لا حكومة قبل العام الجديد..؟

الإرباك المستمر في تأليف الحكومة، جعل من العهد الجديد أحد العهود القليلة، التي داهمتها الصدمات والعرقلات، منذ الأسابيع الاولى لبداياتها!
جرت العادة في لبنان، أن تشهد بداية العهود الرئاسية انطلاقات قوية، أو مميّزة على الأقل، تؤمّن إقلاعاً مريحاً لرئيس الجمهورية وحكومته الأولى، وسط شبه إجماع من المؤيدين، وفترة سماح من المعارضين، غالباً ما تستمر حتى أواسط السنة الثانية من ولاية العهد.
ما يجري، حتى الآن، مع عهد الرئيس ميشال عون هو عكس القاعدة والأعراف المتّبعة في لبنان منذ فجر الاستقلال. التأخر المستمر، وغير المبرّر، في ولادة الحكومة يُعرّض العهد لصدمة تلو الأخرى، مما سيؤدي إلى إضعاف الانطلاقة المنتظرة، مع ما قد ينتج عنها من تداعيات وإرباكات في الوضع السياسي، والاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمها الانتخابات النيابية، ومشروع قانون الانتخابات الذي ما زال موضع أخذ ورد بين الأطراف السياسية المتصارعة.
الصدمة الأولى للعهد كانت بفشل محاولة إعلان ولادة الحكومة قبل عيد الاستقلال. وعدم التوافق على التشكيلة الحكومية التي حملها الرئيس سعد الحريري للرئيس ميشال عون، أول أمس، قد يُشكّل الصدمة الثانية للعهد، في حال عدم إنجاز التشكيلة الحكومية قبل عطلة الميلاد ورأس السنة، الأمر الذي سيُفقد العهد الكثير من الزخم الذي يواكب عادة بدايات العهود الرئاسية في لبنان.
المفارقة الغريبة فعلاً، أن رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، يساعدان، من حيث يدرون أو لا يدرون، على تأخير الولادة الحكومية، عبر لعبة الشروط والشروط المضادة الناشطة مع أكثر من طرف سياسي، والتي تسير بمعظمها على قاعدة الفعل وردة الفعل، رغم كل ما تحمله عادة من أفخاخ ومحاولات استدراج للعهد لمواجهات سياسية وحزبية، تستهلك المزيد من رصيده!
فهل يُدرك فريق الرئيس تبعات إبقاء البلد بلا حكومة فترة أخرى، قد تمتد إلى الأشهر الأولى من السنة الجديدة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!