دونالد ترامب وباولو جينتيلوني

باحث أميركي يكشف “تكتيكات” جنتيلوني لإقناع ترامب بالتحرك في ليبيا

رجح الباحث الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بن فيشمان أن يكون رئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني قد نجح، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برؤية بلاده للحل في ليبيا.

وقال فيشمان، في تقرير تحليلي نشره كل من «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» ومجلة «فورين بوليسي» المتخصصة في الشؤون السياسية، إن جنتيلوني زار العاصمة الأميركية «وهو في موقع جيد ربما سمح له أن يشرح لترامب بإسهاب إلى أي مدى استخدمت القوى الإقليمية وروسيا الأشهر القليلة الماضية كفرصة للتقدم في سعيها إلى تحقيق مصالحها الضيّقة في ليبيا، مرجحًا أن أن يكون ترامب قد أصغى بإمعان إلى تحليل جنتيلوني القاضي بأن دعم قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر وحده يشكل صيغة لحرب أهلية متجددة».

وسيطرت الأزمة الليبية على مباحثات جنتيلوني مع الرئيس الأميركي ترامب، خلال لقائهما الخميس الماضي في البيت الأبيض. وقال محللون إن دعوة وجهتها واشنطن لكل من رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج والقائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر للاجتماع في الأراضي الأميركية، تمثل نتيجة لهذا اللقاء.

وحسب ترجيح فيشمان «ربما استطاع جنتيلوني يقول لترامب إن لديه فرصة لتولي زمام الأمور في ليبيا. فمن خلال وقوف ترامب إلى جانب جنتيلوني في المكتب البيضاوي أو في مؤتمر صحفي وتصريحه بأن الحل الوحيد لليبيا يمر عبر العملية السياسية التي تسهّلها الأمم المتحدة، قد تمكّن من الإدلاء ببيان من شأنه أن يساهم في ردع حفتر من القيام بحملة عسكرية طالما نوقشت كثيراً وتستهدف طرابلس».

وقال فيشمان، الذي عمل مساعد باحث سابق في معهد واشنطن ومديراً لشؤون شمال أفريقيا في «مجلس الأمن القومي» الأميركي، إن «القادة الأجانب يطلعون بدور مهم في تعليم الرئيس دونالد ترامب السياسة الخارجية. ومن الواضح أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ قد أثروا على مواقف ترامب من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وسورية وكوريا الشمالية».

وأضاف: «لقد منحت زيارة باولو جنتيلوني إلى فرصة أخرى لترامب للاستماع لنصيحة حليف حول قضية هامة لم يتناولها البيت الأبيض علناً بعد، وهي ليبيا. وقد يكون جنتيلوني قد حقق إنجازاً هاماً إذا تمكّن من جعل ترامب ينضم إلى إيطاليا في دعمها لحكومة الوفاق الوطني ولعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة».

وتابع موضحاً: «في حين أن ليبيا لم تتصدر أبداً جدول أعمال الولايات المتحدة، إلّا أنّ إيطاليا توليها الأولوية في سياستها الخارجية نظراً لأن مصالحها القومية الحيوية معرضة للخطر في تلك البلاد، بدءًا من أزمة الهجرة وانتهاءً بأمن الطاقة. لذلك ربما حاول جنتيلوني أولاً إقناع ترامب بأن ليبيا ليست مهمة لأوروبا فحسب، بل للولايات المتحدة أيضاً، لدافعي الضرائب الأميركيين».

واستطرد: «ربما تم إطلاع ترامب على الأسباب التي تجعل من الحل السياسي، وليس من الغارات الجوية الدورية، السبيل الوحيد الدائم للحد من وجود تنظيم داعش في ليبيا، الذي يهدد منطقة البحر الأبيض المتوسط بأكملها. وسيتطلب تحقيق هذا الأمر إشراك الدبلوماسية الأميركية».

وتساءل فيشمان: «لماذا يجب على ترامب أن يهتم بمثل هذا الأمر»، مشيراً إلى أن الإجابة الصحية تقول: «كي يمكنه أن يستشهد بليبيا في خطاباته كدليل دامغ على إخفاقات السياسة الخارجية للرئيس (الأميركي السابق) باراك أوباما».

وقال فيشمان: «في العام الماضي، تلقّى تنظيم داعش هزيمة كبيرة في ليبيا عندما نجحت القوات المحلية، بمساعدة القوة الجوية الأميركية، بدفع المتطرفين الإسلاميين إلى الخروج من ملاذهم الآمن في سرت. وتراجع تنظيم داعش إلى الصحراء الجنوبية الشاسعة في ليبيا، لكنه لا يزال يشكل تهديداً».

وعرض فيشمان لجهود رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، فقال إنه «يحاول منذ أكثر من عام أن يوحّد كافة الأطراف تحت راية سياسية واحدة. وقد حالت جهوده دون انفجار العنف الداخلي الذي شهدته ليبيا في العام 2015، ولكن الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سياسي دائم قد توقفت عند بعض القضايا البالغة الأهمية، وخاصة الدور المحتمل لحفتر».

وأضاف: «كلّما طال أمد الجمود، كلما زادت فرصة البروز المجدد لتنظيم داعش، الأمر الذي من شأنه أن يهدد المصالح والقوات الأميركية في المنطقة»، مرجحاً أن يكون جنتيلوني قد قال لترامب إن «لديه فرصة لتولي زمام الأمور في ليبيا».

وقال: «ربما سعى جنتيلوني إلى الحصول على مساعدة الولايات المتحدة في تحديد دور توفيقي لحفتر من شأنه أن يحافظ على دور حكومة الوفاق المعترف بها من قبل مجلس الأمن الدولي».

وأضاف فيشمان أن جنتيلوني ربما قال لترامب أيضاً: «لقد تم تقديم الكثير من التنازلات المعقولة، إلا أن حفتر يستمر في المفاضلة والتهديد بالعمل العسكري. ولن يُحرَز أي تقدم إلا إذا لم يعد أمام حفتر أي خيار خارجي»، منوهاً إلى أن «الدبلوماسية الأميركية تستطيع الآن التوصل إلى توافق يتم بموجبه تقاسم السلطة في ليبيا. ويعني ذلك إجراء محادثات صريحة مع الحكومتين الإماراتية والمصرية. وإذا لم يزداد تقارب الإمارات ومصر مع الولايات المتحدة، ستبقى روسيا مطلقة اليدين في إعاقة أي محاولة لاحتواء الطموحات العسكرية لحفتر، أو أسوأ من ذلك، في إنشاء قناة دعم مادي مباشر لمساندة حفتر بالأعتدة، على غرار ما تقوم به في أوكرانيا».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة له من سوريا

  توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!