أتعبه الدهر ويقهره النزوح

في غرفة لا يغامر الفأر بالدخول اليها، تعيش عائلة أبو عياش الأحمد النازح من احدى قرى ريف حلب الى بلدة كوكبا في قضاء راشيا، حيث اقتطع عند مدخلها ممرا صغيرا بات مطبخا بعد فصله بستار أزرق، فيما يمكث في الغرفة مع عائلته المؤلفة مع ابنائه السبعة وفي غرفة ملاصقة لها عائلة شقيقته المؤلفة من ثلاثة ابناء صغار.

أبو عياش الذي أتعبه الدهر وقضى سنواته التي تجاوزت الـ60 بالشقاء والكفاح من أجل لقمة عيش ابنائه لم يفتح له النزوح باب العمل أسوة بغيره من نازحين يقطنون في محيط سكنه، حيث وضعه الصحي المتدهور لا يسمح له بالعمل في الارض او في ورش البناء، في وقت شحت فيه التقديمات والمساعدات التي كانت تأتي أحيانا من بعض الجمعيات أو المنظمات المانحة.

وإذ يغالب المرض بيوم عمل قريب من سكنه، ينشغل أبو عياش واولاده بجمع الحطب من عرائش العنب ومن البساتين لمواجهة شتاء يتوقع ان يكون قاسيا على عائلته، وثقيلا على جيبه الخاوي، فهو يطعم عائلته ما تيسر من حبوب وخبز، ليؤكد أن اللحمة لم تدخل غرفتهم منذ اكثر من عام، في وقت يشتهي اولاده الصغار رائحة الفروج المشوي على حد تعبيره، داعيا الى اغاثتهم على عتبة الشتاء، وتحسس آلامهم وعذاباتهم وجوعهم، وتزويدهم بالمدافئ والمازوت ولوازم مواجهة الصقيع.

ورغم قساوة الظروف وشظف العيش وبؤس الحال ، لا يتوانى أبو عياش عن ارسال اربعة من ابنائه الصغار الى المدرسة الرسمية على مقربة من غرفته، كون تعليمهم المسائي مجانيا، ولا يرتب عليه اعباء مادية ،معتبرا تعليمهم اولوية لمواجهة التشرد والتهجير وهو سلاح يأمل أن يكون اقوى من سلاح الطائرات التي تقصف حلب وتدمرها وتقتل اطفالها واهلها وتشردهم.

ويتمنى أبو عياش أن تنتهي اللعبة الكونية الكبرى وتنتهي الحرب ليعود الى بلدته ووطنه ومنزله المدمر ليعيد بناءه ويسكن مطمئنا مع عائلته في الحارة التي احتضنت جده واباه واحتضنته قبل ان يغادرها قسرا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ياض سيف

رياض سيف يدعو الفصائل الثورية لإرسال ممثلين ليكونوا ضمن الائتلاف

دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة المنتخب حديثًا “رياض سيف”، الذي عُين خلفًا لأنس ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!