الداخلية المصرية تكشف هوية منفذ تفجير الكنيسة المرقسية

قالت وزارة الداخلية المصرية مساء أمس الأربعاء، إن الانتحاري الذي نفذ تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية يوم الأحد الماضي، يدعى محمود حسن مبارك عبد الله، ويبلغ من العمر 31 عاما. وأضافت أنه كان يقيم في محافظة السويس ويعمل بإحدى شركات البترول. وأعلنت الوزارة قائمة بأسماء أعضاء «بؤرة إرهابية» متهمة بتدبير وشن هجمات على مسيحيين، ورصدت مكافأة مالية لمن يدلي بمعلومات تساعد في إلقاء القبض عليهم. وقالت الوزارة إنها لم تتوصل بعد إلى هوية منفذ التفجير الانتحاري بكنيسة مار جرجس في طنطا.

وفي سياق متصل, اختفت البهجة التي تصاحب المارة في محطة الرمل بقلب الإسكندرية، حيث كان المار في تلك البقعة في هذا الوقت من العام سيلاحظ حالة احتفالية واستعداد المصريين لأعياد شم النسيم، لكن الوجوم يعلو الوجوه السكندرية، التي اعتادت أن تكون تلك المنطقة للقاء الأحبة أو للسياحة والتسوق، كما كان كبار السن يعيشون على ذكرى زمن كوزموبوليتاني.

مشاعر مختلطة ما بين الدموع والزغاريد صاحبت جثامين «شهيدات» الشرطة المصرية بعد أن ضحين بأرواحهن فداء للواجب الوطني. وخرجت جنازات «الشهيدات» في مواكب مهيبة بالإسكندرية، خرج فيها الآلاف يشيعونهن إلى مثواهن الأخير، سواء في مقابر العمود بكرموز، أو مقابر المنارة بالحضرة.

العريفة أمنية رشدي، رقيب بسجن الحضرة، التي خرجت من منزلها صباح الأحد الدامي لتساهم في تأمين احتفال مسيحيي الإسكندرية بأحد السعف، كانت تحب عملها وتلتزم بمتطلباته الشاقة مع تجهيزها شقتها، حيث كانت تنتظر أن تزف على خطيبها بعد شهر واحد، وكانت بالفعل قد دعت زميلاتها وأقاربها لكي يفرحوا معها «فرحة العمر».

هتاف ضد «الإرهاب الغادر» ودموع وبكاء من عشرات الفتيات هن زميلات أو صديقات للعريفة أمنية رشدي، كن في حالة ذهول وصدمة، وحزن على فراقها. قالت داليا عبد الرحمن، صديقة العريفة «الشهيدة» لـ«الشرق الأوسط»: «أمنية كانت كالنسمة، وطِيبة قلبها كانت تسع الجميع، حضرت خطبتها وبعد الخطبة طلبت مني أن ارتبط بأحد معارفها… كانت تتمنى الفرح للجميع، كنا على اتصال يومي لبحث ترتيبات حجز قاعة الزفاف والفستان الأبيض».

وتنهمر في البكاء بشدة: «بدلا من فستان الفرح وضعناها في كفن أبيض»، وتضيف: «كانت تنتظر الانتهاء من مراسم تأمين الكنائس أثناء احتفالات الأقباط، لتلتقي بنا ونذهب لشراء بعض متطلبات الزفاف».

وتستنكر عبد الرحمن بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تدين الشرطة والذين يهاجمون الضباط ويتهمونهم بالتقصير في التأمين، وتقول: «أكثر من أرواحهم لا يوجد ما يمكن أن يضحوا به».

والدة العريفة، التي كانت في انهيار تام، وكانت تبكي وهي في حالة انهيار تساندها سيدات متشحات بالسواد، تقول: «تعرفت عليها من قدمها، من جوربها، تخيلي لم يكن هناك جسد، حتى وداعها الأخير حرمونا منه، بأي دين يدينون؟! يقتلون المسلمين والمسيحيين، أنا فقط أرغب في أن تشفي الدولة غليلي وتأخذ بثأر ابنتي وزميلاتها وزملائها، وثأر أرواح الشهداء كافة». وتقول بأسى: «حسبي الله ونعم الوكيل.. عزائي الوحيد هو أنني أشعر بحب الناس لأمنية ومقدار الدعاء لها».

وتقول نادين حنا، التي أصيبت شقيقتها بالتفجير عقب خروجها من باب الكنيسة: «رغم وقوع ضحايا مسلمين ومسيحيين، لكن ما يشعرنا بالضيق هو استهداف بيت من بيوت العبادة في أيام العيد، لماذا؟ ولماذا يفقد أطفال أبرياء أرواحهم؟ هذا هو المؤلم في الأمر، طفلتي التي تبلغ من العمر 10 سنوات تسألني هذه الأسئلة، ولا أعرف كيف أجيبها».

من جانبه، يقول الأب إبرام أميل، كاهن الكنيسة المرقسية بالإسكندرية: «هناك الكثير من الشائعات والقيل والقال التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها يحض على الكراهية، وهو ما ليس في أي من الأديان السماوية، فوجئنا أيضا بشائعات انتشرت تشير إلى أن البابا ترك الكنيسة وغادرها وغادر الضحايا، لكن الواقع أن البابا تواضروس كان قبيل تفجير الإسكندرية قد علم بتفجير طنطا، وقد طلب من الجميع الصلاة من أجل النهاية، قائلا صلوا لأجل من وقع لهم أي مكروه… (أعطيني يا رب النهاية الصالحة)».

ويضيف بصوت حزين: «كانت الكنيسة تضم 3 آلاف، معظمهم خرجوا، والحادث وقع في تمام الساعة 12 و40 دقيقة، طلبنا من البابا أن يغادر، لكنه رفض وأصر أن يبقى وغادر بعد أكثر من ساعتين ونصف الساعة من وقوع التفجير، لم يهرب واطمئن على أولاده، وبعدها غادر بعد إلحاح منا».

يذكر كاهن الكنيسة المرقسية العم نسيم وبطولته، قائلا: «عم نسيم بطل حقيقي، فلم يكن عمله أن يقف على باب الكنيسة، ولكن أنا شخصيا طلبت منه أن يقف على الباب؛ لأنه كان لدينا فقط 3 أفراد للأمن، ولم يتردد، وقال لي تحت أمرك يا أبونا… عم نسيم لولاه لكان الوضع كارثيا على البلد وعلى الكنيسة بأكملها». ويضيف: «ابنه طلب مني أن يقف مكان والده ويترك عمله؛ لعله يحقق بطولة مثل والده».

وتقول زوجة عم نسيم فهيم، الذي فقد حياته، بعد أن نجح في إبعاد إرهابي من أمام باب الكنيسة: «لقد وضعوا والد أولادي موضع فخر كبير لي ولأبنائه، يكفينا أنه قام بعمل بطولي، وأدى واجبه على أكمل وجه». وتروي أنه كان يشعر قبلها بوقت طويل بأنه لن يحتفل بالعيد مع أسرته؛ فقد كان في حالة سلام داخلي عميق.

وكشفت فداحة الحادث وبشاعته عن قوة إيمان أهل الضحايا من المسلمين والمسيحيين، وعن معرفتهم بمخططات التنظيم الإرهابي الذي يسعى بكل قوة لكسر وحدة الصف بينهم.

ويقول ملاك صليب (30 سنة)، الذي يرافق المصابين بالمستشفى الميري الحكومي، التي كانت أقرب مشفى للحادث: «يوم العيد لم نفكر في شيء سوى في إنقاذ المصابين، المشهد كان مروعا، لكننا تمالكنا أنفسنا، ما يحدث ليس جديدا علينا».

ويرقد الشاب جيرو ميخائيل، يئن من شدة الألم وبقايا الشظايا لا تزال في جسده في مستشفى القوات المسلحة بالإسكندرية، لكن مشاعر الغضب لا تبدو على وجهه، بل مجرد حزن على من فقدوا أرواحهم من أصدقائه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة له من سوريا

  توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!