دونالد ترامب

ولع ترامب بالأوتوقراطيين

خلال حقبة الحرب الباردة كانت الولايات المتحدة توقع اتفاقات الحد من الاسلحة النووية مع الاتحاد السوفياتي في الوقت الذي تواجه عسكرياً حلفاء موسكو في حروب الوكالة من أميركا اللاتينية الى أفريقيا وانتهاء بافغانستان. وخلال تناوب الحزبين الجمهوري والديموقراطي على السلطة في واشنطن وضعت الولايات المتحدة مسألة الدفاع عن حقوق الانسان في مرتبة عالية على سلم أولوياتها الخارجية وأصبح خطاب حقوق الانسان جزءاً عضوياً من أي نقاش سياسي في العالم.

في خطاب تنصيبه الثاني اعترف الرئيس جورج بوش الابن، بأن الحكومات الاميركية لم تدعم الديموقراطية في العالم العربي ما فيه الكفاية خلال الحرب الباردة لانها كانت مهتمة باقامة تحالفات ضد السوفيات ولانها كانت مهتمة بضمان تدفق النفط من الخليج وصون الاستقرار. لكن المستنقع السياسي الذي خرج منه ارهابيو هجمات 11 أيلول 2001 أظهر افلاس هذه السياسة في رأي بوش. هذه كانت بداية سياسة “أجندة الحرية” لبوش، والتي ثبت فشلها خلال وقت قصير عندما تصرفت واشنطن على أساس ان الانتخابات هي مفتاح الديموقراطية وانتهت بتمكين الحركات الاسلامية من لبنان الى فلسطين والعراق وانتهاء بمصر.

الرئيس أوباما اراد فتح صفحة جديدة مع العالمين العربي والاسلامي. وموقفه من الانتفاضات العربية كان سليماً، مثل التعجيل في رحيل الرئيس المصري حسني مبارك، والتدخل العسكري في ليبيا، ودعوة بشار الاسد الى الرحيل. كلها مواقف جيدة، لكن المشكلة ان أوباما أخفق في ترجمة وعوده والتزاماته الى سياسات ملموسة من ليبيا الى سوريا. إلّا أن أوباما لم يتخل كلياً عن دفاعه عن حقوق الانسان في الدول العربية كما رأينا من مواقفه النقدية لانتهاكات حقوق الانسان في البحرين وفي مصر وتحديداً بعد الانقلاب العسكري للفريق عبد الفتاح السيسي في 2013 وهي انتقادات ارتبطت بحظر تسليم مصر والبحرين – ولاحقاً السعودية بسبب الغارات الجوية التي تسببت بقتل المدنيين في اليمن – أنواعاً متطورة من الانظمة العسكرية أو الذخائر.

ويمكن اعتبار وصف الرئيس ترامب لاداء زائره الرئيس السيسي بأنه “رائع” بداية مرحلة جديدة نرى فيها للمرة الاولى رئيساً أميركياً لا يبالي بحقوق الانسان في العالم، لا بل لا يتردد في ابداء اعجابه بالزعماء السلطويين (الاوتوقراط) في العالم من فلاديمير بوتين في روسيا الى رجب طيب اردوغان في تركيا، الى عبد الفتاح السيسي في مصر.

واذا كان ترامب بالفعل يحاول اقامة محور سني (عربي – تركي) لمواجهة ايران والشيعة العرب المتعاونين معها كما يرى بعض المحللين، فان ذلك يعني انه سيزج المنطقة في حرب قد تستمر أكثر من جيل، وقد لا تفلت منها أميركا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!