«السوشيل ميديا» خطر داهم أكثر

لم يعد البرلمان والكونغرس من المنتديات التي يفضلها المجتمع، ولم يعد المواطنون يعتمدون على المسؤولين المنتخبين أو المؤسسات الحكومية لتمثيل مصالحهم. اذ أصبح تحت تصرفهم أدوات فورية وعالمية لبث ونشر آرائهم.
فشلت المؤسسات التقليدية في فهم هذا الأمر وفي القيام باصلاح جذري كاف لمواكبة تغير الأفكار حول المساواة الديموقراطية والمشاركة والشفافية. ومع ذلك فان هذه المؤسسات لديها الكثير لتقدمه اذا تمكنت من توضيح قضيتها للشعب الذي من المفترض أنها تمثله.

لقد تحول الخطاب المدني لدينا الى تغريدات وهاشتاقات، لأن الجميع لديه صوت على الانترنت. بتنا نسمع أكثر من النساء والأقليات على تويتر مما نسمع في المحافل المؤسسية. فحملات كسب الدعم والجذب على تويتر أسرع بكثير. ويرى كثيرون الآن أن المؤسسات السياسية أسوأ من كونها غير مجدية، وأنها تقوم على خدمة المصالح الخاصة لنخبة محدودة. لذلك ليس من المستغرب أن يكون التغريد على تويتر هو الوسيلة المفضلة للرئيس المنتخب دونالد ترامب.
كانت منصة تويتر ودودة ولطيفة عندما بدأت، لكنها تحولت منذ ذلك الحين الى آلة غضب. فأصبحت الكياسة والأدب هما الغريبان. فلننس العبارة اللطيفة: «أفسح المجال للرجل المحترم المناسب». هنا على التايم لاين يبث الناس الصراخ والشتائم على أساس الجنس والعرق والدين. ولا معنى أو وجود لمفهوم أننا يمكن أن نتفق على أن نختلف. هنا الأمر يتعلق بالهجوم الشخصي غير الخاضع للعقل والمنطق. بشاعة الحملة الانتخابية الأميركية وما شهدته من وقاحة والاعتماد على المعلومات الخاطئة وخطاب الكراهية كانت مظهرا من مظاهر ما يحدث على تويتر.
المؤسسات السياسية وضعت المعايير على مدى قرون لتمكين المصالحة والتوافق المدني بين المصالح المختلفة والمتنوعة. في هذا الجانب لاتزال المؤسسات التقليدية هي المتفوقة، بينما يفشل عالم وسائل التواصل الاجتماعي.
على الانترنت لا توجد وسيلة قوية لضبط الجودة الاعلامية أو السمعة. وتنازلت تويتر عن مسؤولية مراقبة منصتها أو التعامل مع الأشخاص الذين يبثون هجوما متعمدا أو استفزازيا أو ينشرون خطاب الكراهية بشكل كاف. اتباع تويتر لنهج عدم التدخل، على غرار الشركات العملاقة الرقمية الأخرى، يرجع الى الاعتقاد المثالي بأن الخطاب الجيد هو الذي يفوز ويبقى بشكل طبيعي.
واعترفت فيسبوك الأسبوع الماضي بالمشكلة التى تواجهها التي تسمي بـ«الأخبار الوهمية»، التي يعتقد البعض أنها أثرت في نتائج الانتخابات الأميركية. وجاء رد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لفيسبوك عن طريق تحديد كيف أن الشركة كانت تواجه وتحظر المعلومات المضللة على الموقع.

مهمة ضخمة ليست مستحيلة
النزاهة والعدالة والقيم الإنسانية، اذا كنا نريد مجتمعا يحترم تلك القيم، يجب علينا أن نضع قواعد وقوانين تكافئ هذه السلوكيات وتعاقب أضدادها. ولأن نموذج عمل تويتر يقوم على لفت الانتباه والاهتمام، فانه كلما كانت التعليقات استفزازية ومشينة أكثر كلما كان ذلك أفضل. الحقيقة والتحقق مما ينشر أمر مكلف ويستغرق وقتا طويلا، لذلك لن تستثمر الشركة الرقمية فيهما ما لم نقم نحن الجمهور بمنحها القيمة التي تجعل منها تستحق الأموال التي تستثمر فيها. والبديل هو وجود نظام رخيص من المعلومات الرديئة وغير المرغوب فيها، وهو أمر ليس صحيا لأحد.
وعلى الرغم من ميزانياتها العمومية الجيدة، كثيرا ما تحاول شركات الانترنت رفض الخضوع للمساءلة عن المحتوى المنشور على منصاتها. الاشراف على كثير من الاتصالات هو مهمة كبيرة، لكنها ليست مستحيلة.
شركات مثل «أوبر»، و Airbnb وجدت وسائل تنبه الى المذنبين والمسيئين. وهذا ما ينبغي على تويتر وفيسبوك فعله. فبنفس الطريقة التي تضع فيها تويتر علامة زرقاء بجانب الحسابات التي تم التحقق منها، يمكنها أيضا أن تسلط الضوء وتبرز المسيئين الذين يبثون خطابا استفزازيا وهجوميا ينطوي على الكراهية بشكل متسلسل ودائم.
ويجب على شركات مثل تويتر فهم وتحمل مسؤولية السلطة الجديدة التي تحملها وتمارسها. والأمر متروك لنا للتحديد والضغط من أجل وضع معايير جديدة للمنتديات على الانترنت. وهناك مشكلة مهمة في عصرنا تتعلق بايجاد التوازن بين مراقبة الجودة والتدفق الحر للمعلومات، مع تجنب الرقابة وانتشار التهديدات والأكاذيب. مستقبل الديموقراطية لدينا يعتمد على ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تركيا تحجب “ويكيبيديا”

أعلنت مجموعة (تركي بلوكس) لمراقبة الإنترنت أن السلطات التركية حجبت موقع الموسوعة الإلكترونية المفتوحة ويكيبيديا ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!