مقاتلو "أحرار الشام" قرب مدينة الباب

واشنطن: كل من يندمج في “هيئة تحرير الشام” هو جزء من “القاعدة”

بعد يومين على المصالحة بين «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» في إدلب حيث سجل مواجهات مسلحة بين الطرفين، أتى يوم أمس، تصنيف أميركا «القديم الجديد» الذي اعتبر أن كل من يندمج ضمن كيان «الهيئة» يصبح جزءاً من شبكة «القاعدة» في سوريا المصنفة إرهابيا، وهي ستتعامل معها بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع «داعش».

وفيما وجدت المعارضة أن هذا الموقف قد ينعكس سلبا على الفصائل بشكل عام نتيجة التداخل فيما بينهما وبين «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة) سابقا، المكون الأساسي في «الهيئة»، معتبرة أنه بات هناك مسؤولية على «الهيئة» لإثبات اعتدالها، ردّت «أحرار الشام» بالتأكيد على أن «القاعدة لم تعد موجودة في سوريا».

وقال مصدر قيادي في «الجيش الحر» وأحد المشاركين في «مؤتمر آستانة» لـ«الشرق الأوسط» «اليوم أعلنت واشنطن عن رأيها الذي كان معروفا إلى حد كبير لكن إذا انسحب هذا الأمر على موقف وتصنيف من قبل المجتمع الدولي عندها يصبح الموضوع بحاجة إلى حلّ جذري قبل أن ينعكس سلبا على كل الفصائل لا سيما أن وجودها متداخل في مناطق عدة مع (جبهة النصرة) خاصة في حلب وإدلب وحماه». وأوضح المصدر «من هنا نعتبر أن الحوار بات ضرورة وعلى (تحرير الشام) أن تقدم المزيد من التطمينات وتؤكد ابتعادها عن (القاعدة) للتقليل قدر الإمكان من الخسائر».

من جهته، اعتبر الخبير بالمجموعات المتطرفة عبد الرحمن الحاج: «إن هذا التصنيف منطقي وهو استمرار للموقف الأميركي بشأن تنظيم القاعدة» وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»» البيان الأميركي باختصار ثلاثة أمور على الأقل هي: «أن (الأحرار) أنشأت علاقة مباشرة مع واشنطن والأخيرة تريد تصعيد الحرب بينها وبين الهيئة إضافة إلى أنها تحذير مباشر إلى الفصائل من الانضمام للهيئة التي بدأ دورها يتعاظم مع مساعيها المتسمرة لتفكيك الفصائل وبشكل خاص (أحرار الشام)».

مع العلم، أنه كان لافتا وصف الخارجية الأميركية «حركة أحرار الشام وغيرها» من الذين طالتهم اعتداءات «الهيئة» بـ«أشد المدافعين عن الثورة».

وكان قد أعلن عن تشكيل «هيئة تحرير الشام» في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بقيادة الأمير السابق لحركة «أحرار الشام» هاشم الشيخ، الملقّب بـ«أبي جابر الشيخ»، وضمّ إضافة إلى «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقا) «حركة نور الدين زنكي»، و«لواء الحق»، و«جبهة أنصار الدين»، و«جيش السنة».

ورجّح عبد الرحمن أن «يؤثر هذا التحذير الواضح في تماسك الهيئة وأي عمل أميركي ضدها بعد ذلك سيؤدي إلى تفككها وبقاء جبهة النصرة و(القاعدة) وحيدة». من جهتها، رفضت الخارجية الأميركية التعليق على موقفها الأخير، وعما إذا كان الفصل بين الفصائل «المتطرفة» و«المعتدلة»، إذا تحقّق سيؤدي إلى خطوات عملية أكثر دقّة تجاه الثانية ولا سيما لناحية الدعم العسكري لها، مكتفية بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «موقفنا واضح ومعروف في هذا الإطار، وتصنيف جبهة النصرة كتنظيم إرهابي ليس جديدا».

وبينما رأى عبد الرحمن، الحاج، أن «هذا التصنيف» سيسعّر بالطبع الاقتتال مع بين «الهيئة» و«الأحرار» معتبرا أنه جاء في سياق متعمد ضمن الاقتتال الحاصل بين الطرفين وليس مصادفة، قال أحمد قرة علي الناطق الرسمي باسم «أحرار الشام» إن «تنظيم القاعدة لم يعد موجوداً في سوريا، وهيئة تحرير الشام هي فصيل ثوري نخالفه في أمور وننتظر منه مزيدا من الخطوات باتجاه الأفضل».

وكتب قرة علي على حسابه في موقع «تويتر»: «تم الاتفاق مع الإخوة في هيئة تحرير الشام على التهدئة الميدانية والإعلامية وشكلت لجنة للنظر في بعض الخلافات وسنعمل على الالتزام بها وتوسعة نطاق عملها».

وكانت قد شهدت بلدات عدة بريف إدلب توتراً كبيراً بين الحركة والهيئة، انتقل للاشتباك المسلح في المسطومة، وانتشار كثيف للحواجز والسيطرة على مقرات بشكل متبادل.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية «بياناً توضيحياً حول موقف الولايات المتحدة من هيئة تحرير الشام وتنظيم القاعدة في سوريا»، موقعا باسم، مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا مايكل راتني، قالت فيه إن «القاعدة حاولت خداع وتضليل السوريين وتضييع ثورتهم»، واصفة «أبو محمد الجولاني وعصابته» بـ«الطفيليات على جسد الثورة السورية».

ووصف البيان الاندماج الذي تم تحت مسمى «هيئة تحرير الشام» بأنه «ابتلاع من الداخل للثورة السورية»، وأن المراحل التي قامت بها «جبهة النصرة» حتى الآن هي مجرد «تبديل في الواجهة» من أجل أن تصبح «القاعدة أقل اعتماداً على الثورة».

وأضاف: «إن الولايات المتحدة ترى المكون الأساسي لهيئة تحرير الشام هي جبهة النصرة، وهي منظمة إرهابية مدرجة على لائحة الإرهاب. وهذا التصنيف ساري المفعول بغض النظر عن التسمية والمجموعات التي تندمج معها»، معتبرا «هيئة تحرير الشام كياناً اندماجياً وكل من يندمج ضمنه يصبح جزءاً من شبكة القاعدة في سوريا وصاحب السلطة الحقيقية فيها هو أبو محمد الجولاني»، ورأت أن «منهجه ومنهج جماعته هو التغلب وأن المسؤولين الآخرين تولوا مناصب تجميلية مثل أبو جابر (الشيخ) وهم مجرد كومبارس».

ووصف البيان سلوك «هيئة تحرير الشام» بأنه «محاكاة للاعتدال وما هذه المحاكاة إلا التقيّة القاعدية»، مشددا على أن «القاعدة منظمة إرهابية يجب إفناؤها» وأنها ستتعامل «مع القاعدة في سوريا بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع داعش».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ياض سيف

رياض سيف يدعو الفصائل الثورية لإرسال ممثلين ليكونوا ضمن الائتلاف

دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة المنتخب حديثًا “رياض سيف”، الذي عُين خلفًا لأنس ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!