 2015 قتل إرهابيون أميناً ومساعداً في الشرطة كانا يحرسان كنيسة مار مرقص الكاثوليكية في مدينة المينا، وفي 12 تشرين الثاني أطلقت النار على الكنيسة الإنجيلية في الهرم وفي 11 كانون الأوّل 2016 استهدف تفجير إرهابي الكاتدرائية المرقسية في العباسية.

أنا، لم يكن من المفاجئ لي كذلك جرائم الإرهاب التي إستهدفت الأقباط في العريش والشيخ زويد، لأنّ الإرهاب كُلّما إشتدت عليه الحملة العسكرية الأمنية التي تشنّها السلطات المصرية كان يُحاول ليّ ذراع مصر عن طريق استهداف العنصر المسيحي في نسيجها الاجتماعي.

وصحيح أنّ جرائم التفجير يوم عيد الشعانين الموحّد تأتي بين حدثين مهمّين:

الأوّل: زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لواشنطن ولقاؤه الرئيس دونالد ترامب.

الثاني: الإعداد لزيارة البابا فرنسيس إلى القاهرة والتي يقع في إطارها التوقيع على (إتفاقية سلام) مع شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الطيّب. فلو لم يكن البابا فرنسيس آتياً إلى مصر ولو لم يزر الرئيس السيسي واشنطن، ألم تكن لتقع مثل تلك العمليات الإرهابية؟ ثمّ ما علاقة واقعة خان شيخون السورية وصواريخ «توماهوك» الأميركية التي استهدفت سوريا بما جرى في مصر؟

ما يجب الانتباه إليه هو أنّ زيارة السيسي إلى واشنطن جرت في أعقاب تحرير الجيش المصري لجبل الحلال وسط سيناء من الإرهاب التكفيري. وعملية تحرير جبل الحلال هي من الأهمية في مكان، ولا سيّما أنّها كانت عملية حربية كاملة استمرت ستّة أيام متواصلة، وأسفرت عن مقتل 18 تكفيرياً واعتقال 31 واكتُشف خلال العملية 24 كهفاً و8 مغارات داخلها مخازن للأسلحة.

لذلك فإنّ عمليات التفجير الأخيرة هي عمليات انتقامية لهزائم سيناء بعد تجريد تنظيم «داعش» من قواعد انتشاره ومن أيّ حاضن شعبي، وانعقاد المؤتمر الجماهيري في منطقة الشيخ أبو زنيمه جنوب سيناء والذي شارك فيه شيوخ وأهالي قبائل عدّة.

وممّا لا شكّ فيه أنّ «داعش» يُحاول عبر هذه العمليات الانتقامية (ضدّ دور العبادة المسيحية) إثبات فشل العهد في مصر في حفظ استقرار النظام العام، والتأثير على النسيج الوطني لشعب مصر بعد خسارته لقواعد ارتكازه الصحراوية وفشله في فتح جبهة من الحدود السودانية.

وما تجدر الإشارة اليه هو أنّ الجهات الأمنية المصرية كانت تُتابع مع جهات ليبية المعلومات المتصلة بتسلّل مجموعات داعشية مصرية من ليبيا إلى مدينة الإسكندرية ومنطقة الدلتا في شمال العاصمة خلال الأشهر الأخيرة.

في كُلّ الحالات فإنّ التجربة المصريه المستمرة في كبح الإرهاب والتي إستدعت أمس الأول اجتماع مجلس الدفاع برئاسة الرئيس السيسي واتخاذ إجراءات دستورية أبلغها فرض حال الطوارئ لثلاثة أشهر، واستدعاء قوات الجيش لتأمين البلاد وتأسيس مجلس أعلى لمكافحة التطرّف.

كلّ تلك الإجراءات ستترافق غداً مع تعالي الصراخ لحماية المشبوهين الذين سيقعون رهن الاعتقال وضدّ الحملات التي سيقودها الجيش لتصفية أوكار الإرهاب ولحماية الشرّ الذي يختفي خلف (الجماعة) ويتخذ أسماء متعدّدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!