مواقع التواصل الاجتماعي

معارك سياسية في العراق ساحتها مواقع التواصل الاجتماعي

يبدو أن نيران «الجيوش الإلكترونية» اقتربت كثيراً من زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وباتت تسبب له قلقاً متزايداً إلى الحد الذي دعاه إلى إصدار بيان يتهم فيه مواقع إلكترونية وقنوات فضائية بـ«توجيه الإساءات وفبركة الأخبار المرسلة بلا دليل».

وشاع في السنوات الأخيرة تعبير «الجيوش الإلكترونية» التي تؤسسها الأحزاب والجماعات السياسية على شكل صفحات وهمية في مواقع التواصل الاجتماعي للهجوم على خصومها السياسيين، ولعل «جيوش المالكي الإلكترونية» من أكثر الجيوش نشاطاً في هذا المجال. ويرى مراقبون أن «ملاحظة خصومه لطريقة عمل جيوشه الإلكترونية دفعهم للقيام بعمل مماثل، أثر كثيراً على سمعته»، الأمر الذي دفعه إلى إصدار بيان للتقليل من الأضرار التي يتعرض لها من جيوش خصومه الإلكترونية، خصوصاً مع قرب موعد الانتخابات العامة. وقال المالكي في بيان أصدره أمس: «تطل علينا صفحات التواصل الاجتماعي، وكثير من المواقع الإلكترونية وبعض الفضائيات، يوميًا بتوجيه الإساءات، وفبركة الأخبار والوقائع المرسلة بلا دليل، وكيل الشتائم والسباب، وتحت أسماء مختلفة، لم يسلم منها سياسي ولا جهة سياسية ولا مسؤول حكومي، حتى طالت الأعراض والحرمات، ولم ترعَ لأحد إلّاً ولا ذمةً، بحجة الدفاع عن هذا السياسي، أو انتصارًا لهذا الحزب أو ذاك التيار». ودعا «الشباب الواعي والمدونين إلى أن يلتزموا بالمنهج والقيم الرسالية في تقييماتهم ومقالاتهم، وأن يرقبوا الله والضمير فيما يكتبون».

ورأى بيان المالكي إلى أن «الانسياق خلف عمليات التسقيط وتثبيط الهمم التي قد يديرها الأعداء من وراء الستار لا تؤدي إلا إلى الفشل والانشغال بالصراعات الجانبية عن معركتنا الكبرى».

صحيح أن أغلب الأحزاب والجهات السياسية تقوم بتوظيف نشطاء ومدونين أو حتى تعتمد على اتباع موالين لشن هجمات ضد خصومهم من الكتل والأحزاب الأخرى، لكن الملاحظ أن المحسوبين على خط المالكي نشطوا نشاطاً ملحوظاً إبان دورته الثانية في رئاسة الوزراء (2010 – 2014)، ومعروف على نطاق واسع أن صهريه؛ وهما النائبان في الدورة الحالية، ياسر عبد صخيل وحسين المالكي، يقودان «جيوش المالكي» الإلكترونية منذ سنوات للتنكيل بسمعة خصومه. وقامت جيوشهما بشن هجمات إلكترونية في وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «فيسبوك» على خلفه وزميله في حزب الدعوة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، ودرجوا على التنكيل بكل خطوة يخطوها، لأنهم يتهمونه صراحة بـ«الغدر بالمالكي وحرمانه من الحصول على الولاية الثالثة»، وفي مستوى أقل نشطت صفحات إلكترونية يعتقد أنها تحت إشراف وإدارة مقربين من رئيس الوزراء حيدر العبادي في شن هجمات إلكترونية على نوري المالكي.

ويقول مصدر من ائتلاف «دولة القانون» لـ«الشرق الأوسط» إن بيان المالكي الصادر أمس «جاء على خلفية الاعتقاد المتبادل بين جناحي المالكي والعبادي، بأن أغلب الإساءات الموجهة للعبادي عبر صفحات تواصل مصدرها جيش المالكي الإلكتروني وبالعكس». وترددت أنباء قبل فترة عن توصل أطراف شيعية إلى «هدنة إلكترونية» تكف بمقتضاها تلك الأطراف عن مهاجمة بعضها.

ويفيد المصدر بأن «خروقات إلكترونية ترتكب بفعل متحمسين لهذا الطرف أو ذاك بين فترة وأخرى، تترك أثرها السيئ في العلاقات السياسية وقد تؤدي أحياناً إلى أزمات حقيقية».

وفي هذا الإطار، اتهمت النائبة حنان الفتلاوي، أول من أمس، «جيش العبادي الإلكتروني» بتلفيق أخبار كاذبة في مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت الفتلاوي، عبر صفحتها الشخصية في «فيسبوك» إن «جيش العبادي الإلكتروني أفلس تمامًا، بعد أن نزل رئيسهم بنفسه لساحة النزاع وأصبح هو نفسه من يقوم بالرد على من ينتقدونه بشكل مباشر والقيام بالإبلاغ عن الصفحات التي تنتقده». وتعد الفتلاوي، وهي من المقربين إلى زعيم دولة القانون نوري المالكي، وكانت واحدة من أبرز وجوه الائتلاف قبل أن تخرج وتؤسس حركة «إرادة»، من أنشط النواب في مواقع التواصل الاجتماعي، ويتهمها خصومها بإدارة شبكة من «الجنود الإلكترونيين» مهمتها مهاجمة الخصوم، وخصوصاً رئيس الوزراء حيدر العبادي، واكتشف ناشطون ومدونون قبل أشهر أن مقدم برامج شهير في إحدى القنوات الفضائية هو من يقف وراء إدارة صفحات إلكترونية تروج وتدافع عنها.

ولعل اللافت في قضية «الجيوش الإلكترونية» أنها تنشط أساساً داخل المكون الواحد ثم تمتد لتنال من المكونات السياسية الأخرى، بمعنى الصفحات التابعة للقوى الشيعية، تهاجم قوى شيعية مماثلة، فالصدريون مثلاً يهاجمون «دولة القانون» والمالكي، وبالعكس، وكذلك تفعل الصفحات التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى، حيث تنشط بمهاجمة المالكي والصدريين. وكذلك تفعل الصفحات التي تؤسسها القوى السنية، حيث تبدأ بمهاجمة نظرائها من الكتل والشخصيات السنية، ثم تنقل لاحقاً إلى الكتل الأبعد. ولاحظ مدونون في الأشهر الأخيرة «هجمة إلكترونية» أبطالها ساسة وناشطون سياسيون يسعون للترويج لأنفسهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر لم يكن شائعاً قبل سنوات قريبة.

وتتراوح أعمال «الصفحات الوهمية» التي تقوم بتنفيذها «الجيوش المعادية» بنشر أخبار صحيحة تحرص الجهات المستهدفة على عدم نشرها، أو نشر أخبار كاذبة والسخرية من التصرف الشخصي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة له من سوريا

  توقف الإبادة و تشريد أبناء الشعب السوري يتم بطرد الحرس الإيراني و الميليشيات التابعة ...

نافذة العرب بالشكل الجديد!

نعتذر من جميع الزوار الكرام عن توقف نشر الأخبار بشكل مفاجئ ولكننا نقوم بتحديث الموقع للشكل الجديد.. إنتظرونا!