مجاهد بن حامد الرفاعي

قراءة سياسية لبنود الاتفاقية.. حول تشكيل وفد لبداية المفاوضات السورية

إن ما يحدث في سورية الآن هو (ثورة وطن) رافضة لسياسات التسلط والاحتكار التي انتهكت حقوق الإنسان، واعتدت على الحريات على كافة المستويات الفردية والاجتماعية.

والملاحظ أن السلطة السورية.. لا تريد أن تلعب ضمن قواعد اللعبة السياسية (تأخذ، وتعطى وتتفاوض) وإنما تسلك منهج (المراوغة، والمكايدة) لكسب الوقت في إتعاب الثوار، واختراق صفوفهم، وإسقاط الثورة من داخلها (كما وضحنا ذلك سابقا عدة مرات) فقد تحولت سورية للأسف إلى سلعة في البورصة السياسية الدولية.. يصطرع على أرضها وعلى حساب دماء أبنائها كل القوى العظمى.. كل يسعى لاستخدامها ورقة ضاغطة لتحقيق غاياتهم الاستراتيجية إقليماً ودولياً.

واليوم وقد وصلني نسخة عن ( اتفاقية حول تشكيل الوفد لبداية المفاوضات الخاصة بالحل السلمي الهادف إلى حل شامل للأزمة السورية عن طريق سلمي ) الموقعة بتاريخ ٢٩ / ١٢ / ٢٠١٦ م من قِبل ( قادة الفصائل المعارضة المسلحة – بالنيابة ) ووجدت أن العنوان في واد، والمضمون في واد آخر .. وسوف أعرض قراءتي السياسية له على النحو التالي:
1. الاتفاقية موقعة من طرف واحد (فصائل المعارضة المسلحة السورية) مع وعد من الضامنين (روسيا، وتركيا) بتوقيعه من الطرف الآخر لاحقا.. فهل هذه اتفاقية، أم تعهد !!!

2. إقرار صريح من الموقعين على الاتفاقية بأنهم (معارضة) وليس ممثلين للثورة والثوار.

3. الموافقة من الموقعين على تسمية ما يحدث في سورية (بالأزمة السورية) وليس (الثورة السورية)!!

4. (تدخل هذه الاتفاقية حيز التطبيق .. منذ لحظة توقيع المعارضة عليها).. وهذا يؤكد موقفنا بأنه تعهد من جانب واحد فقط!!

5. هذه الاتفاقية (ليست ملزمة للطرف الآخر قانونيا .. مالم يوقع ممثل عن قيادة الجمهورية العربية السورية على نسخة مماثلة من حيث المضمون) أي نسخة مغايرة تماما.. تحمل روح المضمون للموقع عليها من طرف المعارضة..!! وكذلك في النص تأصيل لمصطلح (الحكومة والمعارضة).

6. وقعت المعارضة هنا على نص يقول (إن المعارضة يؤيدون نظام وقف الأعمال القتالية الذي أعلن عنه في سوريا بتاريخ ٣٠ كانون الأول ٢٠١٦ م وينضمون إليه) فهل يعقل أن يوافقوا على هذا النص المجهول في حينه، والذي يشير الى المستقبل.. بحيث يأتي بعد تاريخ توقيعهم على هذه الاتفاقية!!

7. وأخطر الخطير ما جاء في هذا النص: (وفيما بعد .. سوف .. تعتبر المعارضة، وقيادة الجمهورية العربية السورية، وكذلك الضامنون – النسختين وثيقة موحدة حصرا – أي الاتفاقية حول تشكيل الوفد…) وهذا يعني أنه يوجد اختلاف واضح وصريح بين نصي الوثيقة التي يحملها كل طرف ، ووقعت على إحداهما المعارضة المزعومة .. وبعد ذلك يتم دمجهما ليصبحا وحدة واحدة !!!! وهناك توضيح لنص النسخة المغايرة تماما .. بأنها فقط من أجل تشكيل الوفد المفاوض، وليس وقف القتال !!!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!