الحمرا

مافيات الحمرا

الحمرا تغيرت! فيها حركة مش طبيعية، عجقة “شحادين” بين الواحد والواحد في واحد، بيختلف إحساسنا تجاههم، أحياناً منتعاطف معهم، أحياناً منغضب من أسلوبهم ومنتوتر. على قد ما بيروحوا وبيجوا صار في حملات عنصرية كتيرة ضدهم وحتى صار في حملات ضد العنصريين! بس ولا مره فتنا بتفاصيل الأمور أو تساءلنا شو الأسباب اللي وصلتهم لهالحالة، أو مين في وراهم؟ دائما كنا نعطي أحكام مسبقة سواء كان هجوم عليهم أو دفاع عنهم! ولما خضت بتفاصيل هالأمور … هونيك كانت الصدمة! إكتشف مافيات! إيه .. بالحمرا في مافيات، وأقله أربع!
وأول ضحايا هذه المافيات هم أعضاؤها!

البداية كانت مع فاطمة ،الأم لأربع أطفال وعمرها بس 20 سنة! فاطمة كل يوم بالشارع من الساعة 10 الصبح ل 11 المسا وبالزاوية نفسها هيي وأطفالها. اللي خلاني إحكي مع فاطمة هوي منظر طفلها الرضيع الممدد على الأرض والبقعة الزرقا الي بوجها! إتربعت حدها على الأرض وبلشت إحكي معها لغاية عرفت منها القصة اللي بداخلها قصص! سألتها مين ضاربك قالتلي ما حدا. نكرت أول شي بعدين قالتلي زوجي! “زوجي ضربني لأن مبارح ما كنت بدي إنزل لأن “سخنانة” شوي!”

أنا: طيب هوي شو بيشتغل؟
هي: هوي ما بيعمل شي طول النهار بالدار عم يشرب مته.
أنا: انت قلتيلي عندك أربع أطفال طب هول تلاته وين الرابع؟
هي: الرابع مع سلفتي “شنو هيي ما عندها غير ولد واحد” وكل ما يكون معها ولاد أكثر الغللة بتكبر!
أنا: اختي وين ساكنين انتو؟
هي: نحنا ساكنين عالأوزاعي حد محطة الجنوب.
أنا: طيب ما حدا بيقلكم فلّوا من هون أو حدا بيتعرضلكم؟
هي: لا ما حدا بيتعرضلنا لأن جوزي مظبّط الأمور مع أبو جهاد، وهوي بيحمينا!
أنا: مين أبو جهاد اختي وشو إسمه!
هي: أخي الله يرضى عليك ما بدي مشاكل بدي عيش، سلام أنا فالّة.
بلشت 100 فكرة تاخدني وتجيبني، على معقول عم تكذب هالإنسانة، معقول وصلنا لهون! صرت إنزل كل يوم على الحمرا بالليل لشوف وين بيتجمعوا هالنسوان! وأخيرا إستهديت عليهم وشفت المصايب الساعة 11 على مفرق كوستا، بنفس التوقيت بيجي فانين هيونداي بيحملوا اللوحة نفسها ورقمها (م/373326) الحمدالله كل واحد لون! وبيبلشوا النسوان يجوا ورا بعض وكل واحدة بتستلم أولادها! وبكل فان في فوق الخمسين شخص قاعدين فوق بعض.

أما يزن، قصة تانية! هوي اللي فتحلي عيوني على باقي القصص، يومها كنت عم إتمشى بالحمرا زهقان، لقيت “شحادين” مجمعين حول طفل عم يبكي! قربت صوبه وقعدت حدو وطلبت من الكل يبتعد! وبلش حديثنا سوا: شو بيك عم تبكي، مين ضاربك على وجك ومخرمشك هيك ؟!
هو: ضربوني “الشحادين”!
أنا: ليش انت شو!
هو: أنا بياع ورد!
أنا: طب ليش ضربوك؟
هو: لأن الناس عم تشتري مني وما عم يعطوهم مصاري!
أنا: طيب قوم غسل وجهك وروح ع البيت!
هو: أي بيت؟! لازم أخد رفقاتي بياعين الورد ونضرب “الشحادين”.. شو سايبة؟!
أانا: طيب حبيبي انتوا وين ساكنين بياعين الورد؟
هو: نحنا بالصنايع وزقاق البلاط.
أنا: و”الشحادين” وين طيب؟
هو: أخي “الشحادين” هني وتبعات البويا ساكنين بين طريق المطار والأوزاعي! يعني هني “جلب” على الحمرا. نحنا ولاد الصنايع أولى، والمعلم قلنا اللي بيقرب صوبكم “شطبوه”!
أنا: طيب شو إسمه المعلم؟
هو: عمي شو بدك بالمعلم وإسمه “أبو باسل” قصة كبيرة وضهرو ماكن وفهمك كفاية عمي!
انا: طيب لبناني أو سوري؟
هو:ما توجعلي رأسي يرضى عليك كلو واحد! ونصيحة عمي فل من هون هلق لأن إجوا تبعول الصبابيط
أنا: وإذا شو يعني؟
هو: عمي كرمال الله هادول قلمهم طيب!

.. وأخذ يزن يركض بعيداً ولكن عيون “ماسحي الأحذية لم تفارقني حتى خرجت من الشارع”.

رحت على البيت وضليت فكر بكلام يزن خصوصا بجملة: “قلمهم طيب”. نزلت تاني يوم على الحمرا بس لراقب “ماسحين الأحذية” وبالفعل اللي فكرت فيه طلع صحيح. أعدادهم مش طبيعية، ومعظمهم قاعدين على جانب الطريق وقليل منهم اللي بيركض صوب الناس، بل بالعكس عيونهم بضل على اللي عم يصفوا السيارات، واللي عم يرتادوا المقاهي. وفجأة! لمحت أحدهم حمل التليفون وصور أحد الأشخاص اللي كان عم يشرب القهوة في مقهى على الشارع الرئيسي بالحمرا، وكان هيدا الشخص “ملتحي” وانتظره حتى خرج من القهوة ومشى وراه حتى طلع بالسيارة. حتى اللحظة تحدثت عن ثلاث مافيات بالحمرا ما بين “أبو جهاد” و “أبو باسل” ومافيا “ماسحي الأحذية” أما المافيا الرابعة، مافيا الدعارة، فهي ولا كل المافيات! سنخوض بتفصيلها لاحقاً.. ولكن يبقى السؤال الأهم : وينيي الدولة؟! وين دور وزارة الشؤون الاجتماعية اللي عم تسمح بعمل وتسول الأطفال! وين دور المفوضية العليا للاجئين والجمعيات المتعاقدين معها؟ كيف تاركين اللاجئين؟ وين الميزانيات الضخمة الممخصصة لحماية الأطفال والنساء من العنف؟ وين الجمعيات اللي عم تنادي بحقوق المرأة؟ عم يحتفلوا باليوم العالمي للمرأة، وفي نساء عم يتّاجر فيها! شو اللى وصّل الأهالي لهون؟ وخلاهم يتخلّوا عن كل المبادئ ويستغلّوا أطفالهم؟ والسؤال الأهم، وين الأجهزة الأمنية وليس سامحين بهالجرائم؟ وختاما مين حامي هالمافيات والمعلومات لمين عم بتروح؟!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!