قصف بالكيماوي

مجزرة الكيماوي في إدلب تضع محادثات جنيف وآستانة في مهبّ الريح

تسبب قصف جوي بغازات سامة في خان شيخون بإدلب، أمس، في مقتل عشرات المدنيين وإصابة المئات. وفي حين وجّهت جهات عدة أصابع الاتهام إلى النظام السوري الذي نفى مسؤوليته عنها واصفا إياها بـ«الدعاية الإعلامية للمسلحين»، رجّح خبراء أن تكون المجزرة «نقطة تحوّل في الأزمة السورية بعد تجاوز رئيس النظام بشار الأسد الخطوط الحمراء».

وفي وقت دعت فيه الأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي عاجل للوقوف عند المجزرة»، اعتبرت المعارضة السورية أن هذه المجزرة «وضعت محادثات السلام في مهبّ الريح».

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «ما يشتبه في أنه هجوم بالغاز نفذته طائرات تابعة للنظام السوري أو طائرات روسية، أسفر عن مقتل 58 شخصاً على الأقل بينهم 11 طفلا دون سن الثامنة في محافظة إدلب بشمال غربي البلاد». وأشار إلى أن المقاتلات «استمرت في قصف البلدة بعد الهجوم الذي وقع على مقربة من المركز الطبي حيث كان ضحايا الهجوم الأول يتلقون العلاج».

من جهته، أكّد الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة نقلا عن الحكومة السورية المؤقتة، أن الهجوم «أدى إلى سقوط أكثر من مائة قتيل، بينهم 25 طفلاً و15 امرأة، وإصابة 400 آخرين».

ونقل المرصد عن مصادر طبية قولها، إن الهجوم «تسبب في كثير من حالات الاختناق والإغماء، وإن البعض كانت تخرج رغاو من فمه، ما يشير إلى أنه هجوم بالغاز». وأكد أن «أكثر من 60 شخصاً آخرين، أصيبوا أيضا في غارات جوية على مدينة خان شيخون في جنوب إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة». وتداول ناشطون في شمال سوريا صوراً على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها أحد الضحايا يخرج من فمه اللعاب، وصوراً لرجال إنقاذ يرشون أطفالا شبه عراة بالمياه وهم يتلوون على الأرض. وأظهرت صور أخرى أشخاصا يتنفسون عبر أقنعة الأكسجين ويرتدون بزات واقية، في حين يحمل آخرون جثث أطفال ملفوفة بملاءات وممددة على الأرض.

قيادي في المعارضة السورية أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الغاز المستخدم في هذه المجزرة، لم يسبق أن استخدم من قبل». ونقل القيادي عن أحد الأطباء الذين عاينوا جثث الضحايا وقدموا إسعافات للمصابين، أن «الغازات التي قصفت بها خان شيخون تستخدم لأول مرّة، منذ أن بدأ نظام الأسد في استخدام الغازات السامة، ولم يسبق أن عاين مثلها قبل ذلك».

إلى ذلك، أوضح مصدر عسكري في الجيش السوري الحرّ لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم «استهدف سوقاً شعبية في وسط مدينة خان شيخون، أدى إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى». وأشار إلى أنه «بعد نقل المصابين إلى المركز الطبي، شنّ الطيران الحربي هجوماً جديداً أدى إلى ارتفاع عدد القتلى والمصابين بشكل كبير، ووضع المستشفى خارج الخدمة». وشدد المصدر العسكري على أن «المستهدف من المجزرة هم المدنيون فقط، من أجل دفع أهالي إدلب وريفها إلى الهجرة خارج حدود سوريا»، مذكرا بأن مدينة خان شيخون «لا توجد فيها مراكز عسكرية لفصائل المعارضة المسلحة، لأن مواقع التشكيلات العسكرية منتشرة خارج المدن والقرى».

رئيس الائتلاف الوطني السوري أنس العبدة، أجرى اتصالاً هاتفياً مع باولو بونهيرو رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة، طالبه فيه بـ«الوقوف عند مجزرة الكيماوي في خان شيخون، وإمكانية تحرك اللجنة لفتح تحقيق دولي عاجل». واعتبر كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية إلى محادثات جنيف محمد صبرا، أن القصف بالغازات السامة على إدلب الثلاثاء «يضع محادثات جنيف الهادفة لتسوية النزاع في مهب الريح». وقال في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الجريمة تضع كل العملية السياسية في جنيف في مهب الريح، وتجعلنا نعيد النظر في جدوى المفاوضات». وسأل: «إذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن ردع النظام عن مثل هذه الجرائم، فكيف ستنجز عملية سياسية تؤدي لانتقال سياسي في سوريا؟».

ومع غياب أي موقف دولي حازم حيال استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي مجدداً، اعتبر الدكتور سامي نادر، مدير «معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية»، أن «استخدام الأسد للسلاح الكيماوي مجدداً، تجاوز لكل الخطوط الحمراء». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التطور الجديد بات مطروحاً بقوة أمام إدارة الرئيس الأميركي، التي باتت أمام امتحان خرق الحدود الكيماوية».

وقال نادر: «ستشكّل هذه الجريمة نقطة تحوّل كبيرة، لأنها تجعل الروسي محرجاً للغاية بمسألة الكيماوي، حتى إن (وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف)، سبق أن أنّب النظام السوري على استخدام الكيماوي في مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق في عام 2013»، مؤكداً أن ما حصل «يوفر مادة قوية لمجلس الأمن على أن النظام السوري لم يسلّم كامل أسلحته الكيماوية، وهو لا يزال يستخدمها ضدّ شعبه، لكن الأمر كلّه مرهون بالموقف الأميركي».

واتهم الائتلاف السوري نظام الأسد بـ«ارتكاب جرائم حرب جديدة، واستخدام الغازات الكيماوية والسامة والمحرمة، في خرق لميثاق جنيف، ولقرارات مجلس الأمن في إجرام ما كان النظام ليتجرأ على فعله ومن ثم تكراره لولا المواقف الدولية الهزيلة التي لا تعبأ بحياة المدنيين». ودعا إلى «تفعيل المادة 21 من قرار مجلس الأمن 2118، التي تنص على أنه في حال عدم امتثال النظام للقرار، بما يشمل نقل الأسلحة الكيماوية أو استخدامها، فإنه يتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».

وأجبر القرار الدولي 2118 الصادر في أيلول 2013 سوريا على تفكيك كامل ترسانتها الكيماوية بإشراف بعثة مشتركة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية. ووافقت دمشق على تفكيك ترسانتها الكيماوية، بعد اتفاق روسي أميركي أعقب تعرض منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق، لهجوم بغاز السارين في 21 آب 2013 وتسبب في مقتل المئات، وتم التوصل إلى الاتفاق بعد تهديد واشنطن بشن ضربات على دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ياض سيف

رياض سيف يدعو الفصائل الثورية لإرسال ممثلين ليكونوا ضمن الائتلاف

دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة المنتخب حديثًا “رياض سيف”، الذي عُين خلفًا لأنس ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!