مجلس النواب اللبناني

من يجرؤ على التسمية!

ما يشهده البلد أقرب الى لعبة “قياس ولادي”. تكفي تصريحات بعض الوزراء، والسياسيين، حتى يندفع من عرفوا آخر ايام الطبقة السياسية التي انتجها دستور 1943، وميثاقها، الى “استمطار شآبيب الرحمة” عليها، وفق تعابير تلك الأيام. فالسطحية نافرة، في هذا السياق، ومن ذلك تسابق السياسيين على لاءات ثلاث يدعي كل منهم أبوتها: لا لقانون الـ 60، (الذي جُددعلى أياديهم باسم “قانون الدوحة”)، ولا للفراغ ولا للتمديد. ويكاد السامع يعتقد أنه هو من يريد الفراغ والتمديد وقانون الـ60. فاذا كانت الكتل السياسية والأحزاب تحمل هذه اللاءات، فمن، من بينها، يريدها ضمنا، ويهاجَم، بلا تسمية، علنا؟ واذا كان الجميع صادقا، في الرفض الثلاثي، فلماذا إشغال الرأي العام بما لا يجدي إلا في تجزئة الوقت؟

ما ينفر، أيضا، ويقزز، هذا التذاكي في ادعاء اللاطائفية، فيما الخطاب نفسه يطريها إذا تلازمت مع الانتماء إلى حزب دون غيره، ويغلفها صاحبه بحس وطني لم يشتهر به يوما، الى حد يضع اللبناني، من أي طائفة، أمام تساؤل: هل أنا ماروني أو سني أو شيعي، أو ارثوذكسي، أو … أو، لان ديانتي هذه أو تلك، أو لأنني من هذا الحزب أو ذاك؟

ما يلخص معركة قانون الانتخاب المنتظر، ليس تمثيل الطوائف، فهذا أمر مبتوت في الدستور و”الطائف”، وقرار رفيق الحريري احترام المناصفة ووقف العدّ أمانة لدى كل اللبنانيين، لذا فإن المعركة الحقيقية هي في كيفية تكريس سيطرة الثنائية الشيعية، والثنائية المارونية المستجدة، وتكتل السياسيين السنة، الذي يرتسم حالياً، على البرلمان المقبل، حتى يكاد المراقب ان يراهن منذ اليوم، ان لا معركة جدية بين القوى السياسية الرئيسية، أيا يكن القانون. ولماذا تكون معركة؟ فلا تناحر بين 14 آذار و8 آذار، ومن يتشارك في الحكومة والحكم، منحّيا سلاح “حزب الله”، وتدخله في الحرب السورية، عن النقاش، لن يدخلهما في عناوين الانتخابات، ولا مجال لاصطناع اشتباك سياسي حاد، في ظل حرص دولي، واقليمي على الاستقرار والتهدئة.

هذا المشهد يشجع النبرة الطائفية على الارتفاع لاستجداء الأصوات الناخبة، لمصلحة حماة مزعومين لهذه الطائفة أو تلك، ويسمح بالتلاعب بأولويات الحكومة ومجلس النواب في جلساته التشريعية، بمنطق من وُجد أولا، الدجاجة أم البيضة؟ وتأتي سلسلة الرتب والرواتب على رأس القائمة، ثم فجأة تتقدم واردات الموازنة، ليستيقظ الجميع، فجأة، على “طليعية” قانون الانتخابات.

لا يملك أي منطق قدرة للدفاع عن هذا المشهد اللامعقول، ففيه من الفساد السياسي ما يعادل الفساد في كل مناحي الحياة العامة، من جمعيات حماية التراث إلى جمعيات حماية الخيول والمعزى. والفساد يطغى على حكي القرايا والسرايا على السواء، لكن من يجرؤ على التسمية؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!