علي حمادة

هل نحن أمام ١٩٥٧ جديدة؟

من يتواصل هذه الايام مع بعض المخضرمين من أهل الجبل، يلمس انهم في ضوء متابعتهم مسار الاتصالات والمناورات الحاصلة على صعيد اقرار قانون جديد للانتخابات، يستذكرون انتخابات ١٩٥٧، التي أدت في ما أدت، بسبب قانون الانتخاب الذي جرى إقراره بصيغة “مدروسة”، الى إسقاط المعارضين لحكم الرئيس كميل شمعون آنذاك، وفي مقدمهم الزعيم كمال جنبلاط الذي أسقط في عقر داره في الشوف. ويستذكر المخضرمون في الجبل إياهم ان انتخابات ١٩٥٧ التي نظمتها السلطة آنذاك أدت مضاعفاتها بعد بضعة أشهر الى نشوب “ثورة”، لم تتوقف على الجبل وحده بل شملت مناطق اخرى منها بيروت نفسها، وكان رئيس الحكومة الراحل صائب سلام أحد أركانها! طبعا لا يمكن عزل أحداث ١٩٥٨ عن معطى الصراعات الاقليمية (مصر والعراق ) ولا الدولية (سياسة الرئيس الاميركي آنذاك دوايت ايزينهاور) التي تفاعلت معها الازمة السياسية التي ولدتها انتخابات ١٩٥٧، فحصل ما حصل في تلك المرحلة. لا تهدف هذه المقدمة الى اكثر من التدليل على وجود مناخات غير مريحة تولدت من طريقة البحث في قانون الانتخاب الجديد، وفي ما يرافقها من مناورات سياسية وخطاب على أكثر من صعيد، فضلا عن الأجواء المحيطة التي يشعر من خلالها أكثر من فريق أساسي في البلد بوجود اندفاعة يستشفون منها شيئا من الفوقية في التعاطي والتعامل، على ما أشار اليه البارحة النائب أكرم شهيب، متحدثا باسم وفد “اللقاء الديموقراطي” الذي كان يشير بشكل غير مباشر الى المشروع المختلط الذي جرى تسريبه في الأيام القليلة الماضية، فضلا عن اللقاءات الرباعية التي لا تطمئن قوى رئيسية عبرت عن هواجسها بشأنها في مجالس مغلقة. وهناك أيضا انزعاج الى حد معين من خطاب سياسي لبق في ظاهره يستشف منه عنف سياسي مبطن. ينطلق “اللقاء الديموقراطي” في معارضته للصيغ التي طرحت حتى الآن من خلفية منفتحة على الحوار الهادئ والإيجابي كما عبر عن ذلك رئيسه وليد جنبلاط في أكثر من تغريدة على “تويتر” في الايام القليلة الماضية، وخصوصا أن جنبلاط – على ما يصرح علنا- لا ينشد سوى تزخيم علاقات إيجابية مع كل من الرئيس ميشال عون، و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” شركائه في الجبل، وهو، أي جنبلاط، متمسك بقوة بالحوارات الايجابية والهادئة المتعددة الطرف، على قاعدة أنه مع أي تصحيح للتمثيل المسيحي أو غيره، لكنه يتوقع من الجميع أن يضعوا نصب أعينهم أهمية التمثيل الدرزي وأحقيته بأن يكون في مكانه الصحيح أيضا. ويشير أعضاء في “اللقاء الديموقراطي” الى اقتناعهم بإمكان التوصل الى تفاهمات منطقية ومعقولة ممكن جدا، على ان يتحلى كل الاطراف بنظرة واقعية ومنصفة ومتواضعة للمشهد السياسي اللبناني. أما الحديث عن انتخابات ١٩٥٧، فلا أحد من المسؤولين الكبار من جنبلاط (كما ينقل عنه) أو محيطيه يتحدثون عنها، مع أن ذكرياتها بدأت تخطر في بال المخضرمين من أعيان في الجبل، لا يريدون سوى أن تبقى ذكرى بعيدة.

قصارى القول، ان البحث في قانون الانتخاب الجديد يحتاج الى مزيد من التمحيص والاتصالات الواسعة. ولعله من الصعب الخروج بقانون معقول ومقبول من الجميع قبل حلول الحادي والعشرين من شباط المقبل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!