اطفال سوريا في تركيا

هل يطمئن عون اللاجئين السوريين؟

تلقى اللاجئون السوريون، الذين باتوا يشكلون ثلث سكان لبنان بعد لجوئهم إليه، خبر انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية بمزيج من مشاعر الخوف والقلق من عهد ومصير مجهولين. فكثيرون من بينهم لا يعرفون عن عون إلا أنه “حليف الأسد”، على حد وصف أحد الناشطين من قاطني المخيمات.

وكثيرون من بينهم أيضاً يقترن اسم عون بالنسبة إليهم بالوزير جبران باسيل، “الرجل العوني الذي يرى في اللاجئين خطراً وجودياً على لبنان”. فالخطاب العوني، على حد وصفهم، قامت دعايته السياسية طيلة السنوات الماضية على العداء للاجئين والمطالبة بإعادتهم إلى بلدهم، الذي يعاني القتل والتهجير والتغيير الديموغرافي وحروب الإبادة.

الهواجس لا تقتصر على اللاجئين السوريين في المخيمات، بل تتوسع لتشكل مادة دسمة في الصالونات السياسية، في محاولة لاستشراف السياسة المستقبلية لـ”سيد القصر”. يجمع عارفون بخبايا التسوية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، أن عون ما قبل الرئاسة يختلف عن عون على الكرسي، وموجبات الهدف الحالي في السياسة تختلف عن موجبات النضال الطويل من أجل الوصول إلى بعبدا. لكن ارتياح المطلعين على مجريات التسوية، لم يمنعهم من اطلاق تساؤلات وصفوها بـ”الكبيرة”: هل يقارب الرئيس عون الملفات، ومنها ملف اللاجئين السوريين، بعقلية الرئيس بشير الجميل الصدامية، أم بعقلية الرئيس بشارة الخوري الهادئة، في محاولة للتوصل إلى صيغة وفاقية جديدة بين اللبنانيين؟

الإجابة صعبة. فعناصر التسوية غير واضحة، ومن غير الواضح أيضاً مدى قابلية الأطراف على الإلتزام ببنودها. لكنّ العارفين يعربون عن اعتقادهم أن عون لن يفجر العلاقة مع اللاجئين السوريين لأسباب عدة: أولاً، لهذا التفجير، إذا ما وقع، حسابات دقيقة مع الطائفة السنية، التي تعتبر الحاضنة الأكبر لهم، ما قد يعيد أجواء الـ1975. ثانياً، علاقة الجنرال “الصعبة والمتوترة” مع السنة تبين أنها ظرفية وقد تزول بمجرد التوقيع على تفاهم. ويستدل على ذلك من تحول الخطاب العوني من وصف تيار المستقبل بـ”الداعشي” إلى اعتباره “التيار السني المعتدل في لبنان”. ثالثاً والأهم، أعداد اللاجئين السوريين في لبنان كبيرة، لكن ظروفهم تختلف عن ظروف اللجوء الفلسطيني الذي أشعل حرباً أهلية. فالسوريون غير مسلحين، كما كانت حال الفلسطينيين، والسنة غير مسلحين وليسوا في وارد التسلح، والمسيحيون ليسوا مسلحين وليسوا في وارد التسلح أيضاً، و”لا سلاح في البلد إلا بيد حزب الله”.

على أن الجنرال انتقل، وفق مقربين من البيت العوني، من مقارباته “التكتيكية” للوصول إلى الرئاسة، إلى مقاربات استراتيجية تهدف أولاً إلى ترتيب مستقبل المسيحيين في لبنان والشرق. وهذا ما لن يحدث بمواجهة اللاجئين، وبالتالي البيئة السنية، وما قد تُنتجه هذه المواجهة من خراب للبنان. ووفق مقربين من الجنرال، فإن الرئيس متمسك بعلاقاته الاستراتيجية مع حزب الله، لكنه يتطلع إلى تحسين ما أفسده باسيل مع الدول العربية، ونسج علاقات مع المجتمع الدولي، وتمتين علاقاته بحليفه المسيحي (القوات)، ومع شريكه الجديد (تيار المستقبل).

هذه المقاربة قد تبعد الكأس المرة عن اللاجئين، فلن يقدم على أي خطوة في هذا الاتجاه، إلا بالتوافق مع الداخل والخارج. وقد علمت “المدن” أن اتفاقاً بين المستقبل والتيار تناول ضرورة تنظيم الوجود السوري في لبنان، بما يضمن سلامة الطرفين، وبالضغط على المجتمع الدولي للمساهمة في هذا الاتجاه. لكن هل ينجح أي اتفاق من هذا النوع إذا كان لحزب الله رأي آخر؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!