الجيش العراقي

بعد 6 أشهر من انطلاقها… معركة الموصل تتباطأ في أزقتها

حققت القوات العراقية انتصارات كبيرة منذ انطلاق عملية استعادة الموصل من سيطرة تنظيم داعش قبل 6 أشهر، لكن معركة طرد المتطرفين من ثاني مدن البلاد ما زالت مستمرة. ورغم مرور 6 أشهر على انطلاق معركة استعادة الموصل في 17 تشرين الأول الماضي ما زالت المواجهات مستمرة في مناطق مكتظة يتواجد فيها المتطرفون الذين ما زالوا يسيطرون على مناطق أخرى في العراق وسوريا.

وقد يحتفظ هؤلاء المتطرفون بقدرتهم على شن هجمات في العراق رغم عدم سيطرتهم على مناطق كبيرة، كما أن الآثار الناجمة عن المعارك التي حصدت أرواحاً كثيرة وأدت إلى نزوح ودمار، ستبقى حتى بعد انتهاء القتال. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن باتريك مارتن المحلل في معهد «دراسات الحرب» قوله إن القوات العراقية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة «يقتربان من نهاية عملية استعادة الموصل». وأضاف: «لكن ستكون استعادة الأحياء الأخيرة أكثر صعوبة، خصوصاً المدينة القديمة والأحياء المتبقية في شمال غربي الموصل».

وكان التقدم الذي حققته القوات الأمنية في المدينة القديمة، حيث المباني متلاصقة والأزقة ضيقة مع مئات الآلاف المدنيين، الأكثر صعوبة وبطئاً، مقارنة بما تحقق خلال استعادة الجانب الشرقي من الموصل. وقال الضابط الأميركي الكبير في التحالف الدولي ريك يوريبي عن العملية في المدينة القديمة: «لا يمكن استخدام آليات هناك. لذا، فإن العملية ستكون راجلة، ما يجعلها (المعركة) صعبة جداً للقيام بأي مناورة هناك». وأوضح أن تقدم القوات العراقية يكون «أحياناً 50 متراً (…) ويعتبر ذلك يوماً عظيماً».

وتشارك وحدات عسكرية أبرزها من جهاز مكافحة الإرهاب، إلى جانب قوات الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية والجيش والشرطة في معركة الموصل. وشاركت قوات البيشمركة الكردية خلال الأيام الأولى من المعركة لكنها توقفت بعد ذلك، فيما تقوم قوات الحشد الشعبي، فصائل شيعية تدعمها إيران، بالتحرك في مناطق محيطة ببلدة تلعفر الواقعة إلى الغرب من الموصل، وما زالت تحت سيطرة المتطرفين.

وتوجهت القوات العراقية بعد استعادتها الجانب الشرقي من الموصل إلى الجانب الغربي من المدينة. وخلفت المعارك الدائرة في غرب المدينة منذ 19 من شباط الماضي، عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين بين قتلى وجرحى، كما أجبرت أكثر من 200 ألف مدني على النزوح من منازلهم. وقال التحالف الدولي إنه «ربما» يكون متورطاً في سقوط مدنيين في الموصل، حيث يرغم المتطرفون سكاناً في الجانب الغربي على البقاء محاصرين أمام هجمات القوات الأمنية.

واستعادة الموصل من سيطرة تنظيم داعش، ضربة قاسية للمتطرفين لكنها لن تكون نهاية الحرب ضد هذا التنظيم. وقال الجنرال يوريبي إن «حسم معركة الموصل فقط لا يعني أن (داعش) انتهى في العراق». وأضاف: «لا تزال هناك مناطق أخرى في العراق (…) بحاجة إلى تطهيرها و(…) القوات العراقية تتأهب لهذا الاحتمال (…) تعلم بأن ذلك سيحين أوانه». من جانبه، قال العميد يحيى رسول، المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة، خلال مؤتمر صحافي مؤخراً: «لن نترك أي منطقة تحت سيطرة هذا التنظيم الإرهابي».

ويسيطر تنظيم داعش على مناطق في محافظة كركوك وغرب الموصل وأخرى متفرقة في محافظة الأنبار في غرب البلاد، كما يسيطر على مدينة الرقة ومناطق أخرى في الجارة سوريا. ولن يمثل فقدان المتطرفين سيطرتهم على هذه المناطق نهاية خطر التفجيرات والهجمات التي يشنها هذا التنظيم.

ويرى مارتن أن «النجاحات في الموصل تغطي نجاح (المتطرفين) في محافظات عراقية أخرى». وأضاف أن المتطرفين «أعادوا تشكيل قدرات هجومية في ديالى ووسط صلاح الدين»، مشيرا إلى أن هناك محافظات استعادتها القوات العراقية في أوقات سابقة من قبضة تنظيم داعش.

وسيواجه العراق في مرحلة ما بعد استعادة الموصل، قضايا سياسية شائكة مثل الصراع على المناطق التي تمت استعادة السيطرة عليها وتطالب حكومة إقليم كردستان بإلحاقها بها، فيما ترفض بغداد هذا الأمر. كما سيبقى تأثير الحرب واضحاً على البلاد لسنوات قادمة، ممثلاً بالقتلى والجرحى والمفقودين من المدنيين، والأزمة الناجمة عن مئات الآلاف النازحين، والدمار الذي لحق بالمنازل والمحلات التجارية، وما تتطلبه إعادة البنى التحتية، إلى جانب أطفال أضاعوا سنوات من الدراسة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة له من سوريا

  توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!