راشد فايد

مفتاح الرياض

من علامات الزمن الرديء، ربما، أن تدور مفاضلة، منذ انطلق العهد الجديد، بين أن تكون أولى زيارات رئيس الجمهورية إلى الخارج إلى الرياض أو طهران. والمفاضلة “المدسوسة”، ولو قامت على تمنيات “مخابراتية”، هدفت إلى الإيحاء بتوازن بين الجهتين لدى لبنان، وبأن قيادة المنطقة لم تعد عربية خالصة.
في السابق من العهود الرئاسية، كانت الرهانات تفاضل بين القاهرة والرياض، وفي زمن الوصاية الأسدية صارت دمشق محطة إلزامية، يبدأ بها الرئيس المنتخب عهده خارجيا، وتكون معبرا له، ولرئيس الحكومة، في الذهاب أو الإياب، في الزيارات اللاحقة، إلا إذا أوفد إليهما الأب، وبعده الإبن، مندوبا “ساميا” يرمي عليهما “البركة”، و”يصوب” رؤيتيهما إلى ما سيكون موضع بحث مع مستقبلي كل منهما. ومنذ اتفق على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا دُس خبر زيارة مرتقبة له إلى طهران، يبدأ بها إطلالاته خارج الحدود.

لم يقع شيء من ذلك. لكن على طريقة المندوب “السامي” الأسدي، حل، فجأة، على لبنان ضيف ايراني هو رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الإيراني علاء الدين بروجردي، الذي “رغب” في الزيارة بعد مثلها لسوريا، ليخطف اهتماما، محدودا، إلى دور طهران لبنانيا، توّجه بالتذكير بأن “نية ايران بتسليح الجيش اللبناني، راسخة”. لكن اللبنانيين لا ينسون ما نُقل عن الرئيس السابق ميشال سليمان، إثر زيارته طهران، إبان ولايته، وزيارته مصانع سلاحها المعروض وغير الموائم لحاجات الجيش اللبناني.

لا يملي أن يكون أول اتصال تهنئة بالرئيس عون، بعيد انتخابه، من الملك سلمان، أن تكون إطلالته الخارجية الأولى على الرياض. بل أن ما يفرض ذلك هو مصلحة لبنان، وهويته العربية بما هي محل إجماع وطني، خصوصا أن السعودية لم تضع يوما شروطا لدعم لبنان، ولم تتدخل في شؤونه الداخلية، ولم تقبل مرّة أيّ حلّ لأيّ أزمة على حساب لبنان: لم تساوم به وعليه، ولم تناور بمصلحته، أو تقامر، رغم ما لها فيه من قدرة اقتصادية لافتة: فاقت التدفقات الاستثمارية السعودية إلى لبنان الـ 10 مليارات دولار، أي نحو 40 في المئة من الاستثمارات العربية.
حتى يوم تطاولت بعض الألسن عليها، لم تتراجع السعودية عن دعمها، تحديداً خلال حرب تموز 2006، فبلغت قيمة المساعدات السعودية، والودائع، نحو 5 مليارات دولار. ولم تؤد حفلة “الردح” السياسي الى جوقة “زغلول” المعارضة إلى ثني الرياض عما هو أهم من الدعم المالي، وهو العناد لأجل لبنان المستقل، واحتضان سلمه واستقراره، وعروبة هويته الإقليمية.
حين تفتح الرياض أبوابها لرئيس لبنان، فمغزى ذلك أن دول مجلس التعاون الخليجي تنحو إلى نهجها، وتوفر زيارتا قطر والقاهرة بعدها التوازن الذي يحتاج اليه لبنان كبوصلة للتناغم العربي.
راشد فايد – النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!