اكراد العراق
اكراد خلال احتفالهم بالعام الجديد الشهر الفائت

أكراد العراق يحددون الخريف موعداً للاستفتاء

كشف المستشار الإعلامي في مكتب رئيس إقليم كردستان العراق، كفاح محمود، أمس، عن أن الإقليم قرر إجراء الاستفتاء على تقرير المصير في الخريف المقبل، مشيراً إلى أن وفداً جديداً يمثل أحزاب الإقليم ومكوناته سيتوجه إلى بغداد لبحث مسألة الاستفتاء، في حين سيتجه وفدان آخران إلى تركيا وإيران لشرح الموقف.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»: «بحثت قيادتا الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في الاجتماع الأخير الذي عُقد بينهما برئاسة الرئيس مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان، نتائج الزيارة التي قامت بها لجنة من الحزبين الرئيسيين إلى بغداد، حيث التقت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان وكتلة التحالف الوطني، إضافة إلى الاجتماعات التي أجراها وفد الحزبين مع بقية الأحزاب والمكونات، كما بُحث موضوع العَلم (الكردي في كركوك) والمقترحات الاتحادية بهذا الشأن، وكذلك تشكيل لجنة عليا من جميع الأطراف السياسية والمكونات الكردستانية للحوار مع القوى الوطنية العراقية حول المطالب وحل المشكلات بين الطرفين، خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي يتجه بها الشعب الكردستاني نحو إجراء الاستفتاء».

وأعلن الحزبان الرئيسيان في الإقليم («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني») مطلع الشهر الحالي عن تشكيل لجان مشتركة عدة لبحث موضوع الاستفتاء مع بغداد ومع الأطراف السياسية، ومكونات كردستان وقناصل وممثلي الدول التي تمتلك قنصليات في الإقليم، ولجنة أخرى لبحث الموضوع مع دولتي الجوار إيران وتركيا.

ويرى محمود، أن عملية الاستفتاء ستكون «بداية إقرار حقيقة واقعية». وقال: «بصرف النظر عن التسميات، الاستفتاء وثيقة تأريخية لتثبيت الهوية الوطنية والقومية لشعب كردستان، أسوة بالهوية القومية والوطنية لشعوب العراق وسوريا وتركيا وإيران، فمن حق الشعب الكردي أيضاً أن تكون له خصوصيته وإرادته الحرة في الاختيار. نتائج هذا الاستفتاء ستؤكد هذه الهوية، ويبقى بعد ذلك اتخاذ القرار من قبل القيادات السياسية في الإقليم».

وشدد على أن الأحزاب والأطراف الكردية «تؤيد جميعها إجراء الاستفتاء على تقرير مصير كردستان»، باستثناء «حركة التغيير»، التي رفضت التفاوض مع الأحزاب والمكونات الكردستانية. وقال: «قد تكون هناك وجهات نظر من هنا وهناك تختلف حول التوقيت والآلية؛ فحركة التغيير ربما لها وجهة نظر معينة، لكن هذا لا يعني أنها تمثل الشارع الكردستاني، الحزبان الرئيسيان لهما الفضل منذ استقلال الإقليم استقلالاً ذاتياً في عام 1991 في هذا الازدهار والتقدم الذي حصل بقيادتهما وبتحالفهما؛ كونهما يمثلان مساحة واسعة، خصوصاً أنهما بدءا محادثات معمقة منذ فترة طويلة مع الأحزاب السياسية كافة في الإقليم».

وأشار إلى أن «الأوساط الأميركية كافة من الرئيس والكونغرس والسياسيين الأميركيين، وكل السياسيين في العالم يدركون حقيقة مهمة جداً، وهي أن حق تقرير المصير هو حق طبيعي لكل الشعوب على الأرض». وأضاف أن «الشعب الكردي في كردستان العراق يبلغ تعداده نحو 7 ملايين نسمة، ومن حقه أن يُثبت هويته الوطنية والقومية، ولن يستأذن أحد لإجراء الاستفتاء. يجب أن ندرك أن العالم المتحضر كله يقف مع خيارات شعب كردستان. الدبلوماسية التي يقودها الرئيس بارزاني نجحت في إثبات أحقية هذا الشعب وخياراته السياسية والديمقراطية وتحقيق هويته».

ولفت إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب «جددت دعمها إقليم كردستان وقوات البيشمركة… الإدارة الأميركية ومنذ الساعات الأولى لبدء الحرب ضد تنظيم داعش، كانت إلى جانب إقليم كردستان، وعملت بالتعاون مع الحكومة الاتحادية العراقية على التنسيق ما بين بغداد وأربيل لتشكيل جبهة واحدة، وقد نجحت في تشكيل هذه الجبهة في عملية تحرير الموصل، وتحقيق تطوير نوعي في أداء القوات المسلحة العراقية وقوات البيشمركة».

وأوضح محمود، أن «قوات البيشمركة حققت انتصارات ونجاحات كبيرة على تنظيم داعش، خصوصاً أنها حطمت أسطورة الخوف التي فرضها (داعش) في الأشهر الأولى من احتلاله الموصل وتكريت والرمادي. لكن عند حدود كردستان حُطمت هذه الأسطورة، وتحول الإقليم وقواته المسلحة إلى واحدة من الرموز العالمية لمقاومة الإرهاب».

ووصف المفاوضات التي خاضها وفد إقليم كردستان مع المسؤولين العراقيين بالإيجابية، موضحاً أن الوفد «تحدث بشكل واضح مع المسؤولين والأطراف السياسية عن مسألة الاستفتاء. سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني، الذي كان أحد أفراد الوفد أكد أنه ربما هناك مسؤولون وسياسيون عراقيون كثيرون غير راضين عن إجراء الاستفتاء، لكن هذا القرار يبقى قرار شعب كردستان»، وبيّن أنه «كانت هناك إيجابية في تناول هذا الموضوع من قبل كل من التقوهم في بغداد». وأشار إلى أن رئيس الحكومة حيدر العبادي حمّل الوفد الكردي رسالة تضم مجموعة من المقترحات المعنونة مباشرة إلى رئيس الإقليم، ونوقشت هذه المقترحات خلال الاجتماع الذي جمع الحزبين أول من أمس.

وشدد على أن «الحكومات المتعاقبة في بغداد منذ 2003 وحتى الآن هي التي دفعت شعب كردستان إلى الإصرار على إجراء الاستفتاء، وربما ستدفعه أكثر للاستقلال… هذه الحكومات لم تنجح في تطبيق الدستور والشراكة الحقيقية ما بين الإقليم والمتبقي من العراق». وأضاف أن «الاستفتاء كان من المقرر أن يجري العام الماضي، لكن الحرب ضد (داعش) وعملية تحرير الموصل والكثير من الأمور الفنية والمالية أخرت إجراءه». واعتبر أن «الظرف مهيأ جداً لإجراء هذا الاستفتاء، خصوصاً أن عملية تحرير الموصل قاب قوسين أو أدنى من أن تنتهي ويتحقق الانتصار النهائي على (داعش) خلال الأسابيع المقبلة».

وفيما يخص قرار محافظ كركوك رفع العَلم الكردي على مباني المحافظة المتنازع عليها، رأى المستشار الإعلامي في مكتب بارزاني أن «هناك مبالغة كبيرة وتهويلاً إعلامياً مبرمجاً من قبل كتلة دولة القانون، وتحديداً من قبل حزب الدعوة ومجموعة نوري المالكي التي عُرفت بمواقفها السلبية والمضادة لإقليم كردستان منذ سنوات طويلة».

وأوضح أن «حزب الدعوة ومجموعة المالكي عملا على تضخيم عملية رفع علم كردستان في كركوك، في حين أن العَلم مرفوع في المدينة منذ عام 2003. كركوك وسنجار وزمار وخانقين ومعظم المناطق التي كانت قد تعرضت إلى عمليات تغيير ديموغرافي حاد إبان الأنظمة السابقة، تُدار من قبل إقليم كردستان منذ 2003 وحتى اليوم. لذا؛ رفع العَلم جاء تحصيل حاصل، أي لم تكن له علاقة، لا بموعد محدد ولا بحادث معين، بل كان عبارة عن مقترح رفعه محافظ كركوك، وأُقِر من قبل مجلس المحافظة بصيغة قانونية».

ورد على اتهامات «الدعوة» للإقليم بمساعدة «داعش»، معتبراً أن «رئيس الإقليم وقوات كردستان المسلحة هي التي حافظت على الإقليم ليبقى واحة آمنة وكريمة، تحفظ كرامة وشرف وحياة أكثر من مليونين من النازحين العراقيين الذين منعتهم جوقة المالكي من اللجوء إلى بغداد وبقية أنحاء العراق، واستقبلتهم كردستان بأحضانها، لم يجد مئات الآلاف من النازحين باباً مفتوحاً أمامهم إلا أبواب كردستان الحرة، هم هؤلاء الذين سمح الرئيس بارزاني بدخولهم ليس إلا، ومثل هذه التصريحات تمثل المنحدر الذي وصلت إليه هذه المجموعة التي تنشر الحقد والكراهية بين مكونات العراق بفقدان واضح للضمير».

وعما إذا كان الإقليم قد بدأ مفاوضاته مع أنقرة وطهران حول الاستفتاء، أوضح محمود أن «لجاناً عدة شكلت في كردستان في إطار التحضيرات الجارية لتنظيم الاستفتاء، وستبدأ هذه اللجان عملها في الداخل والخارج لطرح موقف الإقليم بشكل حضاري وعبر حوار معمق ونقاش، فنحن جزء من هذا الإقليم ومن العالم، ولدينا علاقات جيدة مع كل من تركيا وإيران والسعودية والأردن ودول الخليج وبقية دول العالم». ودعا إلى التفريق «بين تصريحات إعلامية تستخدم دعاية انتخابية هنا وهناك، وبين المواقف الرسمية التي تأتي نتيجة لحوار ونقاش بين ممثلين رسميين أو سياسيين للإقليم وهذه الدول».

وتطرق إلى مسألة الموصل في مرحلة ما بعد تنظيم داعش، مشدداً على أن «هناك توافقاً وتفاهماً خلال لقاء رئيس الإقليم مع رئيس الوزراء العراقي، على تشكيل لجنة عليا للنظر في عملية إدارة الموصل والإشكاليات المتوقعة بعد التحرير بين المكونات، إضافة إلى أن هناك أجزاء من الموصل تقع ضمن المادة 140 من الدستور العراقي، وهذه المناطق حررتها قوات البيشمركة… وهناك توافق على بقاء قوات البيشمركة فيها مع القوات الاتحادية».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة له من سوريا

  توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!