الياس الديري

هل هي حقاً مسألة قانون؟

إذاً، الى أين تنوون الوصول بأرجوحة قانون الانتخاب الذي لا يزال حبراً في الأفكار، أو تمنيات في البال؟

ينبغي الانتباه جيداً الى الزيارات المتواصلة للفراغات والأزمات المتفرّعة، وانعدام الثقة تدريجاً بين الأطراف والفئات والمجموعات والطوابير، ناهيك بالهزات السياسيَّة التي لا تختلف عن العواصف.

أما الحديث عن الحروب والدوران الدائم في فلك ذيولها ورواسبها، فحدِّث ولا حرج. وكلما قيل إن الأفرقاء والأطياف وما إليهم قد سَدَلوا الستارة، تطلُّ بوادر هزَّة سياسيَّة من عيار ثقيل تعيد عقارب الزمن الى حضن ما صار وما كان…

ودائماً تعود الى الذاكرة، والى اللحظة الراهنة، القصة غير الكاملة لنهاية أسطورة قرطاجة وأليسار، بعد ذبول عهد التوهُّج والريادة والتميُّز.

كما يعيد علينا تلاوة ما قالته الأميرة عائشة الحرة لابنها عبدالله الصغير، الذي وجدته ينتحب بعد ضياع غرناطة آخر معالم الأندلس: إبكِ كالنساء مُلكاً لم تحافظ عليه مثل الرجال.

بالطبع، ثمة بينكم مَنْ يتذكَّر هذه الواقعة وحكايتها. إلا أن ما اصاب ويصيب لبنان على امتداد أربعين عاماً وأكثر يجعل المتابعين والغيارى يعتقدون أن حكاية هذا اللبنان لا تختلف بتفاصيلها عما حلَّ بغرناطة.

انكم تتصرفَّون بلبنان كهواة. أو كلاعبين لا كمسؤولين. وكمزايدين مرتاحين الى حالهم لا كحريصين على وطن صغير استقطب ذات مرحلة ثلاثة أرباع المعمورة. بل كأنانيين يهمهم الوصول الى مآربهم ومصالحهم لا كمحبّين يغارون على مصلحة بلدهم الملقّب الولد اليتيم. وكمستهترين لا كقادة ومرجعيين يعتمد عليهم في الحزَّات والشدائد.

هل هي، حقاً، مسألة قانون انتخاب ليس في الامكان التوصُّل الى اتفاق عليه منذ عهود وسنين، ولا العثور على حزمة من الاختصاصيين الماهرين الذين يعجُّ بهم لبنان، أم تراها مجرّد حجّة تحجب أسباباً وأهدافاً مختلفة؟

من الصعب جداً الاقتناع بكل هذه الحجج الواهية والأساليب التي تكاد تقول، كالمريب، خذوني. من حق الناس أن ينقزوا ويتخوَّفوا. ومن حق الاشقاء من حولنا وحوالينا أن يتريّثوا ويتردّدوا في اتخاذ أي قرار وأية خطوة.

فمَن الذي يضمن أن لا عودة الى الفراغ؟ ألم يعلن الرئيس ميشال عون شخصياً أنه يفضِّل الفراغ على القانون الفلاني؟

هذه الهيزعة الانتخابيَّة عكست صورة سيّئة عن واقع البلد، ومسؤوليه، ومرجعياته، وسائر متصدِّري المراكز والمواقع والألقاب.

ولا يقلّلن أحد منكم حجم الإساءة الفادحة التي صُوِّبت الى لبنان المهيض عَبْر خضَّة مشروع قانون انتخاب… من رابع المستحيلات تبرير تأخيره.

فكيف يعود لبنان التبّولة والكبَّة النية والطقش والفقش؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!