لا وظائف شاغرة في الائتلاف السوري

يصل للائتلاف شهرياً 300 ألف دولار “يمكننا تسميته راتب تشجيعي” من تركيا، والرقم جاء على لسان أحد أعضاء الائتلاف “ميشيل كيلو” قبل حوالي الأسبوعين خلال جلسة عامة مع سوريين في مدينة دبي، وبحسب نفس المعارض فإن الائتلاف يحتاج إلى 600 ألف دولار شهرياً، وأما الفارق ما بين الرقمين وطرق الحصول عليه فهو مالم يتكلم عنه؛ وبعد أن سمعنا عن راتب الائتلاف فهمنا لماذا لا يوجد وظائف شاغرة في الائتلاف، فهو مكتف  بالكفاءات الموجودة فيه، والتي أثبتت كفاءة عالية تثبتها الحال السورية، والسبب الأهم أن لا راتب متاح لأي وظيفة بسبب محدودية الموارد.

ولدى سؤال السيد كيلو عن أوضاع الائتلاف، تفوق على محاوريه بانتقاد الائتلاف، واعترف بفساد سياسي ضمن صفوفه، وبشّر الحاضرين بأنه “أي الائتلاف” يقوم بعملية تطوير وتحديث لهيكليته وطريقة عمله، والتي كانت من أهمها ما يسمى “الكوتا النسائية” والمكتب الإعلامي.

وللتاريخ.. كيلو لم يمانع بأن يرسل المقترحات التي كتبها بنفسها لرئيس الائتلاف لتحسينه “أدركنا سبب حماسته لإرسالها بمجرد أن وصلتنا”، إذ جاءت المقترحات طوباوية مستحيلة التحقيق مع هذا الائتلاف وفي الظروف السورية والشتات السوري، عدا عن طغيان المثالية عليها، وبالطبع أدرك معظم الحاضرين أن الائتلاف ليس أكثر من مريض يحتضر، سيموت حالما يتم قطع عنه الإعانة التركية.

وبالعودة إلى الوظائف اللاشاغرة، وكي لا نتهم بالتقوّل على الائتلاف، فإن زيارة قصيرة لموقعه الألكتروني الذي لم يتغير منذ إنشائه تقريباً، باستثناء أنه أصبح أكثر غنى بما يسمى “الأخبار”، الأخبار ذاتها المنشورة في كل المواقع الإخبارية السورية والعربية، ليبقى الفارق بينه وبين غيره من المواقع أن قسم “الوظائف الشاغرة” في موقع الائتلاف يظهر كصفحة بيضاء مكتوب عليها “لا يوجد”، وهو القسم الوحيد الذي يحتل البياض صفحته، ولعل صفحة الوظائف الشاغرة هي الأجمل والأصدق في الموقع.

وانطلاقاً من الموقع الالكتروني، أصدر الائتلاف 145 بياناً خلال عام 2016 فقط، وتنوعت هذه البيانات ما بين رفض وتنديد واستنكار ومطالبات وتصريحات فردية لأعضاء من الائتلاف، وبحصيلة تصل لـ 145 بيانا يكون الائتلاف أصدر 13 بياناً شهرياً تقريباً، نعتقد جازمين أن عدد من قرأ هذه البيانات لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة “كاتبه، وطالبه، والمدقق اللغوي، والعضو الائتلافي صاحب التصريح”.

وأما في باب “أخبار الائتلاف”، فنشر الموقع 551 خبرا حتى تاريخ كتابة هذه المقالة، أي بمعدل 50 خبر تقريباً شهرياً، وتنوعت أخبار الائتلاف ما بين اجتماع هنا ولقاء هناك، ومصافحة باليد في هذا البلد، ومؤتمر هناك، وانتخابات وإعادة انتخاب، واستقالة عضو هيئة التفاوض البارز محمد علوش. وبالطبع يبقى حظ الأخبار من القراءة أفضل من زميلتها البيانات، إذ نخمن أنه قد يصل لعدد أصابع اليدين في الحالة الطبيعية.

أذكر جيداً في شهر أيار من العام الجاري انشغل السوريون بالخوف على حياة معتقلي سجن حماة المركزي الذين قاموا وقتها باستعصاء في السجن، كاد أن يسفر عن قتلهم لولا أنهم اضطروا للتفاوض مع إدارة السجن وإنهاء الاستعصاء، وأذكر أكثر أنه كان ثمة غرفة “تشات” مؤلفة من نشطاء وصحافيين سوريين وبعض المعتقلين، بالإضافة لأعضاء من الائتلاف مثل “سهير الأتاسي وأنس العبدة ونورا الأمير”، وحاولت غرفة التشات تلك أن تحيط بالاستعصاء وأن تنشر أخبار السجن في محاولة للفت أنظار العالم ومنع حدوث مجزرة.

اقترحتُ حينها أن يتنازل بعض أعضاء الائتلاف وهيئة التفاوض، المتواجدين في معظم عواصم العالم، قليلاً عن “برستيجهم” مقترحة عليهم الوقوف في الشارع بمنصبهم “الذي لم يحصلوا عليه لولا ثورة السوريين” حاملين لافتات وصور من سجن حماة، ولإيصال مطالبات المعتقلين للأمم المتحدة، والتي كان من أهمها وجود الصليب الأحمر في المفاوضات، وهو مالم يحدث، فلا المعارضين من أعضاء الائتلاف اهتموا بالاقتراح، ولا تحرك أياً منهم، ولا حتى حاول أياً منهم عقد مؤتمر صحفي طارئ على خلفية أحداث حماة، ليتركوا مهمة الحديث عن السجن وحياة المعتقلين لبيان أصدره الائتلاف على موقعه بتاريخ 30 آذار بعنوان “قوات الأسد تقتحم ساحة سجن حماة والائتلاف يطالب بتدخل فوري لإنقاذ المعتقلين”.

وللأمانة الأدبية، وبتاريخ 17 آذار وجه الائتلاف رسالة، طالب فيها مجموعة فيينا بضمان حماية معتقلي سجن حماة؛ وكذلك عندما احتضنت باريس، في ذات الفترة، مؤتمراً للمعارضة الإيرانية (لم تستطع كل هيئات المعارضة السورية عقد ما يماثله حتى بنسبة عشرين بالمئة)، تسابق أعضاء الائتلاف المتواجدون هناك لحضوره، “إنها فرصة أن نستخدم ثمرة جهود المعارضة الإيرانية ونرفع صوتنا في باريس”، فأطلق عضو الائتلاف جورج صبرا، عبر وسائل الإعلام المهتمة بالمعارضة الإيرانية، تصريحات “نعتقد أنه يظنها نارية” تتلخص بأن ملالي إيران شريك بجرائم الأسد؛ وبدا سعيداً بلقاء رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية مريم رجوي، حتى بدا أنه يعتقد أنه بحضرة أحد أولياء الله، وهو ما جعله “على ما يبدو” التي جعلته يقول “متحمساً”، أنه كان في اتصال مع المجلس المحلي لمدينة داريا المحاصرة منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام، ورغم ظروفهم الصعبة كانوا يؤكدون بعدم التهاون في المفاوضات قائلين: “لا تفكروا بنا ولا بالحصار الذي يفرض علينا، بل فكروا بالأهم بالثورة ومصير الشعب”.

وبهذا يختم راوي التغريبة السورية كلامه: لقد كان الجميع سعيداً، أهل داريا المحاصرين، ومعتقلو سجن حماة المعتصمين، والسوريون المتلهفون لكلمات الائتلاف، والأكثر سعادة كان الائتلاف صاحب الجمل الرنانة، والأتاسي والعبدة والأمير لاعتراف بعض الصحافيين بهم وضمهم معهم في مجموعة تتحدث عن الهم السوري في منطقة سورية؛ ولم يدرك كل أولئك، أن أهل داريا كانوا صامدين لأنهم يؤمنون بأنفسهم فقط، وأن معتقلي سجن حماة لم يكونوا بانتظار خطب حماسية، وأن الجمل الرنانة لم تخرج من عباءة البيان الذي احتواها فيما بعد ولم يقرأه أحد، وأن الصحافيين والنشطاء جربوا التحاور مع بعض أعضاء الائتلاف على أمل أن يستيقظ الأخيرين من سباتهم، وأن يحركوا قضية سورية بدل من تحريك حقائبهم كل مرة من مطار من مطار.

قيادات المعارضة السورية هي بلاء الله أو الحكومات على الثورة السورية، ربما لا تكون الأسماء مهمة، ربما يقول البعض كائنا من كان هناك سيصبح مثل ذاك، إذا من حقنا أن نسأل: لماذا نسميها ثورة إذا، إن كنا واقعيين لهذه الدرجة؟ أليست الثورة تمرد الإنسان على الواقع الظالم؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ياض سيف

رياض سيف يدعو الفصائل الثورية لإرسال ممثلين ليكونوا ضمن الائتلاف

دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة المنتخب حديثًا “رياض سيف”، الذي عُين خلفًا لأنس ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!