الحرس الوطني الليبي

“الحرس الوطني الليبي”.. استعراض قوة في وجه “الحلحلة”

فتح الإعلان عن تشكيل جسم عسكري جديد في العاصمة طرابلس تحت مسمى «الحرس الوطني» الباب لتعقيد إضافي للمشهدين الأمني والسياسي الليبي، على الرغم من تحركات إقليمية ودولية لحلحلة الأزمة السياسية.

وقوبل إعلان العميد محمود الزقل عبر قناة «التناصح» التابعة لدار الإفتاء عن تأسيس «الحرس الوطني» بتنديد من جانب كل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومجلس الدولة، فضلاً عن قلق أطراف دولية أبرزها الولايات المتحدة.

وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن ما يسمى بـ«جهاز الحرس الوطني» مجموعة خارجة عن القانون ولا صفة لها، مشيرا إلى أن التعامل معها سيكون على هذا الأساس من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، وأضاف المجلس، في بيان أصدره الأحد الماضي، أن تشكيل ما يسمى بـ«الحرس الوطني» ما هو إلا «محاولة لخلق جسم موازٍ للحرس الرئاسي التابع للمجلس الرئاسي، والذي شكل لحماية المؤسسات الحيوية بأفراد من الجيش والشرطة، وفتح باب القبول به وفق معايير محددة لكل الليبيين، وليس لخلق تشكيل مسلح».

وأوضح: «نجدد عزمنا على الحوار ونبذ العنف والتصعيد سبيلاً للخروج من الأزمة، لكننا في نفس الإطار لن نقف مكتوفي الأيدي ضد من تسول له نفسه العبث بمصير الليبيين ومستقبلهم». وأكد أن «الهدف الأسمى هو حماية العاصمة وأهلها من أي سوء، وعدم الانجرار وراء محاولات البعض لإدخال طرابلس في فوضى لا تحمد عقباها».

فائز السراج

رئيس حكومة الوفاق فائز السراج

وقال الناطق باسم المجلس الرئاسي أشرف الثلثي إن الحرس الوطني لا يملك أي قوة على الأرض، وإن تأسيسه يندرج في إطار المناورات السياسية، واعتبر الثلثي أن «الحرس الرئاسي» هو الجسم الشرعي الذي من مهامه توفير الأمن لمؤسسات الدولة وكذلك للشخصيات الشرعية التابعة للدولة الليبية.

وجاء الإعلان عن تشكيل «الحرس الوطني»، مساء الخميس الماضي، متزامنًا مع استعراض لمجموعة من أرتال السيارات المسلحة التي تحمل شعارا بهذا الاسم، يوم الخميس الماضي، في شوارع العاصمة طرابلس.

وذكر العميد محمود الزقل، في بيان التأسيس، أن هذا الجسم سيعمل على «تقديم الدعم والمساندة لكافة مؤسسات الدولة، والمساهمة في حماية المنافذ البرية وتقديم الدعم والمساندة من أجل استقرار الوطن، وأنهم سيقدمون الدعم لبناء الجيش والحد من مظاهر التسلح».

وأضاف: «الحرس الوطني يسعى إلى بناء مؤسسة وطنية بعيدة عن كل التجاذبات السياسية والحزبية والقبلية، والتصدي لكل الممارسات الإجرامية والإرهابية التي تمس أمن الوطن والمواطن»، دون تقديم تفاصيل عن القوة وعددها وتسليحها.

وأشار الزقل إلى عزم الحرس الوطني «الحد من الهجرة غير الشرعية التي تشكل تهديدا لأمن واستقرار ليبيا والدول المجاورة، وحماية سفارات الدول والبعثات الدبلوماسية وتوفير الأمن لرعاياها»، وفي وقت لاحق، تحدثت وسائل إعلام قريبة مما يعرف بـ«حكومة الإنقاذ» عن انضمام كتائب مسلحة للجسم الجديد، غير أنها لم توضح آلية الالتحاق ولا شروطه وضوابطه.

وقالت مصادر في العاصمة إن مجموعات مسلحة توافدت، خصوصًا من مدينة مصراتة إلى طرابلس أعلنت تأسيس القوة، فيما أفادت مصادر أخرى بأن ميليشيات عدة منضوية في هذه المجموعات موالية لخليفة الغويل رئيس ما يعرف بـ«حكومة الإنقاذ».

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر قريب من حكومة الوفاق أن معظم المجموعات المسلحة التي وصلت إلى العاصمة تنضوي تحت راية القوات التي طردت العام الماضي تنظيم «داعش» من سرت، مضيفة: «يشعرون الآن بأنهم مهمشون وباتوا يبحثون عن دعم».

ورد آمر الغرفة العسكرية الخاصة التابعة لعمليات «البنيان المرصوص» بشير القاضي على هذه المصادر، بتأكيد أنه لم يصدر أي تكليف بخروج أية قوات من نطاق المنطقة العسكرية الوسطى، مضيفًا في تصريح تلفزيوني نقلته قناة «مصراتة»، الأحد، أن «القوات التابعة له مكلفة بحماية مدينة سرت وتسهيل عودة النازحين ولا علاقة لها بالتجاذبات السياسية».

رتل من السيارات المسلحة تحمل ملصقات كتب عليها الحرس الوطني.

في غضون ذلك، قال عضو مجلس النواب أبوبكر بعيرة، في حديث لوكالة «سبوتنيك»، إن «الصراعات في ليبيا كبيرة جدا، وهناك ميليشيات مسلحة في طرابلس، وهناك بعض الميليشيات المتواجدة في مصراتة والتي انضمت تحت لواء قوات (البنيان المرصوص) في الفترة الأخيرة أيام الحرب على سرت».

وأضاف بعيرة: «هذه الميليشيات تتصارع الآن على السلطة وكل فريق منهم يحاول أن يجد له موطئ قدم في أي اتفاق سياسي جديد، والصراع بالدرجة الرئيسية على العاصمة طرابلس».

ورأى بعيرة أن «الحرس الوطني قدم من مصراتة، ويريدون أن يسيطروا على المشهد في طرابلس في مواجهة حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي، وهذا هو الصراع الرئيسي لأنه حتى الآن لا توجد غلبة لطرف على الطرف الآخر»، وأشار بعيرة إلى أن هذا الصراع ليس في مصلحة أحد.

ولكن إذا ما أخفق الليبيون في الوصول إلى حل سياسي، فالصدام والمواجهات العسكرية في طرابلس قادمة لا محالة، ونحن لا نتمنى ذلك ويجب العمل بشكل جدي للوصول إلى حل توافقي بين هذه الجبهات.

من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة، عبدالرحمن السويحلي، أن التحركات الأخيرة للغويل، «تعرقل وصول البلاد إلى حالة الاستقرار السياسي والأمني، وتقوض جهود التوافق والسلام بالتنسيق مع أقلية متطرفة معارضة للاتفاق السياسي».

وقال السويحلي خلال لقائه مع السفيرة الفرنسية لدى ليبيا بريجيت كرومي والوفد المرافق لها، يوم الاثنين، إن « هذه التحركات ستبوء بالفشل الذريع بسبب رفض الغالبية الساحقة من الشعب الليبي لهذه الممارسات وتأييدهم للوفاق الوطني».

لقاء السويحلي مع السفيرة الفرنسية والوفد المرافق لها بطرابلس.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الأعلى للدولة إن لقاء السويحلي مع السفيرة الفرنسية «تناول آفاق التعاون المشترك بين البلدين»، مشيرا إلى أن السفيرة الفرنسية جددت خلال اللقاء دعم بلادها للاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة عنه.

وأكدت السفيرة الفرنسية أيضا «اعتراف فرنسا بالمجلس الأعلى للدولة منذ تأسيسه كجسم شرعي يؤدي مهامه بالتعاون مع مجلس النواب والمجلس الرئاسي»، معتبرة أن «أي أجسام أخرى خارج إطار الاتفاق السياسي هي أجسام موازية وغير معترف بها دوليا»، وأما الولايات المتحدة فعبرت عن قلقها من «دخول آليات عسكرية لمجموعة تقدم نفسها باسم الحرس الوطني الليبي إلى طرابلس».

وأضافت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن «هذا الانتشار من شأنه إضعاف الأمن الهش أصلا في طرابلس»، داعية إلى تشكيل «قوة عسكرية وطنية موحدة تحت قيادة مدنية قادرة على ضمان الأمن لكافة الليبيين ومحاربة الجماعات الإرهابية».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة له من سوريا

  توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!