مطار رفيق الحريري الدولي

هذا ما يدفع اللبناني إلى الهجرة

اللبناني والهجرة تاريخ طويل. سطره الأول في بزيزا، وسطره الأخير في مجاهل الأمازون. يتناول اللبناني قهوته في ساو باولو ويركّب الكركة في ملبورن إنْ استبدّ به الحنين إلى صغبين.

أما الحمص بطحينة فقد نقله اللبنانيون إلى الأميركيتين والقطبين المتجمدين. وهل أطيب من صحن حمص في ريكيافيك؟ أيضاً وأيضاً وين في حمص وفول وبليلة وكراعين في لبناني.

أسباب كثيرة دفعت باللبناني الطَموح والمغامر إلى عبور البحار والمحيطات منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى اليوم، منها ضيق سبل العيش في وطن الأرز (والتبغ) بسبب الحروب والمجاعة والركود والإضطهاد والملل… إلخ. وها هو السؤال الوجودي يتجدد: ما الذي يدفع اللبناني إلى الهجرة و”الشنشطة” والإنسلاخ عن أركيلته وصبحياته وأماسي الطرنيب والخلاّن والأحباب؟

• الخشية من اندلاع حرب وحوادث طائفية قد تدفع اللبناني للهجرة. في العام 1860 وقعت مجازر بسبب خلاف بين صبيين أحدهما درزي والثاني ماروني، ويمكنكم مراجعة نتائجه المروّعة في كتب التاريخ. ولا شيء يمنع في عصر التنوير والـ”سوشيال ميديا” الذي نعيشه أن “تدبك” على محور الطيونة – سبق الخيل بسبب “بوست” فتى مناصر للإستيذ يشتم المجتمع الماروني كلّه أو بسبب “tweet” كتبته متشددة عونية صبّت فيه جام حقدها النوعي على إستيذ نبيه وما يمثّل في طائفته الكريمة وفي البقرة اللبنانية الحلوب. أي الدولة.

• الأقساط المدرسية والجامعية التي تصيب متوسّط الحال بحالٍ من الهلع. يكفي أن تفكر أن بِكرك سيتخرّج بعد أربعة أعوام وقد يوفّق بوظيفة بـ800 دولار بعد التخرّج وقد لا يوفّق يا توفيق. يكفيك أن تتخيل أن بيت الضيعة الفسيح الموروث عن جد الجدّ المزروع بين الجنائن المعلّقة ستنتقل ملكيته إلى المصرف كي يتعلّم صبيّ من أربعة. الأقساط ستدفع بك إلى كينيا الجديدة.

• مشاهدة الجنرال ميشال عون 3 مرات في أسبوع مسترخياً على نفس الكنبة يحكي عن حب الوطن والدستور والوحدة الوطنية ستشجعك على الهروب. فكيف إذا استبد بالجنرال الغضب الميثاقي!

• يهاجر اللبناني لمعرفته وإيمانه وثقته بأن المقاومة الإسلامية باقية حوالى 50 سنة بجهوزيتها وسلاحها وعزمها. باقيةٌ لحماية نفطنا وبحرنا وبرّنا وجوّنا من نوايا إسرائيل العدوانية وأفعالها. وأنّ حوار عين التينة باق. وأنّ مشاورات الرئيس الحريري مستمرة.

• ويمكن أن يهاجر اللبناني ليقينه أن حكومة تمام بك سلام باقية حتى وفاة آخر أعضائها بنوبة سعال في منتجع الكوستابرافا.

وإليكم ما يدعوني شخصياً إلى الهجرة:
الخامسة والنصف من صباح الثلاثاء، وقبل أن يأوي القمر إلى فراشه ويطفئ أنواره كنتُ متّجهاً من بلاد كسروان إلى مطار رفيق الحريري الدولي لاستقبال إبني العائد من فيتنام الشقيقة. كانت الطريق ذاك الفجر سالكة والقيادة ممتعة مع لسعات تشرين على وجهي فيما يشدو صوت فيروز بـ”أنا يا عصفورة الشجن”. السابعة والنصف إياباً سير نشيط، ولكنّه مقبول. وعلى الخط المقابل من بيروت إلى الكازينو مروراً بإنطلياس شاهدتُ بأم العين نموذج دنيوي ليوم الحشر.

سألت إبني: هل من زحمة سيارات في دانانغ كمثل ما لدينا؟
أجاب: زحمة خفيفة للدراجات النارية.
فكّرت سريعاً بفيتنام وطناً جديداً، وإذا تعذّر الأمر فلتكن نيوزيلنده وجهة ما تبقى من أحلام ومستقبل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم لبنان

بمناسبةِ عيدِ العمّال عودةُ اليسارِ من بابِ اليمين

منعاً للالتباس، هناك فارقٌ بين تغييرِ النظام اللبناني وبين تغييرِ سلوكِ أهلِ النظام، والاثنان ضروريّان. ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!