مفاوضات استانة

نظام الأسد يشارك في “آستانة” والفصائل تنتظر الدعوة لحسم قرارها

أعلن نظام الأسد أن ممثليه سيشاركون في «مؤتمر آستانة» بكازاخستان، وجاء هذا الإعلان مع عقد ممثلي الفصائل المعارضة في العاصمة التركية أنقرة اجتماعات مكثّفة لاستكمال الأعمال التحضيرية لاجتماعات المؤتمر المقرر عقدها يومي 3 و4 أيار المقبل.

ومع أن وزارة الخارجية الروسية أعلنت، أمس، على لسان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن الدعوة وصلت إلى الفصائل التي تعوّل على مشاركتها، أكد أكثر من مصدر في المعارضة أن الدعوة لم تصل إليها، ورجّح هؤلاء أن تكون تسلّمتها تركيا تمهيداً لإرسالها إلى الفصائل. أيضاً شدد مصدر مطّلع على مباحثات الفصائل في أنقرة، لـ«الشرق الأوسط» على أن «الأولوية بالنسبة إلى المعارضة، في حال قبلت بحضور (آستانة)، ستكون ضمان الوصول إلى نتائج إيجابية فيما يتعلّق بالموضوع الإنساني كمرحلة أولى على الأقل، وهذا بعدما حاولت موسكو الالتفاف على الموضوع في كل الجولات الماضية رغم وعودها المتكرّرة بأنها ضامنة للنظام».

ولقد أشار العميد فاتح حسون، المشارك في مباحثات «آستانة» و«جنيف» لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعارضة لغاية الآن لم تتسلم الدعوة إلى كازاخستان، مضيفاً: «عندما نتسلّم الدعوة ستتم مناقشة الموضوع واتخاذ القرار المناسب بشأنها»، رافضاً الحديث عن شروط قبل الاطلاع على مضمون الدعوة.

في المقابل، يوم أمس، قال نائب وزير خارجية الأسد فيصل المقداد في تصريح له: «في اجتماعات آستانة هناك جدول أعمال، وسوريا تسعى لإنجاح الجهود من أجل وقف إراقة الدماء ولحشد الجهد الدولي للقضاء على الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا».

وأشار إلى أن دمشق تتابع موضوع انضمام قطر إلى المباحثات التي ستجري برعاية «الترويكا الثلاثية» التي تضم روسيا وتركيا وإيران.

وأتت تصريحات المقداد بعد تقارير بأن وزير خارجية كازاخستان بحث مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فرص توسيع دائرة المشاركين في «آستانة». إلا أن حسون قال معلقاً: «لا معلومات لدينا واضحة حول هذا الأمر، لكن يبدو أن هناك اهتماماً دولياً بمؤتمر آستانة أكبر من ذي قبل»، معبّراً عن «أمله في أن تنجح الاجتماعات إذا عقدت في التوصل إلى تحقيق وقف إطلاق نار فعلي في سوريا».

في هذه الأثناء، تتركز مباحثات الفصائل في أنقرة المستمرة منذ ثلاثة أيام، التي قد تنتهي بالإعلان عن قرار الفصائل بالمشاركة أو عدمها في «آستانة» خلال اليومين المقبلين – بحسب المصدر المطّلع – «على مناقشة الملاحظات التي وضعتها اللجنة الخاصة على الوثائق التي كانت قد تسلّمتها من (موسكو)». وهي الوثائق التي نشرتها «الشرق الأوسط»، بعدما رفضت اثنتين منها، وهما «اللجنة الدستورية» التي حملت عنوان «المناطق الموقعة على اتفاق وقف الأعمال القتالية». بينما ارتكز البحث على ملف «المعتقلين» و«إزالة الألغام»، وكانت أبرز الملاحظات رفض مشاركة نظام الأسد وإيران في العملية، والتأكيد على أهمية التعامل مع القضية وفق القوانين الإنسانية والقرارات الدولية.

ويوم أمس، أعربت وزارة الخارجية الكازاخستانية عن أملها بأن يحضر الاجتماع المقبل بشأن سوريا في العاصمة الكازاخستانية، آستانة، ممثلو الأطراف السورية كافة، بما في ذلك المعارضة. وقال مختار تليوبيردي، نائب وزير الخارجية الكازاخستاني، في تصريح له: «نأمل في أن تكون المفاوضات في (آستانة) على مستوى رفيع. ومن جانبنا، نحن مستعدون لقبولها على أي مستوى، وقد تم تحضيرها على مستوى الخبراء». وذكر تليوبيردي أن بلاده تأمل في مشاركة جميع الأطراف في المفاوضات المقبلة، بينها ممثلون عن الدول الضامنة والحكومة السورية والمعارضة، مشيراً إلى أن «من الطبيعي أنه لن تكون هناك مفاوضات مكتملة الأركان في حال عدم حضور أي طرف من الأطراف». وأوضح المسؤول الكازاخستاني أن بلاده لا تتدخل في عملية المفاوضات، وعلى الدول الضامنة بذل الجهود بغية تأمين حضور المعارضة السورية، لافتاً إلى أن الخارجية لا تزال تنتظر موافقة الأطراف على الحضور.

وكانت «آستانة» استضافت ثلاثة اجتماعات حول الأزمة في سوريا عقد الأول منها في 23 و24 كانون الأول من العام الماضي وصدر في ختامه بيان أكد الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية. وشدد الاجتماع الثاني الذي عقد في 16 شباط الماضي على تثبيت وقف الأعمال القتالية في سوريا، بينما عقد الاجتماع الثالث يومي 14 و15 آذار الماضي بغياب وفود المعارضة التي قرّرت المقاطعة، متّهمة روسيا بعدم الوفاء بوعودها.

وقبل أيام على موعد الجولة المقبلة، يبدو من خلال المواقف، أن هناك انقساماً واضحاً في صفوف المعارضة بشأن مشاركة الفصائل في مباحثات «آستانة». إذ يشكّك البعض في جدية روسيا ويرى أن المشاركة في المفاوضات التي ترعاها روسيا قد تكون مفيدة لها كدولة تدعم نظام الأسد ولا تقدم شيئاً للمعارضة.

وفي المقابل، يرى آخرون أنه لا يمكن تجاوز موسكو التي باتت لاعباً رئيسياً وأساسياً في الأزمة السورية، ولا سيما بعد إحالة موضوع الإرهاب ووقف إطلاق النار من «مؤتمر جنيف» إلى مفاوضات «آستانة» ما أضفى شرعية أو ضمانة استمرار لها، وبالتالي فإن المقاطعة ستنعكس سلباً على المعارضة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ياض سيف

رياض سيف يدعو الفصائل الثورية لإرسال ممثلين ليكونوا ضمن الائتلاف

دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة المنتخب حديثًا “رياض سيف”، الذي عُين خلفًا لأنس ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!