الجيش الليبي

ليبيا على شفا حرب أهلية وعلى الإدارة الأميركية تغيير نهجها

دعا مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية لأبحاث الشرق الأوسط الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترامب إلى تبني سياسات قوية وحذرة في ليبيا، معتبرًا أن «الأزمة في ليبيا تمثل تحديًا دائما للإدارة الأميركية، فالدولة على شفا حرب أهلية مفتوحة، مما يحمل عواقب سلبية وخيمة على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها».

وقال كاتبا المقال الباحثان في معهد «كارنيغي» لأبحاث الشرق الأوسط، فريدريك ويري وولفرام لاخر، إن الإصرار على دعم حكومة الوفاق الوطني فقط، مثلما فعلت القوى الغربية، لم يعد خيارًا متاحًا، داعيًا واشنطن إلى تغيير نهجها في التعامل مع تعقيدات الأزمة الليبية، والابتعاد عن التصنيفات السهلة لحصر الأزمة بين «إسلاميين» و«علمانيين» و«قوميين»، والتوقف عن التعامل معها «من منطلق سياسات مكافحة الإرهاب فقط، وتوكيل دول إقليمية أخرى للتعامل مع ليبيا مثل مصر التي تسببت بسياساتها المنحازة في زيادة الانقسام داخل ليبيا».

وتابعا أن اعتماد واشنطن على أوروبا لا يمكن أن يفضي إلى حلول فعَّالة، مضيفًا: «دون الدعم الأميركي، الدور الأوروبي سيكون فاقدًا المصداقية، ويتيح لروسيا القيام بدور رئيس»، وحذر من أن دعم طرف واحد في الأزمة الليبية سيشعل حربًا أهلية مطولة.

وقالا إن «ليبيا مقسمة أكثر من أي وقت مضى»، رغم طرد تنظيم «داعش» من معقله الرئيس في سرت، وتعافي الإنتاج النفطي، مضيفًا أن «حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة وواشنطن فشلت في أداء مهامها الأساسية وتواجه تحديًا وجوديًا من الفصائل في الشرق بقيادة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر. ويقترب الاقتصاد من حافة الانهيار، إضافة إلى استمرار تهديد المجموعات الجهادية».

وأكد المقال أن الجهود الدبلوماسية الجديدة للتوصل إلى اتفاق سياسي، ضمن إطار مفاوضات جديدة، هو الطريق الوحيد للمضي قدمًا، مشددًا على أن توحيد ليبيا عن طريق العمل العسكري ليس خيارًا واقعيًا، ولهذا على الولايات المتحدة وحلفائها الدفع نحو التوصل إلى تسوية سياسية، وتفادي أي تحركات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري، والضغط على الفصائل المتنافسة والدول الداعمة لها، وبناء هيكل تفاوضي بقيادة الدول الإقليمية.

وقال: «حفتر لا يمكنه تحقيق الاستقرار في كامل ليبيا عن طريق الحكم العسكري، فقوات الجيش الليبي ليست قوات وطنية وليست جيشًا فعَّالاً، فمعظمه يتكون من مقاتلين مدنيين ومسلحين من خلفيات مختلفة. وحتى إذا تمكن حفتر من السيطرة على العاصمة، سيتسبب ذلك في زيادة التطرف لأنه، حفتر، لا يفرق بين تنظيمات مثل داعش والقاعدة وجماعة الإخوان المسلمين مما سيدفع المجموعات الإسلامية الوسطية إلى التحالف مع الحركات المتشددة».

حرب أهلية
وفيما يخص حكومة الوفاق الوطني، قال الباحثان إن «الدعم المحلي للحكومة في تراجع مستمر، وخسر داعموها الدوليون كثيرًا من المصداقية لعدم قدرتهم في إقناع دول إقليمية مثل روسيا التوقف عن دعم معارضي حكومة الوفاق. إلى جانب تغير موازين القوى منذ توقيع اتفاق الصخيرات ديسمبر 2015، وزيادة نفوذ خليفة حفتر في الشرق».

وأضافا أن «حكومة الوفاق فشلت فشلاً ذريعًا في إضعاف نفوذ حفتر. فخلال العام الماضي، نجح حفتر في طرد وإسكات معارضيه بالشرق، وعمل على تقوية المجموعات السلفية، واستبدل عمداء البلدية المنتخبين بحكام عسكريين. وسيطر على موانئ تصدير النفط الرئيسة دون قتال بعد أن ضمن تعاون القبائل المحلية مما شكل ضربة قوية لحكومة الوفاق، وزاد من شعبية ونفوذ حفتر».

وتابعا: «يسعى حفتر الآن إلى توسيع رقعة سيطرته، إذ نشر عناصر من الجيش الليبي قرب مدينة سرت، وفي حال حدوث مواجهة مع مجموعات مصراتة بالمدينة، يستطيع حفتر الاعتماد على الكتائب السلفية هناك».

واستبعد المقال توجه قوات الجيش الليبي صوب طرابلس في وقت قريب معتبرًا أن سيطرة قواته على العاصمة «أمر غير وارد»، مضيفًا أن «تشجيع حفتر على التوجه إلى طرابلس ينذر بإشعال حرب موسعة في العاصمة قد تمتد سنوات»، وأوضح أن «أعداد الموالين للجيش حول طرابلس قليل، ومن غير المرجح أن تشارك قوات المنطقة الشرقية في حرب بالغرب».

لكنه قال إن «حفتر لا يحتاج إلى غزو العاصمة لتأكيد نفوذه، بل يمكنه تشكيل تحالفات مع بعض المجموعات المسلحة هناك أو الإيقاع بين المجموعات الرئيسة. ويبدو أن تلك هي خطة حفتر، إذ حدد في تصريحات له بعض مجموعات طرابلس يمكنه العمل معها. ويعتقد حفتر أنه يستطيع استغلال الفوضى العارمة في طرابلس، والتي تفيد مزاعمه بأن الجيش الليبي هو الوحيد القادر على فرض الاستقرار».

ونتيجة للوضع الحالي، قال الباحثان إن «المحادثات الأخيرة تدل على اعتراف موسع بضرورة تغيير الإعداد السياسي الحالي، وهناك رغبة كبيرة بين الأطراف الليبية في التوصل إلى تسوية سياسية ترضي الجميع، وحاولت قيادات من مصراتة التواصل مع حفتر للوقوف على مدى استعداده للتوصل إلى اتفاق، وعرضوا إدماج قواته في بناء عسكري موحد والحفاظ على منصبه، لكن حتى الآن لم تثمر جهودهم عن نتائج ملموسة».

وذكرا أن «موقف خليفة حفتر الرافض تقديم أي تنازلات مصدره الدعم الذي يحظى به من روسيا ومصر والإمارات، وتوقعاته بدعم أميركي للموقف المصري في ليبيا، أو دعم واشنطن لرفع حظر السلاح المفروض على ليبيا».

بعد «داعش»
قال الباحثان إن خروج تنظيم «داعش» من مدينة سرت، أظهر عددًا من التحديات، أولها التهديد الذي تمثله بقايا عناصر «داعش» المتبقين في ليبيا، إذ يمكنهم إعادة التجمع وشن هجمات جديد.

وفي هذا الشأن، لفت إلى هروب عدد من عناصر التنظيم إلى الصحراء جنوب سرت، حاولوا التمركز من جديد في معسكرات تشبه تلك التي قصفتها الطائرات الأميركية أواخر يناير الماضي.

وإلى جانب ذلك، ما زالت ليبيا نقطة جذب للمجموعات الجهادية، سواء لتنظيمات مثل «القاعدة» أو «داعش» وغيرها، فالعوامل داخل ليبيا مهيأة لانتشار الحركات الجهادية، نظرًا للتدهور الاقتصادي، وفراغ السلطة، والانقسام المتفاقم والذي يدفع بعض المجتمعات إلى العنف باعتباره الخيار الوحيد.

أضف إلى ذلك، التحديات داخل مدينة سرت نفسها، من إعادة الإعمار وتحقيق التوافق بين قبائل المدينة الرئيسة، إذ قال المقال إن «قبائل القذاذفة وورفلة تعتبر انتصار مجموعات مصراتة ضد داعش غزوًا أكثر من كونه تحريرًا، في إشارة إلى العداوة التاريخية بين المدينتين».

وخارج سرت، تلوح صراعات أخرى في الأفق، ففي بنغازي، قال الباحثان إن «قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر هزمت عناصر داعش والمجموعات الجهادية في أغلب المدينة، لكنه تسبب في تمزيق النسيج الاجتماعي، ونزوح آلاف العائلات، وإطلاق قوى إقصائية مثل القوى القبلية والسلفية».

وتوقع المقال أن «تستمر المجموعات الإسلامية في بنغازي في القتال، سواء عن طريق الهجمات التقليدية أو هجمات إرهابية».

وعلى صعيد آخر، رأى الباحثان أن «العمليات العسكرية ضد داعش عززت موقف حفتر والداعمين له، مع مخاوف من انتقال الحرب إلى داخل العاصمة طرابلس»، ولهذا أكدا أن «خطر تجدد الحرب في العاصمة يؤكد الحاجة لزيادة الجهود الدبلوماسية الأميركية أكثر من أي وقت مضى. فواشنطن لا يمكنها أن تترك ليبيا لآلياتها الخاصة».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة له من سوريا

  توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!