موسم جني الأرباح بدأ فعلاً

بعد سقوط حلب السريع بيد الروس وما تلا ذلك من اتهامات بالبيع والشراء واتهامات للأتراك بتسليم حلب واتهام الروس بعقد صفقة حلب مع تركيا مقابل التخلي عن الأكراد، واتهامات وتحليلات كثيرة ، يبدو أن موسم جني الأرباح قد بدأ فعلاً.

في البورصة يدل مصطلح جني الأرباح على تحديد اللحظة او السعر الذي سيخرج المضارب فيه من عمليات البيع والشراء التي يقوم بها، فتقوم شركات معينة بدراسة سلوك السوق والاسهم والتنبؤ بما سيكون عليه أداء الأسهم لكل شركة أو للمؤشر العام كناسداك وداوجونز.

لقد بدأت الدول المتورطة في الملف السوري بعملية جني الأرباح، فالروس (حتى اللحظة) يظهرون جدية في العمل على انهاء الحرب في سوريا بأسلوب العنف المفرط واستعراض القوة والتحالفات السريعة وتقديم العروض لمن يرغب بالعمل معها والاهمال والتجاهل لمن رغب عن العمل معهم.

الأمريكان في عهد اوباما السيء سلموا الملف السوري للروس مع تعهد بدعم خططهم في العمل العسكري وتحديد من سيجلس على طاولة المفاوضات.

يأتي ترامب من بعيد وهو يصرح بأنه يدعم خطط بوتين في سوريا سلفاً مع دعمه لتخفيض سقف الايرانيين من الارباح في الملف السوري، وبالتالي لن يعقد قدوم ترامب بعد اسبوع من اليوم للبيت الابيض من فرص الحل، بل حسب ما يكتبه كبار صحفيي الولايات المتحدة الامريكية فالبيت الابيض سيكون اكثر جدية ودعما للروس في الملف السوري، والاتراك فقدو الثقة بادارة اوباما وسيجدون في ترامب فرصة افضل لاعادة بناء العلاقة المستقرة مع الولايات المتحدة.

تركيا تسعى وايران تسعى والاردن باتت تطلق تصريحات فيها غزل ( للدولة السورية) تجنباً لذكر اسم الاسد او نظامه، مصر أيضاً ترمي نفسها علها تجد لها مربط ناقة في عقدة منشار الشرق الاوسط.

الخليج يقف خلف تركيا وروسيا في تثبيت الاتفاق الذي تجاهل ايران علناً وهو منتهى مراد الدول الخليجية.

على مستوى النشطاء والاعلاميين والمعارضين بدأنا نرى عودة متسارعة مفاجأة لبعض الأسماء ومتوقعة من أسماء، وهناك في الكتل السياسية المؤلفة لما يسمى بالائتلاف الوطني بدأت تعد العدة للدخول على خط التفاوض وايجاد مكان لها في الاستانة ، ولم ينجح الائتلاف في اخفاء انزعاجه المستمر من تجاهله من الجميع على لسام أمين عامه الذي ذكر انهم أرسلوا اكتر من ١٠٠ رسالة لاكثر من جهة دون ان يتلقوا رداً على شيء، فاستعاض الروس والاتراك عنهم بقادة التشكيلات والميليشيات المتشددة والتي تمتلك الكلمة العليا عسكرياً وتُخضع المناطق التي تحت سبطرتها بالحديد والنار.

اذاً هو موسم الحصاد وجني الارباح، وهو توقع مما نراه يجري حولنا، الأوربيون تجنبوا التشدد في طروحاتهم انما أوضحوا انهم سيقدمون الدعم المالي لاعادة الاعمار فقط اذا وحل الاسد، ف٨٠٪‏ من اللاجئين السوريين لديها هم من معارضي الاسد ونظامه، وبالتاي لا تستطيع اعادتهم حتى لو وضعت الحرب اوزارها بقرار دولي مع بقاء الاسد، وهي التي عدلت قوانين الهجرة فيها أملاً في عودة ليست ببعيدة لمن لجأ لأرضها من السوريين.

وائل العبد الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!